مقالات واراء

صراع النفوذ في البحر الأحمر _ وقود الحرب ومعاناة السودان

الحبيب محمد يونس

ترقّب السودانيون، يوم الإثنين 18 نوفمبر، مخرجات جلسة مجلس الأمن الدولي التي ناقشت المقترح البريطاني الخاص بوقف الحرب في السودان، مع كثير من الأمل بأن تسفر الجلسة عن قرارات تسهم في التصدي لأكبر مأساة إنسانية في العالم، وتحد من مذابح المدنيين. لكن، وبكل أسف، جاءت التدخلات الروسية مخيبة للآمال. فقد استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) لإجهاض القرار، في إشارة واضحة إلى قيادة الجيش وكتائب الإسلاميين بأنها تفي بوعودها لتوفير غطاء لاستمرار الحرب والدمار. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل أنتم مستعدون للوفاء بعهدكم فيما يخص القاعدة العسكرية “فلامينغو”؟

السؤال الأعمق هنا: هل استخدام روسيا لحق النقض ضد المقترح البريطاني يعكس رفضاً لوقف الحرب في السودان بحد ذاته؟ أم أن الهدف هو قطع الطريق أمام الغرب في إطار صراع النفوذ على البحر الأحمر؟

حرب 15 أبريل أحدثت تحولات كبيرة في موازين القوى داخل السودان، مما دفع حكومة الأمر الواقع في بورتسودان إلى البحث عن سبل للصمود في مواجهة الضغوط. وللتذكير، عندما واجه المخلوع عمر البشير عزلة غربية في عام 2017، لجأ إلى روسيا طلباً للحماية. حينها، أبرمت أربع اتفاقيات شملت التعاون العسكري، تطوير قدرات الجيش السوداني، استخدام الموانئ والمراسي السودانية لدخول السفن الروسية، ونقل الدعم اللوجستي عبر البحر الأحمر. كما مهدت تلك الزيارة لدخول قوات فاغنر الروسية إلى السودان، مما عمق النفوذ الروسي في البلاد.

اليوم، وبعد اندلاع الحرب، سلك وزير الدفاع السوداني الطريق ذاته، حيث قام بزيارة إلى روسيا للغرض نفسه. وعقب تلك الزيارة، جاء نائب وزير الخارجية الروسي على رأس وفد رفيع إلى بورتسودان في مايو الماضي، ليعلن دعمه الصريح للجيش السوداني ضد ما وصفه بـ”المخطط الغربي لتقسيم السودان”.

هذه الخطوة وجدت ترحيباً واسعاً بين مناصري وداعمي الجيش السوداني. لكن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها هي أن التقارب الروسي-السوداني اليوم يخضع بالأساس لمعادلة صراع النفوذ في البحر الأحمر بين روسيا والغرب، ولم يكن يوماً نابعاً من اهتمام حقيقي بسيادة السودان أو كرامة شعبه.

روسيا الآن تخوض معركة النفوذ في البحر الأحمر، وهو ما يتناغم مع طموحات دعاة الحرب من جهة، لكنه يفاقم المأساة الإنسانية من جهة أخرى. لذا، فإن المسؤولية تقع على المجتمع الدولي لزيادة الضغوط على الأطراف المتورطة وعدم التهاون في حماية المدنيين، لأن استمرار هذا الوضع لن يخدم سوى أجندات خارجية على حساب معاناة الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى