
منذ إندلاع ثورة ديسمبر المباركة، قبل نحو خمس سنوات، اتصور ان أهل السودان قد لخصوا تجربة البشرية في نماذج حية، للسمو والسقوط، للإرتقاء والإنحطاط، نماذج جسدت صورة الصراع الأزلي، بين الخير والشر، والحق والباطل، والقبح والجمال.
نماذج عبرت عن قصة الإنسان مذ طرأ علي هذا الكوكب.
فالانسان بطبعه قابل لأن يغدو فوق الملائكة، أو لأن يسقط الي ما دون الحيوان.
وفي قصة البشرية فإن السيء من البشر، يحاول دائما أن يمنع أو يحول بين الجيد من البشر، وأتيان أو فعل ما هو حسن.
فالانسان حين يخالف السوية والفطرة السليمة يختل توازنه، الذي يتوهم بأنه لن يستعيده، ما لم يشوه صورة الأسوياء، بالتشكيك في نواياهم وفي استقامة سيرتهم.
وتأكيدا لحقيقة أن من نفسه بغير جمال لا يري في الوجود مطلقا، شيئا جميلا.
فقد عبر شاعر قديم تصور أن الظلم هو الأصل في كل شيء قائلا:
“والظلم من شيم النفوس،
فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم”.
المهم فالسيئون المنحرفون انانيون بطبعهم، تجدهم علي الدوام أسري يدورون في فلك ذواتهم وشهواتهم.
اولئك هم من يبنون أمجادهم علي أنقاض الاخرين، يؤسسون غناهم علي إفقار سواهم، وعزهم علي إذلال ما عداهم، وأمنهم علي اخافة غيرهم.
إنهم أناس يتصورون أن الدماء لن تستمر بالتدفق والجريان في شرايينهم، مالم تنضب أو تتوقف علي الأقل، بأوردة وشرايين من حولهم، حتي لو أدي الأمر في النهاية لإراقة كل الدماء، بما فيها دماءهم هم أنفسهم بالطبع.
هكذا هم الأشرار دائما، يظنون أن شرط وجودهم علي قيد الحياة لا يتوفر من غير القضاء علي حياة غيرهم، بإزهاق أرواحهم، وباراقة دمائهم.
ربما هي مقدمة قصيرة أردتها مدخلا للمقارنة بين سلمية، وحضارية، وانسانية، ثورة ديسمبر المباركة، وعنف، وسادية، ووحشية “حرب الكراهة” الشاملة.



