
بعد ثورة ديسمبر المجيدة وسقوط إمبراطورية نظام الأخوان المسلمين الإقتصادية والأمنية، إتجهت الجماعة إلى هندسة وصناعة بؤر للصراع بالمناطق ذات التباينات الثقافية والتداخلات الإجتماعية ك”غطاء” تتحرك من خلفه ايادى التنظيم بهدف إشعال المناطق بحريق الحروبات الأهلية تحقيقاً لأهداف وشعارات المؤتمر الوطنى الداعية إلى إراقة كل الدماء بهدف الإستحواذ على كرسي السلطة مهما كانت تكلفة ذلك .
” اصبح الكيان بيد الإسلامين مخلب قط فى أستخدامه ضد خصومهم السياسيين“
وبالفعل شهدت الفترة الإنتقالية حروبات أهلية بالعديد من المناطق والارياف وكان طابعها إستخدام القبيلة ك”مخلب” قط، فشهدت بورتسودان احداثاً مأساوية وكذلك النيل الأزرق وجنوب كردفان وجميع تلك الأحداث تشترك فى الفاعل الأساسي لإشعالها، مستغلاً التراخي الأمنى بسبب سيطرة كوادره على الأجهزة الأمنية المختلفة وتغاضيهم عن حسم تلك التفلتات التى يكون الفاعل الاساسي فى إشعالها هم قادة تنظيم المؤتمر الوطنى، الذين اتجهوا للعمل السياسي وسط القبائل بمناطق النزاع بعد إن تم حل وحظر حزب المؤتمر الوطنى من قبل حكومة الفترة الإنتقالية.
ميلاد كيان النوبة
فى اليوم 18/03/2023م إنعقد بإحدى قاعات المجلس التشريعي بولاية جنوب كردفان إجتماعات مجلس شورى كيان النوبة الذى يتزعمه الأمير “كافي الطيار البدين” امير امارة البرام بريفي كادقلى، وهو زعيم لمليشيا متحالفة مع الجيش يحمل رتبة العميد، وجاءت إجتماعات مجلس شوري الكيان كإعلان ميلاد للتنظيم، حيث شهد إجتماعه “عبدالله منصور” ممثلاً وقتها لوالى الولاية بجانب اعضاء الاجهزة الامنية.
غالبية أعضاء الكيان قادة بارزون بتنظيم المؤتمر الوطنى والحركة الإسلامية
والجدير بالذكر إن معظم الاعضاء المؤسسين لهذا الكيان هم قادة نافذون بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطنى، امثال “الهادى اندو” الذى شغل من قبل نائباً لرئيس المؤتمر الوطنى بالولاية قبل سقوط الإنقاذ، بجانب “محمد الأمين نواى” القيادى بالحركة الإسلامية و”صلاح زكريا ميسو” القيادى بالحركة الإسلامية المسؤول بمنظمة الدعوة الإسلامية إحدى واجهات التنظيم التى اعيدت أملاكها بعد إنقلاب البرهان، بجانب القيادية بالمؤتمر الوطنى “عائشة حسن فارس” وشقيقها القيادى بالامن الشعبي ومسؤول كتائب التنظيم بالولاية، وغيرهم من القيادات التنظيمة التى ظهرت للواجهة عبر كيان وحدة النوبة .
جذور الأزمة في المنطقة
معلوم أن هذه المنطقة تتميز بالتنوع القبلي والذي يتبعه تنوع في اللغات والثقافات والعادات والتقاليد وفي كريم المعتقدات وتنوع في تفاعل الإسلام والمسيحية مع عادات وأعراف تلك القبائل المتعددة والمتنوعة، وهذا التنوع هو مصدر ثراء، وإن مصلحة القبائل في تلك المنطقة الغنية بمواردها الزراعية والحيوانية والمعدنية هو أن تعيش في سلام ووئام باعتبار ذلك هو الشرط الأساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كانت قبائل المنطقة تعيش حياة بدائية قبل القرن السادس عشر الميلادي، ثم إنتقلت إلي مجتمعات زراعية رعوية ، كما عرفت في البداية الملكية الجماعية للأرض ، وتطورت أشكال الملكية بعد الانتقال إلي المجتمع الزراعي الرعوي ، وحول نمط الإنتاج القائم علي الزراعة والرعي نشأت بنية ثقافية معينة من التنظيم الاجتماعي والقبلي، ونظام للعمل التعاوني (نفير) والإيمان بالسحر والكجور الذي يعالج الأمراض وينزل الأمطار التي تسقي الأرض والضرع وغير ذلك من مكونات القبائل بالمنطقة.
عانت هذه المنطقة من ظلم الحكومات المتعاقبة على الحكم بالسودان، وظلت تعانى التهميش رغم إنها تمثّل ” صرة ” الإقتصادى الوطنى الإ إنها عانت إجحافاً وظلماً ادى الى ظهور حركات مقاومة مدنية مثلها (إتحاد عام جبال النوبة) فى الستينات الذى استطاع الإستحواذ على (8) دائرة برلمانية ثم تطور العمل المدنى المعارض فى بداية السبعينات بظهور تنظيم ( الكمولوا) الذى كان النواة الاولى لإنضمام المنطقة لحركة الكفاح المسلح “الحركة الشعبية لتحرير السودان” فى منتصف الثمانينات.
إختراقات الكيان للأجهزة الأمنية
بدأ الكيان منذ إعلانه فى الكشف عن هويته الأيدلوجية بإستهدافه للحركة الشعبية، بعد توظيفه لهذا الهدف من قياداته بالأجهزة الامنية التى وفرّت له مساحات للتحرك السياسي وتنظيم المظاهرات دون غيره من القوى الفاعلة بالمنطقة، والتى لاتحظى بالإهتمام السياسي والامنى لهذا التنظيم والذى بات يشكل مهدداً امنياً بعد سيطرة قيادات المؤتمر الوطنى وتحويله لحزب سياسي يخاطب اجندة واهداف التنظيم وتكشف عن ذلك تلك المسيرة الجماهيرية التى نظمها التنظيم وكانت تهدف فى الأساس الى شيطنة الحركة الشعبية والقوى السياسية بعد إنهيار مفاوضات حكومة بورتسودان والحركة الشعبية والتى كانت تهدف فى الأساس الى إستخدام الغذاء مقابل السلاح.
” الكيان اخترق الأجهزة الامنية بالولاية واصبحت لديه قاعدة بيانات كبيرة”
وفى هذا السياق يقول مصدر عسكرى تحدث لـ” إدراك” من كادقلى إن تنظيم كيان النوبة اصبح يشكل مهدداً امنياً، لجهة إن معظم عضويته هم اعضاء بالاجهزة الامنية، مما وفر له ذلك قاعدة من المعلومات يتم إستغلالها فى عملية إبتزاز السلطات الحكومية التى تقف عاجزة عن كمح جماح هذا الكيان، ويضيف المصدر العسكرى الذى فضل حجب إسمه لدواعى امنية إن عملية إعتقال وكيل النيابة بكادقلى كانت جريمة مكتملة الاركان وقفت عنها السلطات عاجزة فى حماية القانون مما شكّل ذلك ردة فعل عنيفة لدى المواطنين الذين باتوا لايثقون كثيراً فى أجهزة العدالة بكادقلى بعد إن غيّبت صلاحياتها بالقوة وهو الامر الذى بات مهدداً لسيادة حكم القانون .
طموحات كافي الطيار
ويضيف المصدر العسكري إنه فى الفترة الأخيرة ازدادت طموحات رئيس الكيان “كافي الطيّار” حيث طالب ذات مرة بإضافته للجنة الأمنية بالولاية وسط إصراره بإستخدام القوة الامر الذى احدث بلبلة وسط قادة الاجهزة الامنية فطبيعة اللجنة الامنية تتشكل من قادة و رؤوساء الوحدات الأمنية ( الجيش ، الشرطة، جهاز الامن والمخابرات، النيابة) ويرأسها والى الولاية، وبطبيعة الحال فإن “كافي الطيار” يتبع للفرقة (14) مشاة وقائدها عضواً باللجنة الأمنية، ويضيف المصدر إن طموحات “كافي الطيار” مؤخراً تجاوزت عضوية اللجنة الامنية، واصبح يطالب بمنحه منصب والى الولاية نتيجة إيحاءات قيادت المؤتمر الوطنى التى باتت تستخدمه لتمرير اجندتها فى إستغلال الاوضاع لتمرير مشاريعها فى الفساد وإستغلال السلطات التى اصبحت تتحكم فى قراراتها، ويلحظ ذلك من خلال التوترات الاخيرة والتى كادت ان تفجّر الأوضاع بالمدينة لولا يقظة الأجهزة الامنية التى افشلت مخطط خناق المدينة.



