مقالات واراء

اما حكاية ! على حافة انهيار الدولة.. حرب الكل ضد الكل

إيهاب مادبو

فيما يقول العالم الشهير “أنشتاين”: الشيئان اللذان ليست لهما حدود، هما الكون وغباء الإنسان، فإنّ “جيمس لويل” يقول ايضاً: “الأغبياء والموتى وحدهم الذين لا يغيرون رأيهم” وتفاعلا مع هاتين المقولتين، وحتى لا أكون غبيا بلا حدود لايستطيع تغيير رأيه، فإنى أقول بصوتٍ عال في غير ما تواضع مزيف ولا إدعاء لبطولة دونكيشوتية ولي زمانها، إننى محايد تماما فى تلك الصراعات العبثية التى كثيرا ما يسقط على إثرها الأبرياء .

وفي المقابل يلوذ المجرمون الذين أشعلوا ثقاب كبريت الحرب بالآمن والطمأنينة، إذ أن المجرمين يعودون مجددا للحياة بعد تسوية وترميم الجريمة بتصالحات عرفية تبقي على الجرح كامنا لفترة ليعود متقيحا بشكل أشد إيلاما مما كان عليه، لأن المجرم هنا تحميه أعراف القبيلة نتيجة غياب وظيفة الدولة. ففي الحالة الطبيعية التى تفتقر إلى القواعد والضوابط وتترجمها العلاقات البشرية في غياب الدولة، يتصرف المجتمع لضمان ديمومته، وفق قانون حفظ البقاء.

ومن هنا فإنه يحق له الاستيلاء على كل ما يحتاجه بالقوة. وهو ما يترتب عنه بالنتيجة حالة من الفوضى، التي أطلق عليها “هوبز” حالة “حرب الكل ضد الكل”. حيث يكون فيها الإنسان للإنسان ذئب.. فيحدث تعميم للصراع الذى كان بالإمكان تضييق مساحاته ودائرته، فتندلع حرب الكل ضد الكل نظرا لغياب سلطة قوية تهدد بتسليط العقاب وتردع الخارجين عن القانون، وتضمن منع حدوث هذه الحروب العبثية التي تكون الحياة بمقتضاها وفقا لتعبير هوبز «منعزلة، فقيرة، همجية وقصيرة».

بما يعني أن الاجتماع البشري والتعاون مع الآخرين من أجل البقاء ليس نتاجا للطبيعة، كما جاء في مقولة “الإنسان مدني بالطبع” للفيلسوف الإغريقي “أرسطو”، بل هو وليد للعقد الاجتماعي الذي هو تعاقد الكل مع الكل كبديل عن حرب الكل ضد الكل. لكن الحالة الطبيعية السابقة لقيام الدولة التي تتّسم بالفوضى عند “هوبز” لا يراها “جون لوك” كذلك باعتبار أنّ فلسفته برمّتها تعارض بشراسة مذهب الفطرة، وتؤيّد بشدّة مذهب العقل الذى يستند إلى القانون الطبيعي والأخلاقي الذى يمنح الحرية للجميع ويسوى بينهم فى الحقوق، فلا يعتدى أحد على حياة آخر أو على حريته بما يمنع من حدوث الحرب.

وهو ما شدد عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان “يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم أن يعامل بعضهم بروح الإخاء”. وهو ما تفنده ايضاً الوقائع على العديد من الحروبات القبلية بجنوب كردفان وبدارفور، التي لا تهدأ إلّا لتعود بأكثر شراسة. وهذا ما يعني انتقال المجتمع من الحالة الطبيعية المدنية إلى حالة “التمليش” العسكري بفعل آخرين يقومون بشحن بطاريات تلك الحروبات وتغذية روح الانتقام بين المتصارعين لتكون النتيجة حرب فيها الغل والانتقام الذي يصل لمرحلة التمثيل بجثث القتلى.

إن منع حدوث الانفجار العظيم للدولة والحرب الأهلية يأتى بضرورة تقليم أظافر جماعات الإسلام السياسي التى تعبث بالأمن المجتمعي بإستغلال المؤسسة العسكرية التي تمكنت من اختراقها عن طريق الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة التي كانت ذراعا استخدمه الإسلاميين في التغلغل داخل المؤسسة العسكرية حتي يتسني ذلك أبعاد شبح الحرب الأهلية التي بدأت تتمظهر معالمها.

وهذا يقتضي أولا السعي الي إيقاف الحرب حتي لاتتمدد نيرانها لتشعل حريق الكل ضد الكل وهو ماتسعي له جماعة الاخوان المسلمين التي تري في الحرب الاهلية واحدة من الغايات التي تبرر الوسيلة في إعادة تموضعهم في السلطة مجددا علي جماجم المواطنين ، وبالتالي فإن قضية الحرب اتخذت ابعادا جيوسياسية بتدخل اطراف دولية بحمولة التنظيم الدولي للاخوان المسلمين الأمر الذي يجعل من السودان ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى