مقالات واراء

ثمن الحرية… لا يُؤخذ إلا بتضحية

إدراك _ أحمد السميح

لا يمكن للإنسان أن يتعلّم شيئًا جديدًا دون أن يدفع الثمن.

وما نقدّمه اليوم، وفي كل مرة، من تضحيات عظيمة في ساحات البطولات، هو هذا الثمن.

تارةً يُدفع من أرواحنا التي تُزهق في المعارك،

وتارةً يُقتطع من نفوسنا، حين يتسلل اليأس إلى القلوب، أو يتنازل البعض عن القضية طمعًا في مالٍ أو سُلطة.

بين شدّ الضمير الإنساني وجذب مغريات الحياة،

تهتز الأرواح، وتضطرب المبادئ، ويبدأ الإنسان رحلةً قاسية نحو الإدراك،

إدراك أن المسؤولية ليست شعارًا، بل زلزالٌ يهزّ داخلنا قبل أن يهزّ الأرض تحت أقدامنا.

علينا أن ندفع الثمن، لأننا اخترنا أن نرسم طريقًا مغايرًا،

طريقًا نحو الحقيقة، عبر عالمٍ محسوسٍ، تتلمّسه أيدينا ونحن نحمل ضريبة الحرية.

 ومن هنا يبدأ الاعتراف… الاعتراف بالحقائق التي لا يرغب الجميع في مواجهتها، لأن النفوس بطبيعتها

الاعتراف لا يعني الانسحاب، بل هو الشجاعة التي تسبق النصر

ضريبة الحرية.

ولابد بألاعتراف بالواقع، بالهزائم، وبالقرارات الخاطئة

فمن لم يعترف بهزيمته في جيل موية والانسحابات التكتيكي لظروف في كل من سنجة، ومدني، وبحري، وشرق النيل، والخرطوم، وحتى أم درمان لن يدك ما حدث في كردفان

و لن يقدر الإنتصار .

الغريب اليوم أن أصحاب الخبرة، جيش البازنقر ومن معهم، ما زالوا يرفضون الاعتراف بالهزيمة،

ويصدمهم التقدم المباغت لقوات الدعم السريع،

التي استجمعت روحها المعنوية في لحظة، وغيرت ملامح المعركة في الحمادي، الدبيبات، والخوي.

بينما يكررون نفس الخطاب الدعم السريع في انسحاب تكتيكي، دون وعي بعمليات التموضع التي بدأت تاني وكلها و بحجم الخسائر التي بدأت تزداد البازنقر.

فالدعم السريع، رغم كل شيء، قدَّم أرواحًا ودماءً،

ودفع ثمن الحرية بصدق، وبدأ في وضع أولى لبنات خطوات إعادة التموضع،ولعل غياب الوعي الإنساني الحقيقي في الفترة السابقة لم يجلب لنا النصر، بل أبقي منا أسرى لأوهام مزيفة.

كالتي تحدث الأن للطرف الآخر الذي ظل يختبئ خلف عبارات منسوخة، لا تحمل أي ابتكار، ولا تعكس وعيًا بالحظة التاريخية.

وهذه ليست مجرد معركة بل ستكون القشة التي قسمت ظهر البعير، تحمل طابع من التقلبات تهتز نفوس من يقف وراء البازنقر من اليأس في التقدم، وستدفعهم للتنازل عن معارك كردفان.

فقد خسر البازنقر ومن تحالف معهم، من أرواح وعتاد،

ما يعادل ستة أضعاف ما خسره الدعم السريع في عام كامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى