مقالات واراء

تطوير الريف الزراعي والرعوي بدارفور هو المدخل للتغيير الجذري وتحقيق النهضة والاستقرار

محمد علي مهلة

إن حكومة السلام الانتقالية التي تم تشكيلها وفقًا للدواعي الوطنية، وتلك المتعلقة بحفظ الأمن والسلم الدوليين، والتي تتمثل في تحقيق السلام العادل والشامل بمخاطبة جذور الأزمة السودانية ومعالجتها، وتقديم المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وحدة السودان الطوعية، وحماية المدنيين، واسترداد الحقوق الدستورية للمواطنين بلا تمييز، والشروع في تأسيس مؤسسات الدولة وبنائها على أسس جديدة، واسترداد مسار الحكم المدني الديمقراطي، وإنهاء تعدد الجيوش وبناء جيش جديد، واستعادة النظام الاقتصادي والمصرفي، والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين بمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود، ومعالجة مشاكل اللجوء والنزوح، فهذه هي عنوان دواعي تشكيل حكومة السلام الواردة في ميثاق السودان التأسيسي، وهي خلاصة ابتداع وسيلة الحكومة لمجابهة سلطة بورتسودان التي رفضت كل الحلول الممكنة لإيقاف الحرب، وما جانب آخر فهو عمل استراتيجي لبناء الكتلة التاريخية لتحقيق السودان الجديد.

على الرغم من تحديات التأسيس المتعلقة ببناء المؤسسات، وحوكمة الإيرادات، وإنجاز التشريعات والقوانين في ظل استمرار الحرب، إلا أن حكومة السلام على مستوى إقليم دارفور أمامها فرصة كبيرة لتطوير الريف الزراعي والرعوي ضمن خطة لتوجه اقتصادي جديد يضع أولوياته لتطوير الريف، المنتج الحقيقي لخام الثروة، وذلك بدعم المنتجين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا الظرف الحرج، والبداية تكون بتوفير الخدمات الأساسية، ومنها:
▪️توفير مياه الشرب بحفر وتركيب محطات المياه، وحصاد المياه عبر بناء السدود لرفع منسوب المياه، وحفر الحفائر، إلى النظر في إمكانية نحت البحيرات في الأماكن المناسبة لذلك، فهذه المشاريع الريفية المتعلقة بتوفير وحصاد المياه ستغير من وجه الريف الدارفوري، وستعزز من مشتركات المجتمعات المحلية.
▪️مشروع الطاقة الشمسية، وهي طاقة بديلة وصديقة للبيئة، ونجد أن هناك بداية ثورة في هذا الاتجاه، ففي مدينة نيالا مثلاً هناك عمل جبار في هذا المجال، بحيث أصبحت أغلب الآبار والمحطات تعمل بالطاقة الشمسية، وكذلك هناك مستشفيات ومراكز صحية أصبحت تعمل بالطاقة الشمسية، وأيضًا بداية لبعض الأفران التي تعمل بالطاقة الشمسية، ومحطات كثيرة في الأرياف استبدلت المحروقات بالطاقة الشمسية، وبجهد بسيط سيعم الريف الدارفوري بمنظومات الطاقة الشمسية، وتكون كل المرافق تعمل بالطاقة الشمسية، بما في ذلك المشروعات الصغيرة كالطاحونة والدكان والصيدلية… إلخ، وهذا الأمر يقلل من الضغط الكبير على الغابات والغطاء النباتي.
▪️مشروع اتصالات “الاستارلنك” الذي عمل على ربط القرى والفوقان والمعسكرات بالعصر الحديث، وبالطبع مستقبلًا سيحتاج الأمر إلى تشغيل مشغلات لشبكات الاتصالات.

صحيح أن حكومة السلام ما زالت في المراحل الأولى من التأسيس، وتليها الاستمرارية والتعافي والاستعداد لتوجه اقتصادي جديد، تكون فيه العمليات الاقتصادية والسياسات المالية والنقدية موجهة لدعم المنتجين والإنتاج والقطاعات التقليدية والشرائح الضعيفة ودعم وتوجيه القطاعات ذات النفع العام في خدمات التعليم والصحة والطرق، وهذه الأخيرة تحتاج إلى جهد كبير في إقليم دارفور الذي لم تنفَّذ فيه مشروع الطرق القومية، فلا توجد طرق تربط مدن وولايات دارفور على الرغم من كبر مساحتها الجغرافية وتوفر خام الموارد.

فالاتصالات والطاقة والنقل هي أساس النهضة الخدمية والصناعية، وتطوير الريف هو المدخل للتغيير والاستقرار.

9 يوليو 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى