أطلقوا حملات “الفاشر تتعافي .. إعادة إعمار الفاشر” تكامل جهود رسمية وشعبية لإعادة إعمار مدينة الفاشر
إدراك _ الفاشر

بعد عامين ونيف من الحرب التي وصفت بأنها الأعنف في العالم في العصر الحديث، تنهض مدينة السلاطين ودرة دارفور الفاشر العاصمة التاريخية لإقليم دارفور من تحت ركام الحرب والخراب والدمار الذي طال المكان والإنسان ، لترتدي ثوب الحياة من جديد عقب سيطرة تحالف السودان التأسيسي عليها وتحريرها من قبضة الجيش التى تسيطر عليه الحركة الاسلامية بحسب مراقبين ووكلائه من حركات دارفور التى اختارت أن تقف في الموقع الخاطئ من التاريخ وهي تستميت في الدفاع عن المركزية القابضة في الخرطوم التي اول من تجرع سمها الحركات التي تحميها الان.
الطبوغرافيا
تقع مدينة الفاشر في إقليم دارفور غربي السودان في منطقة تتسم بالتباين في الظواهر الطبوغرافية من أرض صحراوية إلى شبه صحراوية تتخللها تلال منخفضة وكثبان تعرف باسم القيزان وتلال ذات صخور رملية وأودية وخيران تمتلئ بمياه الأمطار خلال الموسم المطير. وهناك بحيرة الفاشر ووادي قولو الذي يقع في الناحية الغربية للمدينة على بعد 16 كيلو متر من وسط المدينة ويشكل أهم مصدر لتزويدها بالمياه، وهي حاضرة ولاية شمال دارفور التى تضم 18 محلية.
مصادر المياهـ
تعتمد مدينة الفاشر على مصدرين للمياه الأول هو خزان قولو الشهير الذي يقع غرب المدينة ، وهو خزان يتم به حصاد المياه موسميا ، يغلق في الخريف و تتجمع فيه مياه الأمطار وله ثلاثة خزانات رئيسية تنقل منها المياه إلى مدينة الفاشر.
بعد خروج معظم مصادر المياه عن المدينة، تعمل هيئة المياه في إعادة تشغيل الخطوط ودوامة استقرارها
يقول مهندس مياه من الفاشر تحفظ على ذكر اسمه في حديثه لـ”ادراك” بسبب ظروف الحرب المشتعلة في الولاية لم يتم حصاد المياه في هذا العام في خزان قولو وهو ما يعني عمليًا أن خزان قولو خارج دائرة العمل هذا العام.
والمصدر الآخر للمياه هي الصهاريج العشرة في منطقة شقرة وهي عبارة عن عشرة آبار تقع في حوض مائي كبير في منطقة شقرة ريفي غرب الفاشر ، وقد خرجت هذه الصهاريج من الخدمة بسبب الحرب وهو ما يجري العمل على إعادة تشغيله الآن.
يؤكد المهندس أن عمل هذه الصهاريج بالكهرباء وهو ما يحتم على حكومة السلام توفير الكهرباء اللازمة لعمل هذه الصهاريج ، وأضاف لهذه الصهاريج ستة خطوط عبارة عن شبكة تدخل الى الفاشر مباشرة ونتيجة الحرب قد خرجت هذه الصهاريج عن الخدمة لانعدام الكهرباء ولربما البعض منها تأثر بالتدوين واخرى تكسرت ، ويتابع الأمر يحتاج إلى مشروع متكامل لشبكة مياه المدن ، هذه الخطوط الستة لو تمكنت الحكومة من تشغيل خطين منها فهي كفيلة بتسيير الوضع لحين اكتمال صيانة الخطوط المتبقية
وكشف أن هذه الخطوط الستة تدخل الى محطة المياه الرئيسية في الفاشر لتنقيتها ومن ثم توزيعها إلى الشبكة الداخلية وجدولتها إلى الأحياء والمرافق العامة ، ويتابع هذه الشبكة الداخلية معقدة و هي الأخرى بحاجة إلى فريق هندسي مختص لمراجعتها.
وأوضح أن هنالك ثلاثة صهاريج رئيسية داخل المدينة تغذيها الهيئة العامة للمياه ، وهي صهريج اولاد الريف وخزان حلوف وصهريج حي الرديف شمال شرقي سوق المواشي، هذه الصهاريج تقوم بتغذية التناكر لتخفيف الضغط على الشبكة العامة.
وصول مهندسي المياه
القيادي في تحالف السودان التأسيسي وحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي محمد جبل سي أوضح لـ”ادراك” أن عددا كبيرا من مهندسي المياه وصلوا إلى مدينة الفاشر، بعض هؤلاء المهندسين يتبعون الى ادارة مياه ولاية شمال دارفور السابقة ، فيما وصل الولاية عدد من مهندسي المياه من جنوب وشرق دارفور وقد بدأوا العمل على معالجة مشكلة المياه ووضعوا خطة ممتازة في حل واحدة من أكبر التحديات التى تواجه مدينة الفاشر ، مؤكدا أن عمل المهندسين يسير بخطى حثيثة من أجل حل مشكلة المياه .
كـرم الضيافة من أهل الولاية
وكشف عضو مجلس حكومة شمال دارفور السابق ورئيس مفوضية الرعاة الرحل والمزارعين احمد بهية في حديثه لـ” ادراك” عن توافد أهل شمال دارفور من مختلف محليات الولاية للمساعدة في نظافة الولاية وإعادتها لوضعها الطبيعي، مؤكدا ان عدد من المحليات ورؤساء الإدارة الأهلية قدموا إلى المدينة وجلبوا معهم أعداد ضخمة من الذبائح للنازحين في المدينة ، احتفالا بتحرير المدينة وضيوفها القادمين من الولايات الاخرى ، مضيفا أن شباب الولاية انخرطوا في عدد من المبادرات التي تعمل في مختلف المجالات جنبا إلى جنب مع مكونات تحالف السودان التأسيسي.
إعادة تشغيل المستشفى السعودي تعد خطوة مهمة لتعزيز الوضع الصحي بالفاشر
الصحة في مدينة الفاشر
وسلم وزير الهيئة الوطنية للوصول الإنساني التابعة لحكومة الوحدة والسلام “عزالدين الصافي”، سيارتي إسعاف للمستشفى السعودي بالفاشر، وافتتح مستشفى الفاشر التعليمي احد اكبر المستشفيات في اقليم دارفور بعد قيامه بجولة ميدانية على المرافق الصحية في الفاشر شملت عددا من المراكز والمستشفيات، .مؤكدًا أن إعادة تشغيل مستشفى الفاشر التعليمي ، تُعد مؤشرًا مهمًا لعودة الحياة تدريجيًا إلى المدينة، مشيدا بالمبادرات المجتمعية والإنسانية التي أسهمت في دعم القطاع الصحي بالفاشر، مبينا أن المدينة بدأت تستعيد عافيتها بصورة واضحة، مضيفاً، أن الجهود المبذولة حاليا جهود ذاتية، مناشدًا بضرورة تعزيز روح التكافل بين أبناء دارفور والسودان. مؤكدا التزام الحكومة بتوفير المستلزمات الطبية والتشغيلية اللازمة.
الفـاشر تتعافى
ويقول القيادي في المجلس الانتقالي محمد جبل سي المقرب من حاكم إقليم دارفور الدكتور الهادي ادريس، أن هنالك جهود كبيرة بذلت في مدينة الفاشر من قبل تحالف السودان التأسيسي بمكوناته المختلفة وحكومة السلام بما ذلك رئيس الوزراء وحاكم إقليم دارفور ، من أجل إعادة الحياة لمدينة الفاشر والعودة بها إلى وضعها الطبيعي بعد ان دمرتها الحرب.
وأوضح أن مكونات التحالف والحكومة وعدد من المبادرات تقوم بعمل دؤوب في تنظيف المدينة من أجل تهيئتها لاستقبال المواطنين الذين نزحوا إلى عدد من المناطق القريبة من الفاشر مثل قرني طويلة كورما ومليط وعدد من المدن .
كشف جبل سي عن عدد من المبادرات التي تعمل الآن في الفاشر في مختلف المجالات ، ويضيف، بعض المبادرات قدمت من محليات شمال دارفور ، فيما جاءت مبادرات اخرى من ولايتي جنوب وشرق دارفور بقوافل انسانية كبيرة كانت بتكليف من حاكم الإقليم الدكتور الهادي ادريس لرؤساء الإدارات المدنية لتلك الولايات على حد تعبيره.
مؤكدا ان وفودا أهلية من الادارة الاهلية واعيان ورموز المجتمعات والشباب قدموا الي الفاشر من كل حدب وصوب للمساعدة في ترميم ما خربته الحرب ومن أجل تقديم يد العون لمئات النازحين والعالقين في مراكز الإيواء في الفاشر.
وأشار إلى أن حاكم إقليم دارفور وجه رؤساء الإدارات المدنية بالقدوم الي الفاشر وتقديم الدعم اللازم للنازحين الموجودين في الفاشر ودعم قوات تحالف السودان التأسيسي التى حررت الفاشر بعد معارك طويلة .
أوضح جبل سي أن هناك عدد كبير جدا من المواطنين في مراكز الإيواء وتوجد ثلاثة مراكز إيواء داخل مدينة الفاشر وعدد من النازحين متواجدين في القرى القريبة من الفاشر بدأ بعضهم في الرجوع المدنية لتفقد بيوتهم .
حـكومة الإقـليم
اكد القيادي في تأسيس جبل سي أن حاكم إقليم دارفور إطلاق مبادرة أطلق عليها مبادرة اعمار مدينة الفاشر ، واطلق تحالف السودان التأسيسي مبادرة عرفت “الفاشر تتعافي” والجهود الكبيرة التي قامت بها المبادرات التي أطلقها عدد من الشباب في شمال دارفور ، والمبادرة التي أطلقها حاكم اقليم دارفور الفاشر مبادرة إعادة إعمار، وعدد من المبادرات الشبابية الأخرى تعمل حاليا في تنظيف المدينة وإزالة مخلفات الحرب ، مبينا أن هذه المبادرات تعمل على النظافة وفتح الطرقات وردم الخنادق والحفر وتمكنت بحسب جبل سيء حتى من فتح جميع الطرق الرئيسية في المدينة ، إن المدينة باتت شبه جاهزة لعودة المواطنين بفضل جهود هذه المبادرات.
مشيرا الى ان جهودا كبيرة ظلت تبذلها الفرق الهندسية التي تعمل بصمت على إزالة الألغام والمواد المتفجرة والذخائر غير المتفجرة المتفجرة.
كشف جبل سي عن مبادرة أخرى لحكومة إقليم دارفور تقتضي بتبنى كل محلية من محليات ولاية شمال دارفور نظافة جزء من مدينة الفاشر بدءا من محليات مليط و كتم وكبكابية وأم كدادة وكل المحليات على أن تقوم بإرسال متطوعين الى الفاشر للمساعدة في نظافة المدينة .
الـوجود العسكري
أكد جبل سي أن كافة القوات التابعة لتحالف السودان التأسيسي والتي حررت المدينة خرجت الى خارج المدينة ، وأصبحت المدينة الآن خالية من المظاهر العسكرية .
الشرطة الفيدرالية
أوضح القيادي في تأسيس محمد جبل سي أن هناك انتشار كثيف لعناصر الشرطة الفيدرالية في مدينة الفاشر عقب تحريرها ، ويقول هذه القوات مهمتها حماية المرافق العامة ومراكز الإيواء الموجودة الآن بالمدينة، بالإضافة إلى وجود الفرق الهندسية وبعض اللجان لمتابعة الأوضاع في المدينة .
عودة المواطنين
أبان جبل أنه وفور انتهاء الفرق المختصة بالمياه والفرق الهندسية المعنية بإزالة الألغام ومخلفات الحرب ومبادرات النظافة وإصحاح البيئة من عملها والتأكد من جاهزية المدينة لاستقبال المواطنين سوف تعلن حكومة الوحدة والسلام بشكل رسمي عن عودة المواطنين.



