تقارير وحوارات

السلاح الكيميائي ..جدل العقوبات والكارثة الصحية المتفاقمة 

إدراك _ كمبالا

نظمت صحيفة إدراك الإلكترونية، بمركز إدراك للتدريب الإعلامي، عبر منصة “عشرة ونسة” وهو ثابت دوري لصحيفة إدراك  تسلط عبره الضوء على العديد من القضايا والموضوعات المتعلقة بالشأن السوداني،  نظمت الخميس الخامس من يونيو، منتدى محضور  بالعاصمة الأوغندية كمبالا،  للحديث عن “الأبعاد الإنسانية والقانونية لإستخدام السلاح الكيميائي في السودان” ، إستضافت عبرها الأستاذ والخبير القانوني “حاتم الياس” وإختصاصي الكيمياء في المناطق الحارة وإستشاري الصحة العامة الدكتور “حاتم عبدالمجيد مدني” بعد أن أولت صحيفة إدراك الإلكترونية  اهتماماً بالغًا بقضية السلاح الكيميائي الذي أثبتت تقارير دولية إستخدام الجيش السوداني له في الحرب الدائرة في السودان منذ 15 ابريل 2023.

 أعلنت الولايات المتحدة نهاية مايو المنصرم أنها توصلت إلى خلاصة مفادها أن الجيش السوداني إستخدام أسلحة كيميائية في الحرب الأهلية المتواصلة في البلاد

 وقال بيان صادر عن الخارجية الأمريكية أنها سوف تفرض عقوبات على خلفية إستخدام هذه الأسلحة الكيميائية، موضحة أن هذا الأمر حصل العام الماضي.

وأضاف البيان إن “الولايات المتحدة ملتزمة تماماً بمحاسبة المسؤولين عن المساهمة في إنتشار الأسلحة الكيميائية” و أبلغت الكونغرس بقرارها المتّصل بإستخدام الأسلحة الكيميائية، لتفعيل عقوبات بعد (15) يوماً.

وأكد المحامي والخبير القانوني الأستاذ “حاتم الياس”  ان إستخدام الجيش للسلاح الكيمائي، يمكن أن يحال إلى مجلس الامن الدولي وفي حال ثبوت ذلك سوف يفرض مجلس الامن عقوبات على السودان ضمن البند السابع، ومن ثم يحيل الملف الى المحكمة الجنائية بإعتبار أن  الجريمة تعرف بأنها جريمة حرب.

 وأضاف “الياس” خلال ندوة صحيفة إدراك الإلكترونية،  ان إستخدام السلاح الكيميائي في السودان، يعتبر مهدد للسلم والأمن الدوليين ويمثل خرق للقانون الدولي الإنساني ولن يسلم القائمين عليه من العقوبات الدولية ، مضيفًا أن خرق إتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية هي جريمة يعاقب عليها القانون مثلما حدث للنظام السوري السابق.

ولم يستبعد “حاتم الياس” إستخدام الجيش للسلاح الكيميائي في الحرب، مشيرًا إلى ان القوات التي تحارب مع الجيش متعددة المراكز والقيادة، ولا تلتزم بأي ضوابط وبامكانها إستخدام السلاح الكيميائي في الحرب.

وسخر من اللجنة التى شكلتها مجموعة بورتسودان للتحقيق في إستخدام الأسلحة الاسلحة الكيميائية، قائلًا “ان الخطوة تضع النظام فيما يعرف في القانون بسلوك المتهم، وانه لا يستقيم ان يقوم المتهم بالتحقيق في قضية تمسه شخصياً”  متسائلاً: ما النتيجة المتوقعة من لجنة يشكلها البرهان للتحقيق في إستخدام الجيش للأسلحة الكيميائية.

وأشار الخبير القانوني ان اللجنة تهدف الغالب الى احدى خيارين: اما “انها تريد ان تتجنب الأمر حتي لا يتطور ويصل الى المحكمة الجنائية” ، او ربما تقوم بعمل إجراءات إحترازية تلغي بها حالة التسلسل الهرمي للقرار حتي تستطيع أن تنفي مسؤولية الجيش عن السلاح الكيميائي وإلصاق التهمة على المليشيات التى تحارب بجانبه.

تشير عدد من التقارير عن سيطرة الإخوان المسلمين علي الجيش السوداني، وعليه لا يستبعد إستخدامهم للأسلحة الكيميائية في الحرب الدائرة

وشدد على أن المجموعة الحاكمة في بورتسودان تستند الى أيديولوجيا، وهو يشير بذلك الى جماعة الإخوان المسلمين الذين تتحدث تقارير عن سيطرتهم على الجيش السوداني وتتهمه اطراف سودانية واقليمية باشعال الحرب في السودان ، معتبراً أن هذه الايدولوجيا تتيح للجيش والمليشات التى تحارب معه، إستخدام اي سلاح بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، وانها اي الايدولوجيا تقوم على ثنائية تلغي الاخر، و لا تتورع في ردعه وانهائه مثل ما درجت على أفرغ جماعة الإخوان من التنظيمات المتطرفة في التفجيرات الارهابية.

 ويشير الى ان إستخدام الجيش للسلاح، تم إستنساخه من تجارب اقليمية أبرزها الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، والنظام السوري في مدينة الغوطة السورية التى راح على اثرها مئات الضحايا من المدنيين، كما أن ان الأنظمة الدكتاتورية لا تتقيد بأي إلتزامات قانونية ولا تراعي العواقب المترتبة على إستخدامها للأسلحة المحرمة دوليًا.

وأوضح ان الأسلحة الكيميائية تنقسم الى فئات الفئة الاولي هي الإختناق وهي اسلحة تؤثر في الجهاز التنفسي على حد قوله مثل مادة الكلور، مؤكداً: ان هذه الفئة هي الأكثر استخداماً لسهولة الحصول عليها وسهولة تخذينها ، مضيفًا أنها في الغالب تتمتع بمدة صلاحية طويلة وسهلة النقل.

 وكشف “حاتم عبدالحميد”  أن أثار هذه الفئة  انها من أقل المواد الاخري ، حيث أنها توثر علي العيون ومجرى التنفس كما أنها تتسبب بإصابة الإنسان بالإختناق ويمكن ان يؤدي الى الموت، واشار الى انها يتم استخدامها في الخنادق والمناطق المغلقة ، واكد ان هذه المواد تترسب في الأرض وتترك اثرا طويلاُ ولفترات اطول ، اما الفئة الثانية بحسب “عبدالمجيد” هي فئة القروح والجروح وتدخل الجسم وتصيب الأنسان ببثور، ويضيف بالقول” ان هذه الأسلحة تم تطوريها في الحرب العراقية الإيرانية وأصبحت مواد نافثة لا تحمي منها حتي الاقنعة وواقي الاوجه”، وأبرز هذه المواد هي غاز الخردل النايتروجيني والخردل الكبريتي واوضح ان هذه المواد تدخل حتي في الملابس وهي مؤذية جداً وقروحها وبثورها تاخذ فترة طويلة والمصاب سوف يكون عرضة للبكتريا، وأن الاثار المترتبة عليها يمكن ان تدخل في الجهاز الهضمي ويمكن ان تسبب مشاكل كثيرة.

ويبين “عبدالحميد” ان الخردل مادة مسرطنة ويمكن ان يصاب من تعرضوا لها بالسرطان في اي وقت،  كما انه يسبب طفرات جينية،  اذا اصيبت بها امرأة حامل يمكن ان يصيب الطفل بتشوهات، ولو اصيب الزوج بالخردل النيتروجني بعد اكثر من 5 او 4 سنوات يمكن ان ينقل للجنيين تشوهات، اما عن الفئة الثالثة فهي المواد التي تصيب خلايا الدم ، ويبين ان هذه المواد لا رائحة ولا لون لها ولا تؤثر علي الجلد ولا على اللون ، مثل السينايد ويتم إستنشاق المادة و تدخل الدم وتقوم بقتل خلايا الدم الحمراء، وتعتبر بأنها من أسوأ أنواع الحرب الكيميائية وثمنه مرتفع جداً واكثر الذين استخدموه هم الروس الإتحاد السوفيتي سابقاً، اما الفئة الرابعة  فإنها “فئة الأعصاب” و تثير أعصاب الإنسان والحيوان وتستخدم في الغالب في الإغتيالات مثل (السارين) وتم إستخدامها حديثاً في سوريا والعراق وهو مادة قاتلة ومن الصعوبة إستخدامها في حرب وهو خطر حتي علي الذين يستخدمونه ، ويزيد ان تلك الفئة: تدخل الجسم ويذهب الى اماكن التقاء الأعصاب ويعطل انزيمات الكنترول على الاعصاب ، وتكمن صعوبة تتبع الأدلة على هذا النوع من السلاح، لأنها تتبخر سريعاً والتحقيق حوله بعد اكثر من 4 ايام يمكن ان لا يأتي بنتائج .

الدكتور _ عبدالحميد مدني.                              

ويشير “عبدالمجيد” الى أن أثار السلاح الكيميائي على البيئة في أنها جزيئاته ثقيلة جداً، ولذلك سوف فهي تدوم طويلاً خاصة في مصادر المياه والخضروات،  ويمكن ان ينتقل الى مناطق اخرى عبر الخضار المحمول من المناطق التى تعرضت الى هذا النوع من السلاح، ويمتد اثره على النساء الحوامل ويضر بالجنين، ويقلل من كمية الاكسجين الذي يذهب الى الطفل وفي الغالب يؤدي الى الوفاة والإجهاض.

 وأكد أختصاصي الكيميائي في المناطق الحارة ان غاز الخردل هو غاز سيء، و يمكن ان تستمر اثاره الى اكثر من عشرة اعوام من خلال البثور، وحول إمكانية وكيفية العلاج من السلاح الكيميائي ، يضيف “يمكن إزالة آثاره سريعاً من الجسم بالغسيل السريع والذهاب للمستشفي بسرعة، ويمكن ان تعطي مهدئات الا انه لا يوجد له علاج محدد فقط هنالك أدوية تقلل من الأعراض”.

وحول التداعيات الصحية في ام درمان وعدد من مدن السودان فيما تطلق عليه حكومة بورتسودان بوباء الكوليرا، اكد “عبدالحميد مدني” ان أعراض الكوليرا تشترك مع بعض أعراض الأسلحة الكيميائية من حيت تمدد رقعة الإنتشار ،  وان إرتفاع حصيلة المصابين والوفيات في حالة ما اذا كان الوباء المنتشر هو كوليرا، ام سلاح كيميائي فان ان السبيل الوحيد لحسم هذا الجدل هو تدخل لجان تحقيق دولية عاجلة وتسهيل مهمة عملها،  لأن فحص الكولرا يمكن ان يتم خلال (5) دقائق بينما تشخيص الاثار الكيميائية خلال يوم واحد فقط.

جانب من حضور الندوة بمركز إدراك للإعلام                             

بدوره يقول الكاتب والصحفي “الجميل الفاضل” عبر مداخلة له اثناء أنعقاد الندوة ان ما تم الكشف عنه من إستخدام السلاح الكيميائي، ما هو الا نذر قليل مما تم في السودان،  مضيفًا: أن سجلات الإخوان المسلمين في السودان ، في إستخدام الاسلحة الكيميائية لم يكن وليد اللحظة، اذ سبق وان تم استخدامه من قبل الجيش في جبل مرة في العام 2016، وهنالك عدد من المنظمات الدولية التى كشفت عن ذلك أبرزها منظمة هيومن رايتس.

من جانبه يضيف القيادي بالحركة الشعبية “الفاضل سنهوري” إنه خلال عقد ونص من الزمان إستخدام الجيش السوداني السلاح الكيماوي (8) مرات ضد الشعب السوداني، مستشهداً بحديث سابق عندما هدد وزير الدفاع السابق عبدالرحيم محمد حسين برفقة احمد هارون احد قادة التنظيم الإخواني وآخرون في الدلنج أنهم سوف يستخدمون السلاح الكيماوي ونفذ النظام ما قاله 2016 في جبل مرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى