تقارير وحوارات

بين جدل الحرب الكيميائية ووباء الكوليرا … يستمر حصاد الأرواح..!!

إدراك _ أمدرمان

منعطف جديد تعيشه حرب (15) أبريل، وإنتقال يبدو أنه الأكثر قساوة لحرب في طريقها لأن تقضي على الانسان السوداني، والعقوبات المتوقع أن تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية للجيش، بسبب إستخدامه أسلحة كيميائية، أثارت جدلاً لن يخبو في القريب العاجل، حيث إن المئات من الأدلة تظهر هنا وهناك، وتؤكد أن ما يبدو ليس مجرد (كوليرا) قد تفتك بسكان أم درمان ومدن أخرى تحت سيطرة (بورتسودان)، فالآلاف من الحالات عجز النظام الصحي من إستيعابهم، ليلقون حتفهم تباعاً تحت وطأة غياب الرعاية الصحية والأدوية المنقذة للحياة.. تُرى هل ما يبدو مجرد (كوليرا).. أم أن (بورتسودان) أفرطت في إستخدام القوة التي وصفها الجنرالان البرهان وياسر العطا بالقوة (المميتة..)؟

حـرب كيميـائـية

قبل أكثر من عام ذهبت تقارير إلى أن الجيش السوداني قصف منطقتي (الكُومة ومليط) بأسلحة كيميائية، وأظهرت صور ومقاطع فيديو، مصادر للمياه قد تغير لونها، بجانب نفوق العشرات من الماشية، وموت الأجنة في الأرحام، بلغت حوالي (120) دليلا على قصف الجيش سكان مليط والكومة بأسلحة كيميائية، وتم الكشف عنها عبر مجموعات حقوقية دولية ذات علاقة باجهزة مخابرات اميركية واوروبية زارت سرا منطقتي (مليط والكومة) بشمال دارفور بترتيب لوجستي من قوات الدعم السريع، وتمكنوا من جمع اكثر من 120 دليلا على قصف قوات الجيش سكان المنطقتين بأسلحة كيمائية، هذه الأدلة تضمنت عينات من التربة وبقايا جثامين بشرية، وبقايا حيوانية محترقة، وعينات من مياه اخذت من ترعتين تغير لون المياه فيهما تماما بسبب تأثير المواد الكيمائية.

تشير العديد من الأدلة والتقارير الطبية، إلى إستخدام الجيش السوداني غازات سامة مميتة في مناطق متعددة في جبل موية والجزيرة والخرطوم ومحيط القصر الجمهوري 

إستخدام الكيميائي جـريمة حـرب

ويقول المحامي والخبير في القانون الدولي “محمد سليمان” في حديثه لـ”إدراك” إلى أن تقارير حديثة ذهبت في ذات أتجاه إتهام حكومة(بورتسودان) إستخدامها أسلحة كيميائية في الجزيرة والخرطوم خلال عام 2024 ظهرت اثارها اليوم على المدنيين، ودخول الخرطوم تم عبر إستخدام السلاح الكيميائي، وشاهده العالم أوان دخول الجيش للقصر الجمهوري، في واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت خلال حرب (15) أبريل، ويمضي سليمان إلى أنه ووفق شهادات طبية، أكدت أن القوات المسلحة السودانية إستخدمت غازات سامة مميتة في منطقة جبل مويه، محيط القصر الجمهوري، كما تم رصد إستخدام محدود لهذه الأسلحة في مداخل مدينة ود مدني، وموقع سكر سنار، وعدد من قرى شرق الجزيرة، ومنطقة الصالحة ووسط أم درمان، وهي المناطق التي تشهد الحالات المرضية الكثيفة والتي عجزت عن إستيعابها مستشفيات المنطقة.

ويمضي سليمان إلى إن السودان وقعّ على اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية، وأبدى وقتها موافقته على ما جاءت به الوثيقة، حول أن إستخدام هذا النوع من الأسلحة يُعد جريمة حرب بموجب الاتفاقية، واستهداف المدنيين العُزّل في القرى والمناطق الزراعية بهذه الطريقة يمثل جريمة ضد الإنسانية تستوجب المحاسبة الدولية، المؤسف في الأمر أن المناطق التي تم فيها استخدام الاسلحة، لم تكن وقتها ساحات حرب، ومعظمها مناطق تعتبر مناطق مدنية يمارس مواطنيها انشطتهم المعهودة في الزراعية والرعي.. ليتبادر تساؤل هنا.. لماذا تقصف (بورتسودان) المدنيين بالاسلحة الكيميائية..؟ أو هذا ما طرحه الأتهام الأمريكي للسلطة في (بورتسودان).

بحسب خبراء عسكريين فإن الجيش يسعى لتحقيق إنتصار زائف، وأن أدى ذلك لفناء نصف الشعب السوداني من أجل أن يثبت تقدمه في المعارك

أدلة ميدانية الجيش متورّط في الكيماوي

فيما يري الخبير العسكري “خالد نور الدين”، إن الجيش السوداني يسعى لتحقيق انتصار في معركة ما اسماها بـ(الكرامة)، وإن أدى ذلك لفناء نصف الشعب السوداني، من أجل أن يثبت تقدمه في المعارك، والمتحركات التي يرسلها بدون تقديرات للمعركة تؤكد أن قيادته في حالة من التخبط، ويمضي خالد إلى الزيادة في وفيات المواطنين خاصة في بدايات العام الجاري تزايدت بشكل كبير، وتم الابلاغ عن وفيات مفاجئة واختناقات جماعية أعقبت قصفًا كثيفًا في عدد من المناطق. وأفاد شهود عيان بتصاعد أبخرة صفراء كثيفة مصحوبة بروائح خانقة، تلاها انهيار أشخاص بشكل مفاجئ ووفاتهم خلال دقائق.

ويضيف نور الدين في حديثه لـ”إدراك” إنه وبحسب أفادة (منشورة) لأحد المسعفين في منطقة مدني: رأينا عشرات الجثث بلا إصابات ظاهرة، لكن بآثار اختناق، وتغيرات لون الجلد، وتشنجات. لم نرَ شيئًا كهذا من قبل ونعتقد أنها غازات قاتلة. أضافة لتقرير صادر عن أطباء مستشفى مدني التعليمي – في تسريب سري آنذاك – كشف عن أعراض واضحة تتطابق مع غازات أعصاب قاتلة، تشمل فقدان الوعي، ارتخاء العضلات، توسع حدقات العين، ورغوة على الفم، وهي أعراض لا يمكن أن تنتج عن أسلحة تقليدية.

التدخـل الـدولي

وتفيد متابعات (إدراك) لقضية (الحرب الكيميائية) في الخرطوم، “أن الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الاوروبية كانت على علم بكافة التطورات المتعلقة باستخدام مقاتلي الجيش السوداني اسلحة كيمائية خلال الحرب الحالية”.،حيث يقول الباحث السياسي سيف عثمان لـ(إدراك): إن قرار العقوبات الاميركية الذي صدر الأيام الماضية، جاء بعد متابعات لصيقة للشأن السوداني، ومن المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ الشهر القادم، فشل المجتمع الدولي في إحلال السلام في المنطقة، وفشل الطرفين في الجلوس، دفع الولايات المتحدة الأمريكية لفرض خيار السلام عبر طرق أخرى دون الحاجة لقرار من مجلس الامن الدولي، الذي رفض مقترحات تقدمت بها دول لأجبار حكومة (بورتسودان) للجلوس والتفاوض لأيقاف الحرب.

يونس الإحيمر _ القيادي بالحركة الشعبية_ شمال          

شـرف الحـرب

من ناحية أخري يري القيادي بالحركة الشعبية، وتحالف تأسيس “يونس الإحيمر” ان القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيماوئية، في مناطق متفرقة من السودان، مؤكدا إن الجيش استخدم هذه الأسلحة في مناطق جبل موية والجزيرة ودارفور، وأن الخرطوم صارت مكانا لمخلفات السلاح المحرم، وانعكس هذا على الصحة العامة للمواطنين من خلال الاوبئة والأمراض المتفشية من حميات وإسهالات، وتوعد (الاحيمر) دول الجوار التي ساندت الجيش وصرفت أنظارها عن استخدام هذا النوع من السلاح سوف تشرب من نفس الكأس، مضيفا أن قوات الدعم السريع إذا أرادات استخدام هذا النوع من السلاح، لما صبر جنود الجيش في المدرعات او المهندسين او الإشارة او حتى في بورتسودان، مؤكدا أن المعارضة المسلحة تحارب بشرف طيلة فترة حروبها ضد الجيش السوداني.

شـهادات وتقـارير صحافية

تقارير أخرى نشرها محرر صحيفة (نيويورك تايمز) الذي قضى اسبوعان في ضيافة مجموعات مقاتلة مع الجيش من بينها مجموعة ابو عاقلة كيكل، مؤكدا استخدام الجيش اسلحة كيميائية وما تبعها من ظهور العديد من الأدلة التي وثقها ناشطون، وانتهاءا بصدور عقوبات الخارجية الأميركية التي اربكت البرهان وقيادة الجيش كثيرا، مما دفع نائب قائد الجيش شمس الدين الكباشي قال لمجموعة مقربة منه إن ورطة الكيماوي اكبر بكثير من ورطة فض الاعتصام، مبديا مخاوفة من تداعيات كبيرة، محملا المسؤولية لياسر العطا وكتيبة البراء التي تتحكم في الاسلحة الكيمائية التي حصلت عليها من ايران بعد التغييرات التي حدثت في سوريا، والتي تمت عبر الحرس الثوري الإيراني بالتنسيق مع قيادات سياسية وعسكرية إخوانية بنقل حاويات تحتوي على اسلحة خطيرة الى القاعدة الجبلية المقامة قرب شندي والتي يتحكم فيها ضباط كبار في هيئة العمليات الموالية للعطا، وكتيبة البراء.

فشل وزارة الصحة في توفير الأدوية المنقذة للحياة.                 

شـكوك علي طـاولة وزارة الصحة

وزارة الصحة الاتحادية سجلت الأيام الماضية، أكثر من (2323) إصابة وأكثر من (1700) حالة وفاة بالكوليرا بأم درمان، جملة من الشكوك يضعها البعض في طاولة وزارة الصحة، حيث لم يحدث في تأريخ المدينة أن (حصدت) الكوليرا هذا الرقم من الأرواح، ولماذا يحدث هذا بعد اجتياحها للمدينة التي ظلت في قبضة الدعم السريع لأكثر من عام ونصف.. تُرى هل تضع الحرب أوزارها.. أم يظل حصاد الأرواح مستمراً عبر الطيران، الاغتيالات والاختناق كيميائياً..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى