
زعمت مجلة فورين بوليسي الأميركية في مقال أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على إنهاء الحرب في السودان لنفوذه الكبير والواسع على السودان والقوى الإقليمية.
ويقول كاتب المقال كاميرون هدسون الباحث الأول في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن أفريقيا لا تحتل عادة مرتبة عالية في قائمة أولويات السياسة الخارجية لترامب. ولكن، في تطور نادر، يبرز السودان الآن كإحدى الدول حيث الحاجة إلى المشاركة الأميركية عالية وحيث يمكن أن يكون نفوذ واشنطن في عهد ترامب هو العنصر المفقود الحاسم لإنهاء الحرب الحالية في السودان.
ويوضح أنه على عكس معظم البلدان في أفريقيا، فإن ترامب له تاريخ مع السودان، إذ بدأت إدارته الأولى عملية معقدة لإزالة السودان من قائمة الدول الراعية “للإرهاب” في محاولة لوضع البلاد على مسار تخفيف الديون والانتعاش الاقتصادي، وأصبحت إزالته رسمية في ديسمبر 2020. وتضمن الجهد الحصول على شهادة من مجتمع الاستخبارات، والتفاوض على اتفاقية استرداد بقيمة 335 مليون دولار لضحايا الهجمات “الإرهابية” الأميركية، والحصول على دعم الكونغرس. كما وعدت بتطبيع العلاقات بين واشنطن والخرطوم مع أول تبادل للسفراء منذ 25 عاما.
وأشار هدسون إلى دفع ترامب الحكومة السودانية إلى التوقيع على اتفاقيات أبراهام رغم رفض القادة العسكريين والمدنيين في السودان، حيث جادل الجانبان بأن الطبيعة الانتقالية لحكومتهما وعدم وجود برلمان قائم لم يمنح أيا من الجانبين التفويض للانخراط في التزامات تعاهدية جديدة.
ومضى هدسون يقول إنه ومع عودة ترامب إلى منصبه، يرث ملفا سودانيا مختلفا إلى حد كبير عن الملف الذي سلمه إلى الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قبل 4 سنوات. فقد دمرت الحرب التي دامت قرابة عامين البلاد التي أصبحت الآن أكبر أزمة إنسانية.
واستدرك الكاتب بأن الحجة الأخلاقية للاستجابة للمعاناة الجماعية للسودان قد لا تجدي مع إدارة مكرسة لخدمة مصالح بلادها أولا. لكن واشنطن لديها مصالح إستراتيجية ونفوذ غير مستغل في السودان يتجاوز بكثير الخسائر البشرية الناجمة عن الصراع مما يجعل ترامب في وضع فريد يمكنه من تقديم حلول لإنهاء الحرب.
وأخيرا، يقول هدسون، إن إنهاء حرب السودان وانتهاء حاجته إلى الأسلحة من شأنه أن يحرم اثنين من أكبر خصوم واشنطن من الانفتاح الذي استخدماه للحصول على موطئ قدم إستراتيجي في المنطقة. وقد استفادت روسيا وإيران أكثر من أي دولة أخرى في استخدام حرب السودان لإحياء أهميتهما الدبلوماسية، والربح من مبيعات الأسلحة وصادرات الذهب، وإحياء آمالهما في إقامة وجود بحري على ساحل البحر الأحمر السوداني.
وختم الكاتب مقاله بالقول إن الشعب السوداني على شفا المجاعة، والدولة نفسها على شفا الانهيار. وإذا لم يجبر الأول إدارة ترامب على التصرف، فإن الأخير يجب أن يفعل ذلك بالتأكيد. لحسن الحظ، فإن ترامب في وضع يسمح له بالظهور كصانع سلام يبحث عنه السودانيون. إن الاستيلاء على هذا الدور لن يخدم المصالح الإستراتيجية الأميركية في أفريقيا فحسب، بل إنه ضروري لتعزيز مصالح ترامب السياسية في الشرق الأوسط.



