
لأن هذه المفردات خاضت في وحل السياسية السودانية ما لم تخضه لوآري غرب السودان في تلك الأراضي الطينية عندما (يعيّن) الخريف في منتصف شهر أغسطس بتلك الأراضي النائية من الخارطة السودانية المنتقاة !! ولأن هذه المفردات أصبحت علي ألسُن كل من هبَ و دبَ من رواد الميديا و مطاردي (الليكات) و محتشدي الصفحات .
فأننا هنا بصدد بعض التوضيحات :
الشرعية:
المقصود هنا الشرعية السياسية و بمعني ادق هي (إلي من تفوّض السلطة؟) ذاك السوأل الذي ظل حاضراً لسنيِنً عددا في دول ما بعد الاستعمار والذي استفحل جداً في حالة السودان، وذلك لما يعنيه السودان من تناقضات ثقافيىة، دينية ، جغرافية و غيرها !
فقد اعتادت هذه النُخب المؤبوة بفكرة تضخُم الذات في السودان بأعطاء، هذا المصطلح (الشرعية) او الدولة، زخماً في غير موضعه، و هذا هو التبرير الخفي لبنيات التفكير المُستبطنة، بان الشرعية ذات* ولا تؤاخذ إلأ من تلك الذات ! وهو الافتراض الخفي لفكرة التمييز و التفوق العرقي و المناطقي .
إن المفهوم الطبيعي للشرعية هي التفويض المباشر و الغير المباشر للسلطة(بإعتبار انها أداة لأحتكار العنف بشكليهما “الرمزي و المادي”) و المؤسف ان هذه النخبة و برغم امتلاكها لجميع أدوات احتكار السلطة نتيجة للظروف التاريخية التي وآتت لها بذلك ، ما زالت تجهل اهم عوامل الشرعية . و هي الشعب : تلك الشعوب التي نهضت فكفينانق من تحت رماد القصف المميت و الدمار، و كأنما تثأر لحياة جديدة مليئة بالأمل و الوعود.
هذه هي الشرعية و التي تعنى في مكنونها تفويض السلطة من قاعدة، الي رأس هرمي يتحكم في امورهم كما حدث في تفويض السلطة في نظرية (الرجل الكبير) في العصور الاولي من التاريخ.
وفقاً لهذه السردية المقتضبة فان مفهوم الشرعية بُنيئ علي هذه الفرضية (شرعية الجماهير او الشعب) و في هذا السياق فهذه الجماهير او الشعوب فقد انتفضت انتفاضة ذاتية انفعالية احتفأءً منها بما رأته يمثل شرعيتها الذاتية و يحفظ كرامتها و…… والخ .
من هي السيادة :
لا يفوتني ان استحضر في خضم المجاعة الإنسانية التي ضربت إقليمي جبال النوبة و الفونج منذ العام 2012 بعد تجدد النزاع في تلك المناطق، ذلك المصطلح الذي برز عنيفاً و كانه لم يكن! و قد كان هو المبرر الأوحد في جميع جولات التفاوض المارثونية والتي استمرت لسنيِنً عُجاف، بغرض إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة . فكانت الردود كالعادة و كما هي متوقعة (السيادة).
وبما ان مفهوم السيادة يعني السلطة العليا المطلقة، فقد يتبادر الي الذهن هُنا سؤال : الي من تؤل السلطة العليا المطلقة ؟ هل هي للشعب بأعتباره الركيزة الأساسية المؤّسسة لمفهوم الدولة، اما الي الدولة و التي ماهي الا أداة لخدمة الشعب .
يأتي مفهوم السلطة او السيادة بحسب تسلسله التأريخي، و وفقاً لوجهة نظر العلوم الاجتماعية، بترتيبه الهرمي الذي يحتل الشعب فيه (السأس) والأساس، من ثم تأتي الدولة و تلك هي التي تعتبر مجرد اختراع بشري او شعبي بسيط لتنظيم حيواتهم، لتأتي من بعدها السلطة او السيادة كمرحلة أخيرة يتم تفويضها سوي كان لشخصيات اعتبارية او هيئات او منظمات او أحزاب جميعها قابلة للتغيير متي ما رأي المفِّوض ذلك (والمفِّوض دائماً هو الشعب) .
اننا نري من هذه السياقات ان مفهوم السيادة منابعه هي الشعوب ، و بالضرورة هي صاحبة السيادة الأسمي، و عندما تقول كلمتها الأخيرة قد لا توجد قوة تستطيع قهر إرأدتها مهما امتلكت من سلطة .
فان الجموع التي احتشدت في جميع بقاع السودان المختلفة من الفونج الي دارفور بعد إعلان تحالف السودان التأسيسي لحكومة الوحدة و السلام ، هي بالضبط ما يُعبر عنه مفهوم السيادة العليا المطلقة التي تؤل الي الشعب ، و كما نري الآن ان الشعب قد قال كلمته الأخيرة. وان مفردات مثل الدولة، الشرعية و السيادة قد أصبحت لازم فائدة .
فلا توجد دولة و لا شرعية ولا سيادة و لا يحزنون،
السيادة للشعب ……


