
وَتَمُوتُ في عَطَشٍ وَحَوْلَكَ أَلْفُ نَهْرٍ يَنْتَخِبْ
وَتَخُوضُ في حَرْبٍ وَسَيْفُكَ في حَشَا الأَخِ وَالقَرِيبْ
محمد الفيتوري
هل يعي أبناء الهامش كيف يدير الجلابي المعركة وكيف يُحيل قضاياهم المشروعة إلى حلبة استنزاف متواصلة ليتحول ابن الهامش في النهاية إلى مجرد بندقجي لا قيمة له في حسابات المركز حين تتغير موازين المصلحة هكذا تُختصر المأساة الحقيقية لهذه الحرب التي أعادت تجسيد الفلسفة التاريخية لإدارة الصراع والمثبتة في المثل الشعبي المضمر إضرب العبد بالعبد وسياسة فرق تسد الاستعمارية إنها المعادلة القاسية التي جعلت ابن الهامش يتجرع ثلاثية الفجيعة فهو القاتل والمقتول حينا والرهينة دائما في لعبة نفوذ لا يد له في تصميم قواعدها
ليس بمقدور أي مراقب حصيف أن يتجاوز هذه المأساة المركبة فالمشهد الميداني والسياسي لا يقدم جديدا في جوهر ديناميكيات الدولة السودانية منذ نشأتها الأولى عام 1821م سوى أنه يعيد إنتاج البنية الأبوية للستاتيكو ذاتها ولكن بأدوات ودماء أكثر قسوة واستنزافا وتتضح إحدى أكثر صور هذه المأساة إيلاما في المسرح العسكري لدارفور وكردفان حيث تندفع القوات المشتركة ما كانت تسمى نفسها حركات الكفاح المسلح في قتال مستميت في وقت تجري فيه إدارة الاستراتيجيات العليا بحسابات باردة من قبل النخبة التقليدية في المركز
إن الحقيقة العارية هي أن مركز السلطة في الخرطوم لا يمتلك أي رغبة في وضع حد لهذه الحرب فالفلسفة التاريخية للمركز تقتضي إبقاء هذه الجبهات في حالة استنزاف دائم ومفتوح فكلما خمدت أوار المعارك في إقليم أُعيد إشعالها بتنسيق هندسي في إقليم آخر ليُساق أبناء المناطق إلى المحرقة من الطرفين الدعم السريع والقوات المشتركة بما يضمن خوض الحرب بتكلفة صفرية كوادريا ونخبويا للمركز وتفريغ مجتمعات الهامش من طاقاتها الحية لمنع نشوء معادلة سياسية جديدة
لقد وقعت بعض قيادات الحركات المسلحة جراء الارتهان لامتيازات السلطة في سراب مفاهيمي مفاده أن التماهي مع الخطاب السياسي للمركز سيجلب التنمية أو يحفظ المكاسب المكتسبة مما تسبب في دق إسفين عميق داخل الكتلة الاجتماعية للإقليم وشرذمة القوى التحررية وتُقدم الحركات اليوم أثقل قادتها الميدانيين قربانا لعملية عسكرية لا تملك زمام قرارها السيادي في وقت يُترك فيه الإقليم لمصيره تحت وطأة الحصار والقصف
وتتجسد الكلفة البشرية الباهظة في قائمة النخبة القيادية والميدانية التي تم نعيها رسميا في محاور الفاشر وكردفان
الفريق حامد إدريس جزم قائد عمليات القوة المشتركة بالفاشر وقيادي بحركة العدل والمساواة
الجنرال الطاهر عرجة قائد قوات حركة العدل والمساواة بمحور كردفان أم صميمة
القائد عبود آدم خاطر نائب القائد العام وقائد عمليات القوة المشتركة تجمع قوى تحرير السودان
العميد عبدالله هنو شرف الدين عبدالله شوا قائد ميداني بحركة العدل والمساواة الفاشر
العميد هارون أبو تكي قائد العمليات بقوى تحرير السودان أم شعيرة
اللواء صديق بره عضو هيئة القيادة والسيطرة والقائد الميداني بالتجمع الفاشر
القائد نور الدين موسى هري نائب رئيس هيئة الأركان للإدارة بالقوات المشتركة
الرائد مجدي قرن شطة قائد ميداني في حركة تحرير السودان قيادة مناوي الفاشر
القائد عبدالعزيز نيري قيادي ميداني بحركة العدل والمساواة محور كردفان
القائد الطاهر آدم بشارة قائد ميداني بحركة العدل والمساواة محور الخوي النهود
العقيد عامر أحمد علي حسب الكريم ضابط ميداني بحركة العدل والمساواة الفاشر
الرائد شرف الدين أبكر شرف الدين حقار قائد ميداني بحركة العدل والمساواة الفاشر
الرائد جمال الدين عيسى آدم يعقوب ضابط ميداني بحركة العدل والمساواة الفاشر
جوليوس عيساوي نائب الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة الفاشر
القائد فاروق ماني قيادي عسكري بحركة تحرير السودان الفاشر
القائد الميداني محمد آدم حسوبة قيادي ميداني بحركة العدل والمساواة الفاشر
مصطفى حامد إدريس محارب ميداني نجل الفريق حامد إدريس جزم
إن النتيجة الحاسمة التي ستفرزها هذه المواجهات هي تكشف الحقائق أمام القواعد الاجتماعية للهامش إذ سيتضح حجم النكوص الذي أحدثه الاقتتال الداخلي واستنزاف الطاقات في حروب بالوكالة إن الخروج من هذه الدائرة يتطلب تجاوز حالة التماهي الانفعالي مع استراتيجيات المركز وتفكيك العقلية التي ترى في مجتمعات الأطراف مجرد وقود لحروبها المستمرة والعمل على صياغة مشروع فكري وسياسي جديد يضع حدا لسياسات الهيمنة والاستنزاف التاريخية

