مقالات واراء

عندما تتآكل الدولة وتتغول المليشيات ! ،،خطاب مناوى الأخير نموذجآ ،،

عبدالرازق كنديرة

خطاب مناوى ليس جديدآ ولن يكون فهو تكرار لموقفه الحقيقى الذى دفعه لحمل السلاح ، لم يكن هذا المرتزق التشادى ثائرآ يومآ ضد الظلم كما يدعى ، ولم يكن  نهب مسلح قادم من خلف الحدود فحسب وإنما هو تعبير عن حركة عنصرية عرقية بهائمية غارقة فى المحلية والثأرات العبثية ، وهذا الدعي وبالرغم من مرور عشرات السنين منذ أن تحولت الحركة التى ينتمى إليها من حركة تحرير دارفور الى حركة تحرير السودان بعد أن تدخل كبار القيادات الدارفورية السياسية كأمثال شريف حرير والراحل دريج فى إضافة البعد السياسي للحركة وتغيير إسمها ، إلا أن المرتزق مناوى مازال يراوح نقطة البداية ، فقد بدأ هذا المجرم نشاطه الثورى المدعى بمهاجمة الفرقان والدوامر العربية فى شمال وجنوب دارفور وقد إغتال فيما اغتال ومن ضمنهم الإدارة الأهلية لأهلنا الهبانية فى برام دون أى وجه حق ، بالإضافة الى مئات من أبناء القبائل العربية ما بين ليبيا والسودان وتشاد والسودان ومع سبق الإصرار والترصد حيث كان يقوم بقطع الطرق ونهب القادمين من ليبيا وتشاد ثم يقوم بتصفيتهم بدم بارد على أساس العرق ، ولن ننسى نهبه لآلآف الإبل من اهلنا فى شمال دارفور وقتل أكثر من سبعين رجلآ من الرعاة وغير ذلك من الجرائم الموثقة التى تجرد المرتزق مناوى عن أى مشروع ثورى أو اخلاقى !

ولذلك كان من الطبيعى أن يصطف مع أسياده ضد الهامش الذى قام بخيانته منذ مؤتمر حسكنيته الممول من قبل جهاز أمن الإخوان المسلمين حينئذ تنفيذآ لخطة ، كانت تهدف لضرب الثورة الآخذة فى التبلور من الداخل مما أدى الى انقسام الحركة بشكل إثنى، فور بقيادة عبد الواحد نور ، وزغاوة بقيادة المدعو مناوى قبل أن تنشطر حركة مناوى الى عدة أجنحة ، والأرجح أن الأخيرة كانت انقسامات رأسية متعلقة بغياب الأهداف الثورية وغياب مشروع التحرير نفسه بالإضافة الى عنصرية وديكتاتورية المرتزق مناوى !

بيد أن أكبر دافع لإنضمام مناوى لجلاده لم يكن الدفاع عن الوطن والمواطن كما جاء فى المبررات الواهية لإنفكاكهم عن الحياد ، وليس بسبب ال70 مليون دولار التى دفعتها لهم عصابة بورتسودان نظير تغيير موقفهم وتأجير مقاتليهم لصالح دويلة الأبارتايد الجلابى !

وإنما كان هدف حركات الإرتزاق الغير معلن حتى لحليفهم اللدود هو الإستفادة  من دعم الدولة والقضاء على عرب دارفور وكردفان الذين ينظر إليهم مناوى كعقبة كؤود أمام طموحه المتوهم باقامة  دولة الزغاوة الكبرى التى تمتد من تشاد الى السودان، ومن ثم الإنقضاض على دولة الجلابة !

ويبدو أن مياهآ كثيرة قد جرت تحت الجسر وأن الظروف قد خدمة مرتزقة الحركات بشكل لم يتصوروه ، فانقلاب اكتوبر وحرب 15 ابريل قد جمدتا الحراك السياسي والتنفيذى لعصابة البرهان ، بينما ابقت فقط وزراء الحركات  التى اصطفت مع البرهان وعملت على ابعاد حكومة الثورة عبر انقلاب الموز !

وهذه الوضعية أتاحت لهم فرصة إدارة ما تبقى من دويلة 56 مما أدى الى تمكينهم  إثنيآ وبالتالى تضخمهم اقتصاديآ وعسكريآ على حساب الدولة القديمة  فأصبحوا هم الدولة داخل ما تبقى من دولة ، واصبحت مليشياتهم المسماة بالمشتركة هى الأقوى مقارنة بما تبقى من جيش البازنقر والمليشيات الأخرى!

ولذلك فإن خطاب مناوى الأخير يعكس مدى تضخم الطموح الشخصى لمناوى الذى أصبح بين ليلة وضحاها رجل الدولة الذى يمثلها فى الأمم المتحدة  ومليشياته التى تتكون غالبيتها من المرتزقة التشاديين هى جيش الدولة

ولا عجب بعد ذلك من رسم خطوطه الحمراء وتهديد ما تبقى من الدولة من الإغتراب منها ، فكيف تجرؤ دويلة 56 فى التمادى فى عادتها القديمة بتكوين  مليشيات ومناوى هو منتهى المليشيات كما يقول فوكوياما فى كتابه منتهى التاريخ ولا سيما إذا ما كانت المليشيات قيد الإنشاء من تلك القبائل التى يريد مناوى القضاء عليها حتى يعبد الطريق لملكه القادم !

فمناوى كمصاب البارانويا (جنون الارتياب) هو اضطراب نفسي وتفكير غير منطقي يتميز بالشك المفرط، وانعدام الثقة بالآخرين، والشعور المستمر بالاضطهاد أو التهديد أو المراقبة دون وجود أي دليل حقيقي!

و أى سلاح فاقد لمشروع التحرر يتحول صاحبه الى قاطع طريق والمواطن هو الضحية، بينما فى الحالة المناوية فقد أصبح الوطن بكامله هو الضحية ، وتحولت مليشيات الإرتزاق هى حامى الحمى وعلى الدنيا السلام عندما يؤتمن الوطن الى سارقيه !وهكذا نهاية دويلة الإبارتايد والمليشيات المتناسلة !

كنديرة 9 اكتوبر 2026 م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى