
كشفت متابعات صحيفة إدراك عن معاناة بالغة يعيشها مرضى غسيل الكُلى بولاية جنوب دارفور ، حيث تفيد المعلومات عن وفاة (5) مرضى من بين عدد المصابين البالغ عددهم(64) شخص، يتلقون العلاج بين مركزي غسيل الكُلى المركزي والمستشفي التخصصي والمستشفي التركي بمدينة نيالا.
وتحصلت صحيفة إدراك على مكاتبات وأوراق طلبية بين المدير العام لوزارة الصحة بجنوب دارفور والمركز القومي لغسيل الكُلى منذ أواخر ديسمبر من العام 2024، وتتعلق الطلبيات بصيانة ماكينات غسيل الكُلى ومستحقات العاملين المالية، إلا أن المركز القومي للكلى تجاهل المركز القومي لغسيل الكُلى ولم يفئ بأي إلتزامات متعلقة بتوفير الأدويةومستهلكات تخص مرضى غسيل الكُلى، الأمر الذي تسبب فى وفاة (5) مريض بالمركز بينما يعاني (64) آخرون اوضاعاً صحية بالغة السوء.
عمدت وزارة الصحة الإتحادية على حجب التمويل الخاص بمركز غسيل الكُلى مما ساهم في تفاقم الأزمة ومعاناة المرضى
ورسم مدير مركز غسيل الكُلي بولاية جنوب دارفور “د. عمار أحمد” صورة غاتمة لحجم معاناة المرضى والعاملين من عدم توفر الأدوية والصيانة الدورية للماكينات، مضيفاً: ان اخر دواء يخص مرضي الكلى وصل الى جنوب دارفور كان فى أواخر ديسمبر من العام الماضي الامر الذى فاقم من أزمة مرضى الكُلى.
وأوضح “عمار” أن دعم بعض المنظمات العاملة فى مجال الصحة ودعم الخيرين من أبناء المنطقة، كان له الأثر الأكبر فى عدم إغلاق المركز وإستمرار عمله رغم المعاناه الكبيرة في الجانب التقني وعدم توفير الدواء والمعدات الطبية وأدوات التعقيم والنظافة، الأمر الذي يكشف مدى تنصل الحكومة عن التزاماتها ومسؤلياتها إتجاه المواطنين.
مـعاناة المـرضي
ونقل مراسل الصحيفة بنيالا، شكاوي لعدد من مرضى غسيل الكُلى عن إنعدام أدوية الهبرين وكل مستلزمات الغسيل، وقال المريض”ص” (54) عاماً أنه ظل يغسل ستة سنوات، ولكن منذُ إندلاع الحرب عشت أسوء أيامى، بعد أن أختلت عملية الغسيل بواقع مرتين في الشهر بينما كانت في المضي مرتين في الأسبوع، وأضاف تسبب ذلك فى تورم جسمي وإنهارت حالتي الصحية بسبب قلة مستلزمات وإنعدام إحتياجات غسيل الكلى بالمراكز الولائية.
وقالت السيدة “ف.م.ص” التى بدأت حديثها بكلمة حسبنا الله ونعم الوكيل في وزارة الصحة الإتحادية ومركز غسيل الكلى المركزي الذى حرمنا من حقنا الطبيعي فى تلقي العلاج، نحن لا علاقة لنا بالحرب فقط بنغسل فى الكلى وفى لحظة الغسيل الدموي بندخل فى حالة غيبوبة، وبعد ما تصحي من الغيبوبية مفروض تجد بعض الأدوية مثل “الهبرين والابريكس” لكن مع الأسف لا تتوفر لنا تلك الإحتياجات.
رحـلة البحث عـن الحـياة
وتجولت “إدراك” داخل عنابر المستشفى التخصصي نيالا المخصص كمركز لعلاج غسيل الكلى، فكان الحال يغني عن السؤال حيث قال أحد مرافقي المرضي “حسب الله محمود الطاهر” الذى تحدث عن سوء أحوال مرضى غسيل الكلى بالولاية، كاشفاً عن تجوال مرضاهم بين مركز المستشفي التخصصي ومركز المستشفي التركي من أجل إنقاذهم من الموت، في ظل مشاهد لا تسر العين “ماكينات معطلة وأدوية معدومة وكل يوم بنفقد مريض كلى بسبب هذه الظروف السيئة”
وتشير متابعات صحيفة إدراك على أن ولاية جنوب دارفور، تشهد حركة سياسة وإجتماعية كبيرة، بجانب إزدياد كبير فى أعداد سكان الولاية التى تعد الولاية الثانية من حيث السكان بعد العاصمة السودانية الخرطوم، فى اخر تعداد سكاني مما يحتم على القائمين على الامر من مضاعفة الجهود من أجل تقديم خدمات الصحة والمياه والتعليم للمواطنين في كافة ارجاء الولاية ومحلياتها.



