
في خطوة وصفت بالمفاجئة، قامت السلطات بجنوب كردفان بطرد منظمة ” سمارتن بيرس”، التي كانت تضطلع بدور محوري في ضمان تنفيذ اتفاق المسارات الإنسانية، والذي بموجبه تصل المساعدات الإغاثية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني و الحركة الشعبية لتحرير السودان / شمال ، بإشراف وتنسيق مباشر منها باعتبارها الجهة الإنسانية الفاعلة على الأرض.
وفي مايو الماضي وقعت حكومة جنوب السودان والجيش السوداني ، اتفاق لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب، في مناطق سيطرة الحركة والجيش في ولاية جنوب كردفان وإقليم النيل الأزرق، وجرى الإعلان عن الخطوة بعد لقاء جمع نائب القائد العام للجيش، شمس الدين كباشي، برئيس الحركة الشعبية في مدينة جوبا.
وتُعد “سمارتن بيرس” واحدة من أكبر المنظمات الإنسانية العاملة في مناطق جبال النوبة، وهي منطقة تعاني بشدة من آثار الحرب، حيث تفاقمت الأوضاع الإنسانية بشكل خطير بسبب النزاع المسلح في الخرطوم، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء، الأدوية، والخدمات الأساسية. في ظل هذه الظروف، فإن طرد هذه المنظمة لا يمكن تفسيره إلا باعتباره إجراءً قاسياً وغير إنساني، سيؤدي بلا شك إلى تعميق معاناة السكان وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الإغاثة والرعاية الصحية.
وقال القيادي بالحركة الشعبية ، الاستاذ “عمار نجم الدين” في تصريح لـ”إدراك” إن قرار حكومة بورتسودان طرد المنظمة لا يأتي في سياق منعزل، بل يتماشى مع نهج تصعيد الحرب في جميع الاتجاهات، حيث لم تكتفِ السلطة بإشعال الصراع المسلح، بل لجأت إلى سياسات التجويع والتضييق الإنساني كأداة حرب، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، الذي يجرّم استخدام الغذاء والمساعدات الطبية كسلاح ضد المدنيين.
واضاف نجم الدين ،إن هذا الإجراء يضع الحكومة السودانية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة، حيث يبرز بوضوح عجزها التام عن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين في جبال النوبة، وبدلاً من تسهيل وصول المساعدات، تلجأ إلى طرد المنظمات الإنسانية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية بشكل خطير.
وأدان القيادي بالحركة الشعبية، قرار طرد منظمة “سمارتن بيرس” موضحاً أن حكومة بورتسودان لا تكتفي بالحرب على الأرض، بل تتبنى سياسات تعسفية تُلقي بظلالها القاتمة على آلاف الأبرياء، مما يعزز الاتهامات باستخدامها أساليب العقاب الجماعي ضد المواطنين السودانيين في جبال النوبة ومناطق سيطرة الجيش السوداني.



