
قبل الحديث عن تشكيل حكومة فى مناطق سيطرة الدعم السريع ! يلزمنا أن نعرف الحرب الدائرة تعريفآ صحيحآ
هل هى حرب بين فصيلين عسكريين نظاميين كانا ضمن القوات المسلحة السودانية ؟ أم هى ثورة شعبية مسلحة وتعبر عن احلام ملايين السودانبين ولا سيما أهل الهامش العريض والريف القصي ؟ ومنذ الخامس عشر من ابريل وغداة اشعال الحرب فى المدينة الرياضية وضرب معسكرات ومواقع الدعم السريع بسلاح الطيران (المصرخوانى) بما فى ذلك ابادة الجنود العزل الذين كانوا على أهبة التتويج لعاصفة الحزم بمعسكر كررى !
ومازال الإلتباس يلازم المراقبين و يلقى بضباب كثيف يكاد يحجب رؤية حقيقة الصراع ولا سيما وأن الآلة الإعلامية الضخمة التى يمتلكها تنظيم الإخوان المسلمين وحلفائه فى الإقليم قد زادت الطين بلة وعكست للداخل والخارج صورة مزيفة تمامآ عن أشاوس الدعم السريع ، ساعدهم فى ذلك خبرة طويلة ممتدة بقرابة 70 عام ، ولا غرو وهم قد ورثوا امكانيات الدولة الإعلامية والإقتصادية والسياسية ،أضف الى ذلك التمكين الذى وصل إليه تنظيم الإخوان خلال أكثر من ثلاثة عقود التى حكموا فيها السودان وعاثوا فيها فسادآ !
وعلى الرغم من أن تعريف الحرب المبسط هو حرب بين فصيلين قد خدم أشاوس التغيير على الأقل على مستوى الخارج ، وافشل كل مساعى عصابة بورتسودان فى تصنيف الدعم السريع كمليشيا ارهابية ! إلا أن ذلك غير كاف لتعريف هذه الحرب ووضعها فى التراك الصحيح على الأقل بالنسبة للداخل فى المقام الأول ثم تسويق ذلك خارجيآ !
واعتقد جازمآ أن ابسط تعريف لهذه الحرب لا يقل عن أنها ثورة تحرر وطنى كاملة الدسم وتعتبر آخر تجلى لثورات الهامش فى الجنوب والغرب والشرق وأقصى الشمال بل هى إمتداد للثورة المهدية التى اجهضت قبل بلوغ كمالها بواسطة قوى الإستعمار الإجليزى -المصرى وعملاء الداخل !
وضع شرطتين تحت عملاء الداخل هؤلاء ! هل هم نفس الأفندية الذين تم تسليمهم مستعمرة السودان ؟،لتوطين الإستعمار الأجنبى بوجوه سودانية أكثر حرصآ على مصالح السيد ! وعلى حساب الوطن والشعب !؟
والحقيقة أن كل المؤسسات التى ورثناها فى الخدمة المدنية والعسكرية لم يكن لنا فيها يد كسودانيين وإنما هى صناعة مستعمر خالصة بما فى ذلك الأحزاب السياسية وجيش البازنقر ! وبذلك تمت سودنة الإستعمار بدلآ عن سودنة الوظائف ! ولذلك عملت الدولة السودانية الرسمية منذ 56 والى اليوم ضد كلما هو وطنى ، وتبادلت الأحزاب السياسية وجنرالات جيش البازنقر أدوار الدائرة الجهنمية، ديمقراطية مدنية – فإنقلاب عسكرى ، فى ملهاة عبثية مقززة ! وهم بذلك إنما يعملون على إعادة التوازن لنظام 56 كلما شعروا بتآكل الشرعية تحت ضغط السخط الشعبى العام ويتصدرون الإنتفاضات للإلتفاف عليها واجهاضها وهكذا دواليك !
ومما تقدم وحسب المعطيات المتوفرة خلال حرب الخامس عشر أو ثورة الخامس عشر من ابريل 2023م وبالوقوف على الإنتهاكات المهولة التى يتعرض لها المواطن فى مواقع سيطرة الدعم السريع بسبب سلاح الطيران الإرهابى الاخواني و الأجنبى والذى وصل الى ضرب الأسواق والمراكز الخدمية من محطات المياه والكهرباء والمشافي وضرب الماشية والذى يصنف كحرب إبادة جماعية كاملة الأركان تقوم بها عصابة أمراء الحرب ببورتسودان !
فضلآ عن جهاز الدولة الذى اختطفوه واستخدموه كسلاح ضد المواطنيين فى أماكن سيطرة الدعم السريع حيث تم حرمان الآلآف من استخراج الأوراق الثبوتية -شهادات ميلاد ، رقم وطنى ، جواز و تجديدات الجوازات !
وبذات القدر فقد تم تسليح التعليم وتم حرمان آلآف الطلاب فى اماكن سيطرة الدعم السريع من امتحانات الشهادة السودانية وما قبلها وتم اخراج المدارس عن العمل بسبب استهدافها بقصف الطيران ، والأدهى و أمر هو اقدامهم على طباعة عملة جديدة مختصرة على اماكن سيطرة مليشياتهم فى خطوة مخالفة لكل قواعد و معايير البنك الدولى ، ومخالفة لقاعدة التمويل بالعجز ولاسيما وأنها قد طبعت فى دولة شمال الوادى التى وبكل الحسابات تعد هى المستفيدة الأولى من إنهيار السودان كدولة ذات سيادة تستطيع القيام بما يلزم من السيطرة على مواردها وتسخيرها للنهضة والتقدم !
وإزاء كل ذلك فإن تشكيل حكومة مؤقتة ذات مهام محددة فى اماكن سيطرة الدعم السريع بات من الأهمية بمكان !
وأرى فى تقديرى الشخصى أنها تأخرت كثيرا ولكن أن تأتى متاخرا خيرا من ألا تأتى ! حيث وبعد أن إتضحت النوايا السيئة لأمراء الحرب فى بورسودان الذين يسعون الى تمزيق الوطن ودق إسفين بين الشعوب السودانية تنفيذا لأجندة خارجية تملئ عليهم ويعملون فى تفان لخدمتها مخالب قط ، ضد وحدة واستقرار الوطن !
ولذا من واجب الحكومة المرتقبة والتى تمثل شرعية الثورة الظافرة فوق مهامها المقدسة فى تقديم الخدمات للمواطنين فى اماكن سيطرة الدعم السريع بما فى ذلك العمل على والسيطرة على الموارد وفتح اسواق خارجية وداخلية لتسويقها بما يعود بالمنافع المتبادلة للمنتجين والمستهلكين و المصدرين وما يوفره من سيولة وعملة صعبة ، واعادة مراكز الخدمات للخدمة من مدارس ومشافى ومياه وكهربا واتصالات ..الخ
فإن انتزاع جهاز الدولة من عصابة بورتسودان يعد من أولى الأولويات ، بالإضافة الى العمل الجاد مع وتوفير الغطاء السياسى أشاوس التغيير والمضى قدما فى تحرير كامل أرض الوطن من عصابة الموت والدمار ! ثم ارساء مبادئ الثورة الراسخة فى الحرية والعدل والسلام واعادة التوازن للدولة السودانية فى ظل دولة المواطنة المتساوية الديمقراطية الفيدرالية !
( ولابد من صنعاء وإن طال السفر )
و الثورة حياة أخرى وأنوارا
والشجر يموت حين يموت
وهو يختزن نارا
وكذلك الثائر فى الأجيال
سيبقى عود ثقاب وشرار
المجد والخلود لشهداء ثورة الخامس عشر من ابريل
والعودة الظافرة للمفقودين
2 بس ✌🏻✌🏻✌🏻✌🏻✌🏻


