تقارير وحوارات

الحـرب _ النزوح _ أوجـاع “دارفور” متى تندمـل..!

إدراك _ المحرر

حروب السودان أنتجت مناطق سكنية لا تتوفر فيها أدنى مقومات البقاء، توفر بعض الغذاء وجانب من الخدمات الصحية، ويعتقد البعض أن المعسكرات أكثر أمناً وقدرة على توفير فرص للحياة والنجاة من جحيم الحرب، يستجمعون شتيت قواهم بالقرب من أصحاب (البزات الزرقاء) من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، المدن والمعسكرات المحيطة بها، لم تعد آمنة وتحولت لساحات حرب، مما استدعى إجلاء النازحين إلى معسكرات نزوح جديدة أكثر أمنا، تقارير نشرتها صفحات غرف الطوارئ في ولايات شمال دارفور وكردفان، تعكس عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها النازحين، وإرتفاع أسعار السلع لأرقام خيالية وإنعدام السيولة النقدية بسبب الحصار، مما دفع الآلاف منهم للهروب من خطر الموت، الجوع ونقص الغذاء، والإنضمام لمعسكرات نزوح جديدة.

المنظمة الدولية للهجرة أشارت إلى انعدام الأمن في ولايتي شمال وغرب كردفان، دفع أكثر من (30) ألف شخص إلى الفرار من بلداتهم وقراهم، يستمر الناس أيضاً في الفرار من الأعمال العدائية في شمال دارفور، حيث أدى القتال في الفاشر إلى نزوح أكثر من (400) ألف شخص منذ أبريل من هذا العام، ومعظمهم إلى منطقة (طويلة)، وخلال الشهر الماضي وصل ما يقرب من (8) آلاف من النازحين من شمال دارفور إلى محلية الدبّة في الولاية الشمالية، وفقاً للسلطات المحلية أشارت إلى أن التدفق زاد الضغط على الموارد المحدودة بالفعل، مما أثر على إمكانية الحصول على المأوى والمياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية.

رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور “يوسف إدريس يوسف” حول الأوضاع بالولاية قال: توجد إحصائيات دقيقة بخصوص عدد النازحين الذين وصلوا نيالا وعموم جنوب دارفور في نيالا لوحدها يعيش آلاف في سبعة مراكز إيواء يتلقون دعم من قبل المنظمات والخيريين والإدارة المدنية وهم وسط ذويهم وأهلهم يستمتعون بكل الخدمات.

تكايا المتطوعين تقدم الطعام للنازحين.                   

نـداء إستغـاثـة

الإدارة العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بدارفور، أطلقت نداء إستغاثة إلى كل المنظمات وكالات الأمم المتحدة والخيرين وأصحاب الضمير الإنساني بالتدخل العاجل لإنقاذ الوضع الإنساني المتفاقم بإقليم دارفور، حيث قال رئيس معسكرات النازحين واللاجئين بدارفور، رئيس معسكر (كلمة) إسحق محمد عبدالله، إن الوضع الإنساني متردي بصورة متسارعة في كل الإقليم وخاصة معسكرات النازحين فى ظل إستمرار الحرب والنقص الحاد في الخدمات الأساسية من صحة ومياه وتعليم، مما يزيد مخاوفهم من تضاعف المعاناة والنذر بكوارث أكثر فتكًا بالمجتمعات بدخول فصل الخريف خاصة في ظل تفشي الكوليرا بدارفور.

وطالب “عبدالله” المنظمات ووكالات الأمم المتحدة والخيرين بالتدخل الفورى فى توفير مواد إيواء بصورة عاجلة لإيواء الفارين من المدن (المشمعات، الخيم، ومواد البناء المحلية) لمجابهة طوارئ الخريف، بجانب توفير الغذاء بصورة سريعة لمجابهة خطر المجاعة وسوء التغذية وسط الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.

وشدد “عبدالله” على أهمية توفير الدواء والمعينات الصحية وكل المستلزمات الطبية خاصة المتعلقة بمرض الكوليرا وأمراض سوء التغذية، وتوفير وصيانة مصادر المياه عاجلًا، علاوة على توفير سبل كسب العيش لخفض حالات الإنتهاكات التي تتعرض لها النساء ومحاربة البطالة وسط الشباب.

تناشد منظمة الفاو بضرورة التدخل العاجل لمساعدة الأسر على زراعة محاصيلهم وإعادة النشاط الإنتاجي

البحـث عـن حـلول

الخبير الاقتصادي “سليمان محمد عثمان”، قال أن الحرب أنتجت واقعاً اقتصاديًا مختلفًا، بعد أن تعطلت (٨٠٪) من المشاريع الإقتصادية وتوقفت الأسواق، وإنهارت الخدمة المدنية، مما جعل مهمة الحصول على الغذاء عملية معقدة جداً، ومحفوفة بكثير من المخاطر الأمنية، لذلك نجد أن النازحون يحرصون على البقاء في المعسكرات على الأقل لتوفير جانب من الطعام وبعض الأمن.

ويمضي “عثمان”، قيادات طرفي الحرب فشلت في توفير واقع اقتصادي مستقر في مناطق سيطرتها، وضمان إستقرار المشاريع الإنتاجية، وأعتقد أن الخطوة التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، لتوزيع البذور لـ(1.5) مليون أسرة زراعية مقابل (7.5) مليون شخص في(17) ولاية من أصل (18) ولاية في السودان، خطوة موفقة لإعادة النشاط الإنتاجي، لمحاصرة المجاعة المحدقة بالسودان، حيث تشير تقارير إلى أن أكثر من (750) ألف شخص في غرب دارفور، أي أكثر من نصف السكان يعانون جوعًا حادًا بسبب النزاع وإنعدام الأمن الغذائي، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” إن الحملة تقدم البذورٌ الضروريةٌ للغاية، لمساعدة الأسر على زراعة محاصيلهم لموسم 2025م الرئيسي.

توزيع البذور على الأسر التي تمتهن الزراعة في الإقليم الملتهب، يأتي بدعم من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الفاو “شو دونج يو” ذهب إلى أن “غرس البذور يعني غرس الأمل في الحصول على الغذاء، مبيناً هذه ليست مجرد أزمة جوع، بل هي سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح”. وأضاف: “يجب أن نتحرك بسرعة وحزم حتى يتمكن من هم في أمسّ الحاجة من إنتاج الغذاء الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة بسرعة”.

حـماية المـدنييـن

إستقرار الأوضاع الأقتصادية وعودة النازحين لقراهم رهين بتوقف الحرب ووقف الإقتتال، حيث يكثف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، رمطان لعمامرة مساعيه الحميدة لدعم الجهود الرامية لخفض تصعيد الصراع والدفع نحو حل سياسي في البلاد، وفق مركز إعلام الأمم المتحدة، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، “ستيفان دوجاريك” إن المبعوث الشخصي يواصل التأكيد على الأهمية الحيوية لتكثيف الجهود الدبلوماسية وتوحيدها بشكل أكبر من قبل المجتمع الدولي لإنهاء الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى