في حوار مع صحيفة “إدراك” الأمين العام لـ “قمم” تعدد المبادرات الدولية أضر بالقضية السودانية وفرص إنهاء الحرب
حوار خاص _إدراك

أكد الأمين العام لتحالف القوى المدنية المتحدة”قمم” الدكتور إبراهيم موسى زريبة، إن مبادرة تشكيل الحكومة جاءت لإنقاذ مايقارب الثلاثون مليون سوداني ، حرموا من الخدمات الأساسية بعد ان وضعت امامهم حكومة بورتسودان العراقيل.
وقال “زريبة” الذى خرج عن صمته فى حوار خاص لـ”إدراك” هو الأول له منذ اندلاع الحرب بالسودان فى 15 أبريل الماضى ــ، إن تنسيقية “تقدم” هي الكتلة الأقرب لتحالف “قمم” لكونهما يرفعان شعارات الدولة المدنية، ويناديا بضرورة إيقاف الحرب وإعادة تأسيس اجهزة الدولة وقواتها النظامية.
واوضح “زريبة” علي إنهم في “قمم” ، علي تواصل مع قادة مكونات “تقدم” في التنسيق المشترك، والذي يجسده العمل الجاري لتشكيل حكومة ترفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني.
وإلى نـص الحــوار:
بداية، كيف تقيمون الوضع الراهن في السودان وماهي السيناريوهات المستقبلية للاوضاع السياسية والاجتماعية بالسودان ؟
اذا قيمنا الوضع الراهن من زوايا عدة نجده الأسوأ منذ تأسيس الدولة السودانية إذ قادت حرب الخامس عشر من أبريل إلى التدمير الكامل لجهاز الدولة وانعدمت الخدمات وتوقفت الأنشطة الاقتصادية مما ولد كارثة انسانية غير مسبوقة لا تضاهيها الا الأوضاع التي افرزتها الحرب العالمية الثانية. إن أسوأ ما نتج عن حرب الخامس عشر من أبريل هي حالة الانقسام الاجتماعي الذي قاد بدوره إلى حالة انقسام حاد في القوى السياسية التي كان يرجى منها العمل على مماسكة المجتمع ووضع الحل الناجع للأزمة وكان يرجى من تلك القوى العمل على إعادة الأمور إلى نصابها، لكن هذا هو مآل الحال:
مجتمع منقسم منهك، وقوى سياسية منقسمة، ودولة منهارة.
ينظر البعض لتشكيل الحكومة المرتقبة بشئ من القلق والتخوف من ان تقود لحالة تقسيم البلاد ؟
الذين قادوا مبادرة تشكيل الحكومة دافعهم هو انقاذ حياة ما يقارب الثلاثون مليون نسمة حرموا من الخدمات الأساسية إذ تضع حكومة بورتسودان العراقيل حتى في طريق تقديم خدمات الإغاثة وأشكال العون الإنساني الأخرى. واعتراض بورتسودان على تقديم الخدمات الأساسية أمر أصبح معروف للشعب السوداني ولكل العالم، تغيير العملة يعني منع تدوال السلع الضرورية للحياة، وحرمان بعض مكونات الشعب السوداني من الحصول على الأوراق الثبوتية، وحرمانهم من حق التعليم والعلاج والتبادل التجاري يعني وحرمانهم من الحياة ذاتها. تلك المجتمعات تسعى للبقاء بالتالي لابد من أن تنظم نفسها كي تعيش وتتحصل على الخدمات الأساسية وضرورات الحياة ومن هنا أتت فكرة تشكيل الحكومة كضرورة قصوى لحياة الملايين. تلك الدوافع المنطقية لا علاقة لها بالانفصال.
منذ ميلادها لم يستطيع تحالف ” قمم” كسر حالة الجمود السياسي في الحركة السودانية بإحداث إختراقات ايجابية تسهم نحو ايقاف الحرب وتشكيل كتلة تاريخية مناهضة للحروب بالسودان..؟
لقد ولدت (قمم) في ظرف سياسي واجتماعي بالغ التعقيد لكنها ولدت متميزة كونها نابعة من المجتمعات القاعدية في الأرياف والمدن. تختلف (قمم) في كنهها عن الأحزاب التي تخلقت استنادا على ايدلوجيات مستوردة أو تلك التي تدعي السمو الطائفي بالتالي انخرط فيها معظم الفاعلين السياسيين والاجتماعيين .
المتواجدون الآن في الداخل تخلوا عن انتماءاهم السابقة وأحزابهم وتوحدوا في (قمم) كأعظم كتلة أو جبهة توحيد للقوى السياسية موجودة في الساحة الآن.
ميلاد (قمم) في حد ذاته شكل بارقة أمل لكثير من القوى السياسية والاجتماعية الموجودة حتى في كتل أخرى عجزت عن تقديم مشروع يماسكها داخليا وكثير منها أبدت رغبتها في الانضمام لقمم ذات المشروع الواضح وهي قوى منسجمة بشكل عضوي يؤهلها لقيادة مبادرات مجمع حولها على الاقل داخليا في التنظيم ذاته.
كيف تنظر ” قمم” للمبادرات الإقليمية والدولية بخصوص ايقاف الحرب بالسودان…؟
تعدد المبادرات الدولية أضر بالقضية السودانية وتنقلت العملية السلمية من منبر جدة مرورا بالمنامة وانتهاء بجنيف دون الوصول الى أي نتيجة تعيد الأمل للشعب السوداني. قمم ترى ان كثير من دول الجوار الإقليمي التي لها حدود مباشرة مع السودان لديها مصالح مضاربة بالتالي هي غير محايدة مواقفها متباينة، معظمها لم تلعب دور بناء لخلق بيئة مواتية للسلام في السودان وبالتالي هي غير مؤهلة لحل المشكلة السودانية.
في هذا الصدد، ونسبة للكارثة الإنسانية الغير مسبوقة، تتوقع قمم من الأسرة الدولية دور أقوى للحل الصحيح الذي يحافظ على وحدة السودان مستندا على خبرات الاتحاد الافريقي والايقاد على أن يظل منبر جدة هو المنبر الوحيد لحل قضية السودان
الي ماذا تعزي حالة الإنقسام الاجتماعي والسياسي الحاد والذي بات يشكل مهددا لوجود الدولة..؟
انها عدوى الإنقاذ نقلها الإسلاميون ومنهجهم في إدارة الحرب منذ ٣٠ يونيو ١٩٨٩. بدأت الحرب سياسية بين الدعم السريع والجيش مسنودا بكتائب الإسلاميين الذين لم يحققوا أهدافه من الحرب بل تحصلوا على نتيجة عكسية تماما إذ امتص الدعم السريع الهجوم “الخاطف” على كل أماكن تواجده وحوله إلى نصر لصالحه فبدأت حملات الاستنفار فيما عرف بالمقاومة الشعبية أو مايشبه حملات الاستنفار الجهادية لحروبات الجنوب. الآن الوضع اختلف فالكل مسلم فكان لابد من الشحنة الاجتماعية السالبة. تخلى كثير من قادة الأحزاب وناشطيها ومنسوبيها عن الأفكار التي ظلوا ينادون بها وعن برامجهم واختزلوا أنفسهم لمجرد مثقفين جهويين قبليين مما شكل انتكاسة وردة عن أفكار الوحدة الوطنية والثورة بل حتى عن أفكار التغيير الثوري الجذري.
الحرب انتجت خطابا بإعادة تعريف مفهوم وتأسيس الدولة بأسس جديدة وهو ماتنادي به حركات الكفاح المسلح ، هل لديكم اتصالات بحركتي ” الحلو” وعبدالواحد..؟
بادرنا بالفعل بالاتصال والتواصل على مستويات مختلفة مع كل من يشاركنا رؤيتنا مشروعنا ومع كل من لدينا معه قواسم مشتركة ولو قليلة. نسعى على الدوام لتطوير القيم المشتركات إلى برنامج عمل يؤدي إلى إحلال السلام والانتقال المدني الديمقراطي.
تقدم هي الكتلة الأقرب لنا كوننا نرفع شعارات الدولة المدنية وننادي بإيقاف الحرب واعادة تأسيس أجهزة الدولة
هل لديكم تنسيق مع ” تقدم” فيما يتصل بقضية الحرب والسلام بالسودان..؟
تقدم هي الكتلة الأقرب لنا كوننا نرفع شعارات الدولة المدنية وننادي بإيقاف الحرب واعادة تأسيس أجهزة الدولة قواتها النظامية. ظللنا على الدوام نتواصل مع كثير من قادة مكوناتها ولعل ذروة التنسيق المشترك تتجسد في العمل الجاري الآن لتشكيل حكومة ترفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني الذي تضرر كثرا جراء انهيار جهاز الدولة وتقدم له الخدمات
الي اي مدي تستطيع الحكومة المرتقبة تلبية وتحقيق تطلعات الشعب في الامن والسلام والإستقرار؟
بإمكان الحكومة المرتقبة كسر القيود المعوقة لتقديم العون الإنساني والتواصل مع العالم للارتقاء بالخدمات كون ان السودان يعاني من كارثة انسانية جراء الحرب.
الواجب الأول والأهم للحكومة المقبلة هو معاش الناس وتحريك عجلة الاقتصاد لأن هنالك موارد جمة كافية لرفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني فقط مطلوب من الحكومة إيجاد الصيغة المناسبة لبناء المصالح المتبادلة مع العالم مثلما كان في السابق. إن امر حماية المدنيين واحلال السلام هو أيضا من الواجبات المهمة للحكومة المقبلة لأن السلام هو بيئة الرخاء والتنمية
هل يمثل تحالف “قمم” الحاضنة السياسية للحكومة المرتقبة..؟
قمم الان هي التنظيم السياسي الوحيد الموجود والمرتبط بالمواطن ومعاشه في الداخل لان معظم منسوبيها وقادتها متواجدون هناك يقدمون الخدمات للمواطن ارساءا لقيم العمل التطوعي والتفاني في خدمة الجمهور. سيكون منسوبي قمم وقادتها في طليعة من يشمرون عن سواعدهم لانجاح برنامج الحكومة المرتقبة الموجهه نحو السلام وحماية المدنيين وتحريك عجلة الاقتصاد لرفع المعاناة عن كاهل المدنيين.
الي ماذا تعزي إصرار حكومة “بورتسودان” تنظيم وإقامة إمتحانات الشهادة بمعزل عن معظم اقاليم البلاد..؟
مسلك الاستغناء عن تراب الوطن ليس بجديد على “ورثة المستعمر” الذين حولوا مقدرات البلاد إلى امتيازات لفئة قليلة ظلت على الدوام تمارس الاقصاء على الآخرين .
اصرارهم على عدم التداول السلمي للسلطة والاستئثار بالثروة وتحويلها إلى امتيازات لفئة قليلة من السكان أدى إلى الاستغناء عن ٢٠٪ من الشعب السوداني الذي ذهب بإنفصال الجنوب. اليوم يكررون ذات المسلك يستغنون عن ما يقارب الثلاثين مليون نسمة بحرمانهم من خدمات التعليم وتداول السلع والحقوق المدنية الأخرى. لا يهمهم ضياع الأجيال بحرمانهم من التعليم ولا يهمهم تماسك ووحدة الدولة طالما أن لديهم رقعة جغرافية صغيرة، بصغر أحلامهم، يمارسون فيها سيادتهم وهيمنتهم ويتلذذون بمعاناة الآخرين لأنهم آخرين!
إجراءات تغيير العملة هي تدابير مقصودة ومدرسة تهدف الي تقسيم البلاد
يري البعض إن عملية تغيير ” العملة” هي بداية الإنفصال الناعم بجانب الاوراق الثبوتية وقانون الوجوه الغريبة؟
نعم هي إجراءات وتدابير مقصودة ومدرسة لكن سيفوت عليهم الشعب السوداني تلك الفرصة ويتمسك بوحدة ترابه ووجدانه وستضع الحكومة المرتقبة حدا لتلك الإجراءات والممارسات الغير أخلاقية الموجهه لتفتيت تراب الوطن.



