مقالات واراء

ما بعد الفاشر..؟ رؤى حول مستقبل تحالف بورتسودان

عبدالله حسن

ما بعد الفاشر سيكون تحولًا مفصليًا في مسار الحرب، حيث بات تحريرها على يد قوات الدعم السريع مسألة وقت، مع سيطرة شبه كاملة على معظم أنحاء المدينة. هذا الانتصار يحمل رمزية تتجاوز تحرير موقع استراتيجي؛ فهو إيذان ببداية مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوى العسكرية والسياسية في السودان. ومن المتوقع أن تفرض هذه المرحلة أسئلة حاسمة حول مستقبل الحركات المسلحة وعلاقاتها بحكومة بورتسودان، التي بدأت خطوات ملموسة لإقصاء حركتي “مناوي” و”جبريل” من المشهد السياسي.

مع اقتراب حسم معركة الفاشر، تجد حركتا “مناوي” و”جبريل” نفسيهما تحت ضغط هائل، إذ تبدو حكومة بورتسودان متجهة إلى البحث عن بدائل ميدانية، مثل ميليشيات “البطانة” بقيادة كيكل وغيرها في شرق السودان، لتعويض الفجوات التي قد تحدث بعد تحرير الفاشر. يكشف هذا التوجه عن تحول في النظرة إلى الحركات المسلحة باعتبارها عبئًا يقاسمها في السلطة ولا يملك ثقلاً عسكريًا حقيقيًا، مما يضعف فرص بقاء التحالف.

وفي حال استكمال تحرير الفاشر بالكامل من سيطرة “جيش الكيزان” وحلفائهم من الحركات، قد ينفتح الطريق أمام قوات الدعم السريع للتوسع نحو ولايات أخرى مثل نهر النيل والشمالية. إن حسم دارفور بشكل كامل يعزز من نفوذ قوات الدعم السريع ويمدها بتعزيزات بشرية ولوجستية تدعم عملياتها لحسم ما تبقى من جيوب في كردفان والنيل الأبيض والعاصمة الخرطوم. هذا السيناريو يضع حكومة بورتسودان أمام خيارين: إما التفاوض أو الاستعداد لتصعيد عسكري غير مسبوق قد يصل إلى معاقلها.

تستمر حكومة بورتسودان في مواجهة هزائم ميدانية متكررة، خصوصاً في ولاية الجزيرة. ومع تراجع سيطرتها، قد يكون خيار التفاوض أكثر واقعية رغم مقاومة بعض التيارات المتشددة في الحكومة. هزائمهم المستمرة تعني شتاءً صعبًا مليئًا بالضغوط العسكرية والاقتصادية، مما يجعل انهيار المواقع المتبقية في الخرطوم ووسط السودان مسألة وقت.

بالنسبة لحركتي “مناوي” و”جبريل”، فإنهما يواجهان تحديًا وجوديًا. إذ مع استبعاد حكومة بورتسودان لهما، قد يعود “مناوي” إلى وضع الشتات الذي عرفته حركته قبل عام 2019، بينما “جبريل” الأقرب إلى تنظيم الكيزان في بحث دائم عن تحالفات إقليمية جديدة، كما يتضح من زيارته إلى إيران بتوجيه من الكيزان، لكن هذا السعي يظل رهينًا بتطورات الأوضاع الداخلية والإقليمية.

بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر، يبرز تساؤل حول موقف حكومة بورتسودان؛ إذ يرى بعض مسؤوليها أن عزل الدعم السريع في دارفور يخدم مصالحهم. غير أن هذا التفكير يعكس قصر نظر استراتيجي، فالدعم السريع يسيطر على اغلب تراب السودان من دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة و سنار فمن المستحيل وغير وارد عزله في دارفور عن بقية السودان.

في الختام، تحرير الفاشر يهدد تحالف “الكيزان” وحلفاءهم ويضع حكومة بورتسودان في مواجهة خيارات صعبة. استراتيجية الدفع نحو انفصال دارفور ليست واردة وغير واقعية، إذ يتبنى الدعم السريع موقفًا واضحًا مع وحدة التراب السوداني ويسعى من خلاله لتحرير كامل السودان من حكم الأقلية التي ترفض التغيير منذ عقود .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى