“حينما تعيد الصورة سيرة السيوف في وجه البنادق: الفارس والدعم السريع وذكريات المهدية”
بقلم عمار سعيد

في ضواحي مدينة الفاشر، حيث اشتد أوار المعركة واشتبك الغبار برائحة البارود، وقف الفارس على صهوة جواده، شامخاً كأنه ظلّ لأبطال المهدية، أمام حطام طائرة “أكنجي” التركية المسيّرة، تلك التي ظنّها أعداء الأمس واليوم أنها ستمنحهم النصر، فإذا بها تسقط تحت أقدام المقاتلين الذين ما وهنت لهم عزيمة.
هذه الصورة ليست مجرد لقطة عابرة، بل هي رسالة من عمق التاريخ السوداني، تعيد إلى الذاكرة مشاهد بطولية من ثورة الإمام المهدي، حين تحدّى الأبطال السودانيون المدافع والبنادق بسيوفهم وإيمانهم، واقتلعوا الحاميات التركية واستردوا الوطن من براثن المستعمر. كانت معارك “الشيخ الحسين” و”الجزيرة أبا” و”شيكان” تجسيداً لمعنى الإرادة الحرة والروح الفدائية، تماماً كما تفعل اليوم قوات الدعم السريع في مقاومة الظلم ومحاولات الهيمنة، سواء أتت في ثوب العسكر أو في دروع الطائرات المسيّرة.
لقد أثبت التاريخ أن الإيمان بالحق، حين يقترن بالشجاعة، يكسّر عتاد الجيوش، ويُسقط طائرات السماء، ويزلزل حصون الطغاة. فكما قال الإمام المهدي: “إنّا قومٌ ننتصر بالله، لا بالسلاح”. واليوم، يعيد فرسان الدعم السريع هذه المقولة إلى أرض الواقع، في مواجهة آلة عسكرية ضخمة، مدعومة من قوى خارجية وأجندات داخلية، لا همّ لها سوى سحق إرادة هذا الشعب واستمرار سرقة موارده وتاريخه.
إن الفارس الذي وقف أمام حطام “الأكنجي” هو رمز لهذه الملحمة المستمرة، ملحمة التحرر من الخونة والعملاء الذين باعوا البلاد وأغرقوها في الفتن. فالقضية اليوم لم تعد فقط سياسية أو عسكرية، بل قضية كرامة وطن، وقضية عدالة اجتماعية، وقضية تحرير شعب من نخبة فاسدة احتكرت السلطة والثروة منذ الاستقلال.
ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه الدعم السريع بجنود المهدية، حين تحركهم عقيدة وطنية صادقة، لا أطماع سلطة ولا أجندات خارجية. كل شهيد من جنودهم هو شاهد على أن السودان لم يمت، وأن جذوة الثورة لا تزال مشتعلة في صدور الأحرار، وأن تحرير الوطن ممكن مهما طال ليل الخيانة.
ختاماً، نقول لأعداء السودان:
إن الطائرات لا تخيف من اعتاد أن يقاتل وجهًا لوجه،
وإن الأقمار الصناعية لا ترصد حرارة الإيمان،
وإن من تربى على سيرة المهدي وعبد الرحمن النجومي وود حبوبة، لا يُهزم… بل ينتصر، أو يُخلَّد في سفر المجد.


