مقالات واراء

الجميل الفاضل يكتب من نيالا يوميات “البحير”: ملامح فيلٍ لا يراه هؤلاء العُميان؟!

هنا، فيل ضخم لا يزال يحرّك خرطومه الطويل، ويلعب بذيله القصير، ويصفق بأذنيه.
هو فيلٌ لا يستطيع – أو لا يقوى – عُميان السودان القديم على رؤيته بحجمه الكامل، أو صورته الحقيقية.
قدّم أمس بيانٌ لمجلس وزراء حكومة تأسيس وصفًا لبعض ملامح هذا الفيل، لخّصها في حرص حكومة السلام والوحدة على:
– وحدة “طوعية” للسودان، أرضًا وشعوبًا.
– دولة سودانية علمانية ديمقراطية.
– نظام حكم فيدرالي (لا مركزي)، يستجيب للتنوّع السوداني بكل أوجهه، ويُتيح للشعوب السودانية تنمية عادلة ومستدامة.
– تأسيس وبناء جيش وطني جديد، بعقيدة وإرادة سودانية حرّة، لا يمارس السياسة ولا يتدخل في الحكم.
– تصنيف الحركة الإسلامية وكتائبها ومليشياتها القتالية المختلفة كـجماعات إرهابية، مع حظر نشاطها.
علي أيّة حال، فهذا ما جَنَته يد الجنرال البرهان وحركته الإسلامية على شعب السودان، تلك الحركة التي يبدو أنها لم تتعلّم شيئًا من حكمة المرأة الحِميرية، التي أدخلها الله النار بسبب هرّة صغيرة حبستها، لا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض.
من واقع اتّباع هذا الجنرال لسياسات تمييزية وانتقائية، فقد حُرم بعض السكان من حقوقهم الأساسية؛ كحق التعليم بفرص متساوية، أو حق التنقّل والإقامة في أيّ جزء من البلاد، أو حتى عبر معاقبتهم بالحرمان من الوثائق والأوراق الثبوتية، والعملات التي تتيح التعاملات المالية العادية.
ولأن السياسة كالطبيعة، لا تقبل الفراغ،
فقد فرض هذا الواقع نفسه قيام حكومة محمد حسن التعايشي كـحكومة ضرورة وواجب وحماية.
إذ للضرورات، بالطبع، أحكامها؛ تلك التي استنبط منها فقهاء الدين قاعدة تقول: “الضرورات تبيح المحظورات”.
وللحقيقة، ليس ثمة شرعية أكثر مرونةً من “شرعية الحاجة والضرورة”، وهي شرعية تُقدَّر وفق نوع كل حالة ودرجة إلحاحها وخطورتها.
بيد أن شرعية تمليها الضرورات كهذه، لا يعرفها ولا يُقدّرها حقّ قدرها إلا من يكابدها وحده.
المهم، فبـ “فقه الضرورة” هذا، يمكن أن يصبح الحرام حلالًا.
بل إن تحرّي الحلال في مثل هذه الأحوال، قد يضحي هو نفسه حرامًا، وقد يكون الامتناع عن إتيان الحرام في حال من هذا النوع… حرامًا هو كذلك!
وفق ذات المعيار العرفاني الذي جعل به بعض العارفين: “حسنات الأبرار، سيئات عند المقربين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى