
مايميز الثقافة والفنون السودانية التنوع الثقافي، والفن الشعبي الذي أعطى كل جزء من أجزاء السودان نوعاً من الخصوصية، وجعل كل إقليم منه يبرق فناً مختلفاً له تأثير في النفوس الذواقة للفن الأفريقي المخضب بقليل من العروبة، ويعود هذا التنوع الثقافي الفني للتنوع الاثني الذي ظل محافظاً على فنه الشعبي المتعدد من طمبور ونقارة ودوبيت و(وازا) وغيرها؛ إذ إن ثقافة فن المركز الحديثة لم تفلح حتى الآن في رمي تلك الفنون الشعبية بعيداً عن مسرح الحياة الفنية لتلك القبائل والأقاليم،ولم تستطع أن توثق أيادي الفن الشعبي الناعمة.
ومن أروع تلك الفنون الشعبية السودانية موسيقى (الوازا) التي يترنم بها إنسان إقليم النيل الأزرق تلك المنطقة التي تقع في الجنوب الشرقي للسودان.
موسيقي لكل الافراح
وفي تلك المنطقة تشكل موسيقى “الوازا” حضورا دائماً في الأفراح وكافة المناسبات الرسمية للمسؤولين وفي الجلسات الافتتاحية للمؤتمرات، وهي آلة موسيقية تصنع من قرون الأبقار بها ثقوب تساعدها على إصدار أنغام موسيقية رائعة عندما يمسك بها العازفون ويصدروا عبرها صفيراً تتلاقى أنغامه في لحن متناغم لهذه الآلة الموسيقية.

فن متوارث
وقد حظيت (الوازا) التي يرجع تاريخها إلى عهد مملكة الفونج الإسلامية، وهي أول دولة إسلامية تحل محل الممالك النوبية التي تراجع حضورها بعد دخول العرب للسودان. وقبائل النيل الازرق التي تعرف بقبائل الفونج لها القدح المعلى فى أن تظل موسيقى الوازا شمس مشرقة في سماء منطقتهم؛ وتواجد الأطفال ضمن المنظومة التي تعزف عليها دليل على حرصها وتوريث هذا الفن الشعبي عبرالعصور والأجيال. ونجد موسيقى الوازا يصفق لأنغامها كل أهل المنطقة حتى المسؤولين منهم لايستطيعون إخفاء طربهم أمامها فتهتز أطرافهم تعبيراً عن أنها لامست مشاعرهم.
تستخدم موسيقى الوازا كوسيلة إعلام جماهيري إذ إنها أداة للتنادي القومي إذا أرادهم زعيم القبيلة لأمر ما
وسيلة تنادي جماهيري
كما تستخدم موسيقى الوازا كوسيلة إعلام جماهيري إذ إنها أداة للتنادي القومي إذا أرادهم زعيم القبيلة لأمر ما ، فضلا عن استخدامها في أيام الحصاد. وتستخدم أيضاً كضرب النحاس في بعض مناطق السودان للتعبير عن شيء ما حدث أوقد يحدث، وهي آلة الرقص في الأفراح مثلها مثل الكرنق لمناطق جبال النوبة، والمردوم في كردفان، الطمبور في الشمال،أي هي آلة موسيقية لإيقاع قومي محلي لمنطقة النيل الأزرق بقبائلها المختلفة الفونج والانقسنا. وموسيقى الوازا كغيرها من الفنون الأفريقية الجميلة حظيت باهتمام واسع من جانب هواة الفن الأفريقي من الغربيين الذين لم يخفوا إعجابهم بها فمنهم من يشد الرحال إلى النيل الأزرق وسبر غواره لمعرفة تاريخها، وفك طلاسم علاقاتها ببعض الفنون الأفريقية المشابهه لها.
