تقارير وحوارات

الكيميائي والذهب … ضغوط أمريكية وأوروبية تضيق الخناق على سلطة بورتسودان

تقرير: أحمد كفوتة

تواجه سلطة بورتسودان ضغوطاً دولية متزايدة على أكثر من مسار، في ظل تصاعد التحركات الأمريكية والأوروبية المرتبطة باتهامات استخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب في السودان، إلى جانب إجراءات تستهدف مصادر تمويل النزاع، وفي مقدمتها تجارة الذهب.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع دخول عقوبات أمريكية جديدة حيز التنفيذ في 20 يوليو، تشمل إجراءات فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على شخصيات وكيانات سودانية، بينما تربط واشنطن بين مسار العقوبات وبين مطالبها بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والسماح بإجراء تحقيقات ميدانية بشأن الاتهامات المتعلقة باستخدام مواد كيميائية محظورة خلال النزاع.

كما تضغط الولايات المتحدة، وفق ما أعلنته، من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية تمتد ثلاثة أشهر، تمهد لاستئناف العملية السياسية والانتقال إلى مسار يقود إلى تسوية سياسية بقيادة مدنية.

وفي موازاة ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي فرض قيود جديدة تتعلق بتجارة الذهب السوداني، وقال مجلس الاتحاد الأوروبي إن الإجراءات تشمل حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني، إضافة إلى حظر بيع أو توريد أو تصدير الزئبق والسيانيد إلى السودان، في خطوة قال إنها تستهدف الحد من الموارد التي تُستخدم في تمويل النزاع.

 ضرورة المساءلة الدولية

وقال تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) إنه يتابع ما وصفه بالتطورات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية محظورة خلال الحرب، معتبراً أن التحركات الدولية الأخيرة تعكس خطورة الاتهامات المطروحة.

وقال الناطق الرسمي باسم التحالف أحمد تقد لسان، في بيان، إن إستخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين يمثل – بحسب البيان – انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، داعياً إلى تحميل المسؤولين المسؤولية القانونية واتخاذ الإجراءات المنصوص عليها داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وطالب التحالف المجتمع الدولي بالتحرك لمنع استخدام أي مخزونات متبقية من المواد الكيميائية المحظورة، والعمل على التخلص منها وفق المعايير الدولية، كما دعا مجلس الأمن إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في الاتهامات، والإشراف على تدمير أي مخزونات قد يثبت وجودها، وضمان محاسبة المسؤولين عنها.

رؤى متباينة بشأن فعالية الضغوط

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم تجمع قوى تحرير السودان فتحي محمد عبدة، في حديث لـ”إدراك”، إن الولايات المتحدة تستخدم ملف الأسلحة الكيميائية ضمن أدوات الضغط السياسي لدفع سلطة بورتسودان إلى قبول التفاوض، إلا أنه شكك في قدرة هذا المسار وحده على تحقيق نتائج حاسمة.

وأضاف أن الجماعة التي تستهدفها هذه الضغوط – بحسب وصفه – سبق أن واجهت اتهامات مماثلة في نزاعات سابقة، ولم يؤد ذلك إلى محاسبة فعلية، معتبراً أن غياب المساءلة شجع على استمرار الانتهاكات.

ان الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة المحظورة يجب أن تُعالج في إطار العدالة الدولية،لا باعتبارها أداة تفاوض سياسي 

وأشار إلى أن الأهم بالنسبة للسودانيين، من وجهة نظره، ليس فقط إثبات استخدام الأسلحة الكيميائية، وإنما ضمان محاسبة المسؤولين عنها وعدم إفلاتهم من العقاب، سواء أمام الآليات الوطنية أو الدولية.

وفي الوقت نفسه، أكد “عبدة” دعمه لأي تحقيق مستقل تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أو الأمم المتحدة، معتبراً أن اللجوء إلى الآليات الدولية المختصة يمثل المسار الأنسب للتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات.

لكنه انتقد إستخدام هذا الملف، بحسب رأيه، كورقة ضغط ضمن مساعي التوصل إلى هدنة، معتبراً أن الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة المحظورة يجب أن تُعالج في إطار العدالة الدولية، لا باعتبارها أداة تفاوض سياسي.

الذهب تحت المجهر

وعلى الصعيد الاقتصادي، رأى “عبدة” أن قرار الاتحاد الأوروبي بشأن الذهب يمثل خطوة مؤثرة تستهدف أحد أهم مصادر تمويل الحرب، مشيراً إلى أن عائدات الذهب تشكل مورداً رئيسياً لشراء السلاح واستمرار العمليات العسكرية.

ودعا إلى توسيع نطاق العقوبات لتشمل قنوات التمويل والعلاقات التجارية الخارجية التي يعتمد عليها النظام، معتبراً أن تضييق مصادر التمويل قد يزيد من فرص الدفع نحو وقف الحرب والانخراط في عملية سلام.

ويرى مراقبون أن تزامن الضغوط المرتبطة بملف الأسلحة الكيميائية مع الإجراءات الاقتصادية التي تستهدف تجارة الذهب يعكس اتجاهاً دولياً نحو استخدام أدوات قانونية واقتصادية متوازية للضغط على أطراف النزاع، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تواجه تحديات كبيرة على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى