ثقافة ومنوعات

كلام للناس…..  “حَفّارُ القُبُور” 

صدام الدوش

رسالة لكم أيّها الطَيبون..

كُنتم شُمُوعاً في ليالي الغَفلة،

فاتّهموكم بأنّ وعيكُم وَحشة!

وكلّما حفرتُم قبراً لِكذبةٍ كبيرة..

ألقَوا عليكم حِجارةَ “الخيانة” مِن قُبورِهم الهشّة.

لـم تكن تُدرِكون؟

أنّ مَن يُخالفكم اليوم،

ليسَ “مُجتهِداً”..

بل هُوَ مَن يبيع ظِلَّ النيل لِيملأ جُيوبَه بالغبار..

ويصنعُ مِن عُريكم أقفاصاً..

ويقول: “هذه حُريتكم الذي كنت تبحثون عنها!”

لا تحزَنوا..

مَن يجردونكم مِن سودانيتكم الآن،

سيُدفَنون أوّلاً في القبور التي حفروها بِأيدٍ وَاهية.

انظُروا كيفَ يغرَقون في نهرِ العنصرية

الذي نسجوهُ خُيوطَ ظِلٍّ..

لِيُلهوا عينَ الشعبِ عن جُرحِ الوطن النازف!

أتَسألون: “هل مِن حياةٍ بعد هذا؟”

كُلّما همستُم بِسؤالٍ..

صَفعَتكم صَخرةُ اللاوعي الجمعيّ:

“مُشكلتكم.. مُشكلةُ وَعي!”

حتّى صِرنا نَخافُ مِن مرآةِ أنفُسِنا..

ونَرمي الشُمُوعَ في نارِ “الخيانة” كي لا نرى الحقيقةَ الواضحة!

هَيهات..

خُطةُ “الدُبّةِ السوداءِ” ليست سِوى وَهمٍ تموهُ بهِ أنفُسَكم..

المأساةُ الحقيقيةُ أننا صِرنا نُصدّقُ أنَّ تجريدَنا إنسانيَّةٌ!

اليومَ..

أسمعُ صرخةَ آدم مِن أعماقِ النيل:

“لا تقِفوا مع أحد..

قِفوا مع أنفسكم!”

فالطريقُ الوحيدُ هو أن تحفروا قبرَ الغفلةِ بأظافرِكم..

أو تَغرقوا مع مَن حوّلوا النضالَ سوقاً لِبيعِ الأوهام.

الزهرُ القُرمزيُّ سينبتُ حتماً..

فمِن دماءِ الحَفّارينَ تُولَدُ الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى