
الاستاذ المحبوب عبد السلام، في مقدمة كتابه (الحركة الاسلامية.. دائرة الضوء وخيوط الظلام):
يصف في تأملاته للعشرية الاولي من عھد الإنقاذ ما حدث بأنه: “مسرحية من تأليف شيطان هازئ ساخر، مستدركا بالقول: نحن الذين صنعنا قدَرنا ومزَّقنا نسْجنا، ولم تهبط علينا شياطين من السماء، ولكنها شياطين من صنع أنفسنا”.
المھم أيا كان نوع الشياطين التي صنعت “الانقاذ”، او تلك التي صنعتھا الحركة الاسلامية التي صنعت “الانقاذ”، فالأمر سيان عندي.
فالتاريخ في أي زمان ومكان، يصنعه الأخيار والأشرار معا.
ومن سنن الله أن جعل بالطبع في الأرض ثقلين.. إنسٌ وجان، خرج من كليهما مخرجين.. مخرجٌ صالح، ومخرجٌ طالح.
مخرج صالح، هم “أولياء الله”، ومخرج طالح، هم “أولياء الشيطان”.
نعم الشيطان.. ذلك الكائن الذي لا نراه رغم إنه موجود في عين المكان على الأرض مثلنا.. يتبادل هو واولياؤه الوحي، بعضا لبعض، يزخرفون القول غرورا، لينتج هذا التواصل الخبيث من بعد، زوجين من الشياطين.. نوع نسمعه، نراه ونكلمه، وصنف أخر من ورائه، يرانا ولا نراه.. هؤلاء “شياطين الإنس”، واولئك “شياطين الجن”.
المهم إنه كلما حل بأرضٍ أولياءُ الشيطان من الإنس، حلت بها كذلك شياطينُ الجنِ في وجودٍ متلازمٍ مُقترن.
إذ حيثما حلَّ بأرضٍ، الأفاكون، الآثمون، الكذابون، الخراصون، من الإنس.. حلت معهم شياطين الجن على تلك الأرض، نعلاً بنعلٍ، وكتفاً بكتف.. فقد قال تعالي: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ).
فالتحالف الشيطاني بين الإنس والجن، قادر بغلبته لو انه تغَّلب، على شيطنةِ الأرض، ومحقها ونزع بركتها، وعلي جعلها مرتعا خالصا لشياطين الإنس والجن معا.
والعكس صحيح أيضا.. فإن أي أرض يحلُ بها “أولياء الله” تحل بها الملائكة، سواء الملائكة الطوافون، الذين يجدون في مراتع وحلق الذكر مبتغاهم، أو أولئك المبشرون، المكلفون بنقل البشارات، الي عباد الله الصالحين، الذين تتولاهم الملائكة بأمرٍ من الله، في الحياة الدنيا، وفي الآخرة، طبقا لقوله سبحانه وتعالي:
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ).
وتبعا لإتساع دائرة وجود هؤلاء الذين قالوا بصدق ربنا الله ثم استقاموا، يتسع من ثَّم، نطاق تنزلات الملائكة، لتترحمن الأرض، بإستقامة المُقيمينَ، وبركةِ المُتنزلينَ.
وأتصور من ثم أن ھذه الحرب ھي الفصل الاخير من مسرحية حكم الحركة الاسلامية التي كتبھا الشيطان الھازيء الساخر.


