مقالات واراء

رؤية الحزب الشيوعي السوداني للعملية السياسية تتراوح بين الحفاظ على بنية الدولة المركزية القديمة المختلة وتأجيل طرح الحلول الجذرية للقضايا المتعلقة بجذور الأزمة

محمد علي مهلة

على صفحته بموقع فيسبوك، نشر الحزب الشيوعي السوداني خطابا صادرا عن مكتبه السياسي، بتاريخ 16 مارس 2026، معنونا ومرسلا إلى رئيس وأعضاء اللجنة الخماسية، حيث استعرض الخطاب رؤية الحزب الشيوعي حول العملية السياسية، والتي تشتمل على محورين؛ الأول أمني والثاني سياسي.

في المحور الأمني، ورد في رؤيتهم سبع نقاط، ست منها تناولت رؤى وتحليلات عامة طُرحت مسبقا من جهات سياسية سودانية أخرى، ويمكن الاتفاق معها، وهي: أن الصراع في السودان تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وأنه لا يوجد حل عسكري للنزاع الدائر الآن، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، والوقف الفوري للحرب، وفرض وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون إعاقة إلى جميع أنحاء السودان وعبر جميع الطرق، وحماية المدنيين وفقا للقانون الدولي الإنساني، والامتناع عن الهجمات الجوية والبرية والعشوائية على البنى التحتية المدنية.

أما في الفقرة السابعة والأخيرة من المحور الأمني، والتي تعتبر واحدة من الرؤى التي تريد أن تحافظ على بنية الدولة المركزية القديمة، فذلك يتمثل في الحفاظ على جيش الدولة المركزية القديمة الذي تلازمه اختلالات تاريخية في بنيته القيادية المتحيزة ودوره الوظيفي الذي يمثل حارسًا لوضعية الهيمنة والاستتباع التاريخية، وأداة للحكم وللحروب الأهلية والتحكم بالاقتصاد، وقاطعا لطريق الانتقال الديمقراطي عبر الانقلابات، وأن عقيدته القتالية مختلة ومبنية على تحيزات أيديولوجية وحزبية كما هو واضح الآن، حيث تسيطر على قراره الحركة الإسلامية الإرهابية. فجوهر المسألة أن الحزب الشيوعي ترك جذر المشكلة المتمثلة في الجيش نفسه واختلالاته البنيوية والوظيفية وذهب إلى النتيجة، وهي تعدد الجيوش، وقدم الشيوعي مقترحه للترتيبات الأمنية وفقا للتالي: “أن الترتيبات الأمنية يجب أن تشمل حل الدعم السريع وجيوش الحركات المسلحة وكل المليشيات الأخرى، وقيام الجيش المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية”. أتفق مع خاتمة مقترحهم، وهو أمر صحيح، ولكن للوصول إليه نحتاج إلى تحديد جذر المشكلة وهي في الجيش نفسه، لأن هذا التحديد سينعكس في الرؤية والآلية التي سنعمل بها للوصول إلى الخلاصة النهائية. كما هو واضح وجلي أننا فشلنا خلال السبعين سنة الماضية في إصلاح اختلالات هذا الجيش عبر آلية الدمج وفقا لاتفاقات السلام منذ أديس أبابا 1972 إلى اتفاقية جوبا للسلام 2020، باستثناء ما ورد في اتفاق السلام الشامل 2005 ومحاولة بناء جيش وطني جديد عبر فكرة القوات المشتركة، ولكننا لم ننجح طوال هذه الفترات في إصلاح الجيش. وفي تقديري أن السبب هو أن بنية الدولة الموروثة من الاستعمار كلها لم تعد قابلة للإصلاح وليس الجيش وحده، بما في ذلك جهاز الخدمة المدنية والأجهزة العدلية والمستقلة وبقية القوات النظامية من الشرطة والأمن، والنظام الاقتصادي الطفيلي السائد. لذلك وصلنا إلى النهاية المنطقية وهي اكتمال انهيار بنية اجتماعية تاريخية كاملة، وصلت ذروتها مع اندلاع حرب 15 أبريل 2023 التي أشعلتها الحركة الإسلامية الإرهابية لتأمين عودتها الكاملة إلى السلطة. لذا فهناك ضرورة لتأسيس جيش جديد بأسس عادلة تراعي التوازن السكاني بالبلاد، وعقيدة قتالية جديدة، ودور وظيفي جديد يخرجه من السياسة والاقتصاد والحروب الأهلية والانقلابات. لذلك نحن نحتاج إلى الاتفاق على تشخيص جذور المشكلات، وعلى ضوء ذلك نستطيع أن نتفق على أسس ومبادئ وآليات ومراحل الحل العادل والشامل، ومنها تأسيس وبناء الجيش الجديد. وهذه النقطة مفصلية لأنها تمثل معالجة جذرية لواحدة من أمهات المشكلات، وهي وضعية المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية المختلة. لذا فبعد هذا الانهيار والدمار، من الأفضل أن نذهب إلى تأسيس جديد بدلاً من ترميم الوضع القديم المتهالك، الذي هو نفسه ما قاد إلى هذه النهايات المريرة.

أما المحور الثاني من رؤية الحزب الشيوعي السوداني، وهو المحور السياسي، فقد وردت فيه ثماني فقرات. فالفقرة الأولى مبدأ عام وهو التأكيد على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه. والثانية تتحدث عن أن مستقبل الحكم في السودان متروك للشعب السوداني يقرره من خلال عملية انتقال شاملة وشفافة، وأن يقتصر دور الرباعية أو الخماسية على العون والدعم اللوجستي وضمان تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. وأجد نفسي متفقا مع مضمون الفقرتين.

أما الفقرة الثالثة فتتحدث عن أطراف العملية السياسية وتنص على: “اختصار أطراف العملية السياسية حصرا في القوى السياسية والمدنية التي أنجزت ثورة ديسمبر 2019، مع ضرورة إبعاد المؤتمر الوطني وواجهاته السياسية عن أي ترتيبات سياسية تفضي إلى التحول المدني الديمقراطي”. أتفق مع نهاية الفقرة التي تتحدث عن إبعاد المؤتمر الوطني، وأضيف عليها حل وتفكيك حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية الإرهابية وجمعياتها ومنظماتها وواجهاتهما، ومصادرة كل ممتلكاتهما وأموالهما وأسهمهما، سواء كانت بأسمائهما أو بأسماء أي من جمعياتهما أو أجهزتهما أو منظماتهما، لصالح وزارة المالية. وهذا النص ورد في مبادئ ميثاق السودان التأسيسي. أما في مسألة أطراف العملية السياسية، فإذا كان الحزب الشيوعي يقصد بالقوى السياسية والمدنية التي أنجزت ثورة ديسمبر 2019 أن يستثني قوى الكفاح المسلح التي لم يحسب بعضها ضمن الكتل الخمس لقوى الحرية والتغيير، فهذه دعوة لتكرار أخطاء إدارة العملية السياسية بنفس طريقة إدارة حراك ثورة ديسمبر. ثم إن كل فترة ومرحلة تفرز تشكيل واقع سياسي جديد، وهذا ما حدث عند حراك ثورة ديسمبر، وتشكلت تحالفات سياسية أخرى عندما حدث انقلاب 25 أكتوبر 2021، ومن ثم حدث نفس الشيء مع حراك الاتفاق الإطاري 2023، وحرب 15 أبريل بالطبع ستنتج واقعا سياسيا جديدا، وكذلك آليات عمل سياسي جديدة.

وفي الفقرة الرابعة، تتحدث رؤية الشيوعي عن تحليل عام مفاده أن إنهاء الحرب ومسبباتها وقيام النظام المدني الديمقراطي واستقراره لا يتم إلا بالعودة إلى مسار ثورة ديسمبر المجيدة وتحقيق الأهداف والشعارات التي قامت من أجلها. وفي الفقرة الخامسة أكدت رؤيتهم على “عدم الإفلات من العقاب، إذ العدالة والسلام وجهان لعملة واحدة. وفي هذا الصدد لا بد من المحاسبة على جرائم فض اعتصام القيادة العامة في 2 يونيو 2019، وجرائم الحرب المرتكبة بواسطة طرفي الحرب، وجرائم قتل المتظاهرين قبل وبعد انقلاب الفريق البرهان في 25 أكتوبر 2021، وضرورة تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية”. نؤمن على ذلك، ونضيف إليه ما نعتقد أنه تصور أشمل يلتزم بالعدالة والمحاسبة التاريخية متضمنًا مبادئ العدالة الانتقالية، ومضافًا إليها المحاسبة التاريخية التي تعالج جذور المشكلات، وكذلك إعادة الثقة إلى السلطة القضائية وأجهزة الدولة عبر ضمان استقلاليتها وفعاليتها في تنفيذ القانون، والالتزام الصارم بمبدأ سيادة حكم القانون، وإنصاف الضحايا، وتسليم جميع المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين والمهجرين إلى مناطقهم بكرامة وأمان.

وفي الفقرة السادسة، نصت رؤيتهم على التالي: “تفكيك نظام الإنقاذ في كافة هياكله السياسية والاقتصادية والقانونية، وإلغاء كافة الهياكل والتدابير الإدارية والقانونية التي اتخذتها سلطتي الأمر الواقع في بورتسودان ونيالا أثناء الحرب، وإعادة بناء وإصلاح الخدمة العامة بشقيها المدني والعسكري بما يضمن قوميتها وتأهيلها للقيام بمهامها وواجباتها على الوجه الأكمل”. نتفق مع رؤيتهم في تفكيك نظام الإنقاذ في كافة هياكله السياسية والاقتصادية والقانونية، ونختلف معهم في وصف حكومة السلام بـ”حكومة نيالا”، كما نختلف معهم في فكرة إلغاء الهياكل والتدابير الإدارية والقانونية لحكومة السلام. وتقديري لذلك أنها لم تُبنَ على هيكل الدولة المختل، بل جاءت بعد اتفاق على ميثاق تأسيسي نرى أنه خاطب جذور الأزمة السودانية، وأن هياكل حكومة السلام وتوجهها محكومة بدستور السودان الانتقالي الذي نعتقد أنه ترجمة لأسس ومبادئ الحل العادل والشامل. وأن حكومة السلام تعمل في فترة ما قبل التأسيسية الانتقالية وفقًا للدواعي الوطنية لتشكيلها وتلك التي تتعلق بحفظ الأمن والسلم الدوليين، وتتمثل في التالي:
▪️ تحقيق الحل العادل والشامل والسلام المستدام بمخاطبة ومعالجة جذور الأزمة السودانية، والعمل على محاصرة سلطة بورتسودان المتعنتة والرافضة لوقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية.
▪️ تقديم المساعدات الإنسانية، بفتح جميع المعابر البرية والجوية والمطارات دون قيود، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بلا عوائق إلى جميع أنحاء السودان، بعد أن استغلت سلطة بورتسودان مفهوم الشرعية والسيادة الوطنية لتعطيل وصول المساعدات الإنسانية.
▪️ الحفاظ على وحدة السودان الطوعية، وذلك بمجابهة مشروع سلطة بورتسودان التي تعمل على بث خطاب الكراهية وتتبنى خطابًا وسياسات تقسيم البلاد.
▪️ حماية المدنيين، عبر استعادة المنظومة الأمنية وأجهزة تطبيق القانون كالشرطة والنيابة العامة والمباحث الجنائية والسجون، وضمان احترام القانون الدولي والإنساني، وصيانة حقوق المواطن وحرياته الأساسية.
▪️ استعادة الحقوق الدستورية لجميع المواطنين، بعد حرمانهم من قِبل سلطة بورتسودان من الاستفادة من مدخراتهم الاقتصادية، وحرمانهم من التعليم والحصول على الأوراق الثبوتية.
▪️ تأسيس وبناء مؤسسات الدولة السودانية على أسس جديدة عادلة.
▪️ استرداد مسار الحكم المدني الديمقراطي.
▪️ إنهاء تعدد الجيوش وتأسيس جيش جديد.
▪️ استعادة النظام الاقتصادي والمصرفي.
▪️ استعادة مكتسبات الانتقال التي كانت في الفترة الانتقالية التي جاءت بعد حراك ثورة ديسمبر، وتتمثل في إعفاء الديون وبرنامج دعم الأسر السودانية “ثمرات”.
▪️ الالتزام بسياسات تعزز الأمن والسلم الدوليين، والتعاون مع الدول المطلة على البحر الأحمر والمنظمات الدولية ذات الصلة.
▪️ المساهمة في استقرار السودان وأمنه القومي بإنهاء صراع المحاور الذي تسببت فيه سلطة بورتسودان بتحالفها مع محور إيران، وبذلك خلقت اصطفافًا يهدد أمن منطقة البحر الأحمر.
▪️ محاربة الإرهاب وقطع الطريق أمام تمدد نشاط الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها الحركة الإسلامية الإرهابية وكتائبها وحلفاؤها في المنطقة والإقليم.
▪️ محاربة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية عبر تأمين الحدود، والتعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة الإجرام المنظم.
▪️ تعزيز الأمن الإقليمي ومجابهة تهديدات الأمن الإقليمي بالتعاون مع الدول المجاورة للسودان، خصوصًا تلك التي تعاني من اضطرابات مسلحة على الحدود.
▪️ معالجة مشكلة لجوء السودانيين، خصوصًا لمن هم في دول الجوار، وذلك بإنهاء الحروب والعمل على عودتهم الآمنة إلى البلاد.
ما ورد أعلاه هي أهداف حكومة السلام، والتي قامت على أسس ومبادئ جديدة للحل العادل، وبدأت تعمل في فترة ما قبل تأسيسية تسير بشكل بطيء، ولم تكمل هياكلها لتبدأ في تنفيذ برامج ومشروعات التأسيس، إلا أنها جاءت بعد حوارات جادة خاطبت المبادئ والقضايا التأسيسية، وهو ما نراه حلاً جذريًا وعادلاً وشاملاً للأزمات والمشكلات السودانية.

وفي الفقرة السابعة من المحور السياسي، تناولت رؤية الشيوعي مدة الفترة الانتقالية، واقترحوا أن تكون ما بين أربع إلى خمس سنوات حتى يمكن إنجاز مهام الفترة الانتقالية وتحقيق الإصلاح الأمني والاقتصادي وإزالة آثار الحرب. وفي هذه الجزئية، نحن طرحنا فترة انتقالية من مرحلتين؛ الأولى ما قبل الانتقالية التأسيسية، والتي بدأت الآن بتشكيل هياكل حكومة السلام وتستمر حتى الإعلان الرسمي عن إنهاء الحروب. والمرحلة الثانية؛ الفترة الانتقالية التأسيسية، وتبدأ فور الإعلان الرسمي عن إنهاء الحروب وتمتد لمدة عشر سنوات، وهي فترة لإنجاز مهام التأسيس وليس الإصلاح. وهذا اختلاف منهجي في النظر لطبيعة المشكلات وأسس الحلول العادلة والشاملة.

الفقرة الثامنة والأخيرة من رؤية الحزب الشيوعي في المحور السياسي تنص على التالي: “ينعقد في نهاية الفترة الانتقالية مؤتمر دستوري قومي يضم ممثلي الشعب السوداني عبر أحزابهم السياسية ومنظماتهم المدنية والأهلية، لمناقشة وتقرير مستقبل الحكم في السودان وشكل الدولة واقتسام السلطة والثروة بين كافة أقاليم السودان، وأي مسائل يقررها المؤتمرون”.

وللتعليق على هذه الجزئية، أذكر موقفًا في مدينة جوبا عام 2020، حيث كانت هناك مفاوضات بين حكومة الفترة الانتقالية التي تشكلت بعد حراك ثورة ديسمبر والحركة الشعبية لتحرير السودان، وكان هناك وفد من قوى الحرية والتغيير باعتبارها الطرف الرئيسي الذي وقع على الوثيقة الدستورية مع المكون العسكري، وشكّلا سلطة الفترة الانتقالية. وعند لقاء الوفد بالقائد عبد العزيز الحلو، سألهم عن موقفهم من علمانية الدولة، فقال بعضهم إنهم معها ولكنها من القضايا التي ترحل إلى المؤتمر الدستوري. فقال لهم إذا اذهبوا واعقدوا مؤتمركم الدستوري لنرى نتائجه، وتعالوا بعدها لنتفق. ما أريد قوله هو ان آليات مناقشة جذور المشكلات ليست بالضرورة أن تكون بشكل واحد، ويمكن لمنابر التفاوض والتوافقات التأسيسية أن تكون إحدى آليات صناعة الدستور، مع آليات أخرى بالطبع، وأن تكون مسألة إجازته كدستور دائم للسودان بأي طريقة يتم التوافق عليها، سواء بإستفتاء شعبي أو عن طريق الأجهزة التشريعية المنتخبة. ولكن لا يمكن للعمليات الإجرائية أن ترجئ الاتفاق على أسس ومبادئ الحل العادل والشامل التي تعالج جذور المشكلات المتمثلة في موروثات العبودية والاستعمار والهوية الأحادية والهيمنة والإقصاء وتسيس الدين، والمركزية والشمولية والاستبداد، والتمييز على أساس ديني وعنصري وجهوي ونوعي. لذلك توافق التأسيسيون على مبادئ فوق دستورية تمثل مجموعة المبادئ والقواعد والقيم الأساسية الدائمة والملزمة والمحصنة التي يمنع إلغاؤها أو تعديلها أو مخالفتها بأي إجراء أياً كان، وتشمل العلمانية، والديمقراطية التعددية، والاعتراف بالتنوع والتعدد وحسن إداراتهما، وإقرار اللامركزية، واحترام حقوق الإنسان والمواثيق الدولية وتجريم أي فعل دكتاتوري أو انقلابي، وحق المقاومة الشعبية والوحدة الطوعية، على أن تكون المبادئ فوق الدستورية جزءًا ثابتًا في أي دستور مستقبلي للسودان. وفي حالة عدم الإقرار بالعلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، أو عدم النص عليها في الدستور الانتقالي والدستور الدائم، أو انتهاك أي مبدأ آخر من المبادئ فوق الدستورية، يحق لجميع الشعوب السودانية ممارسة حق تقرير المصير. وهو اتجاه لقفل الباب أمام الهروب من مناقشة جذور المشكلات عبر أي تكتيكات إجرائية.

وفي الختام، فإن التفكير في أي عملية سياسية يحتاج إلى التوافق على أسس ومبادئ للحل العادل والشامل، وتصميم عملية سياسية مرتبطة بالواقع وحقائقه الجديدة، وتوجيهها نحو تأسيس وبناء جديد للدولة السودانية، لكل هياكلها ومؤسساتها بما فيها المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمة المدنية والأجهزة العدلية والمستقلة، والنظام الاقتصادي العادل، وهو ما يتوجب الحرص عليه والتأكيد والالتزام به في الحوارات والعمليات السياسية للوصول للحل العادل الشامل وتحقيق السلام المستدام.

4 أبريل 2026

المراجع:
▪️ ميثاق السودان التأسيسي 2025
▪️ إعلان قوى الحرية والتغيير 2019
▪️ الوثيقة الدستورية 2019
▪️ دستور السودان الانتقالي لسنة 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى