مقالات واراء

اما حكاية جذور الحروب بالسودان

إيهاب مادبو

عشنا الحروب والموت والقتل علي مدي اربعين عاما كان الموت مستوطناً بكل البيوت والحلال والفرقان ،، اربعون عاما شكلت فيها الحرب ذاكرة مؤلمة بالمآسي والآلام والفقد ،، اربعون عاماً وصوت المدافع وازيز الطائرات وهي تسقط حمم البراميل علي رؤوس الأطفال والنساء،والمسنين بجبال النوبة ،،

واربعون عاما فيها اعلنت هيئة علماء السودان في العام 1992م الجهاد ضد النوبة وفي يوم واحد حصدت آلة الحرب مايقارب الـ(200) مواطن مدني تحت زريعة الطابور الخامس وتكّفل خور العفن جنوب كادقلي بالكشف عن الجريمة البشعة حينما جرفت المياه جماجم الابرياء .

اربعون عاما وتزيد قليلاً شكل الجيش رحماً تكورت بداخله العشرات من المليشيات بجبال النوبة كانت يد الإستخبارات هي الفاعل الحقيقي في تأسيس تلك المليشيات القبلية ضمن سياسة إستخدام القبائل في الحروبات الاهلية

وفي خلال تلك السنوات شاهدت بعينى الإستخبارات العسكرية تقوم بتصفية لاعب هلال كادقلي جيمس امامنا وحينها كنا بحفلة يقيمها (جاكوني) ولقد شاهدنا جيمس وقد اصبح جسده ممزقا واحشائه خارج جسده وبعض من افراد الإستخبارات يقفون بجانبه وقد تولوا الإجابة علي تساؤلاتنا البريئة “قتلتوا ليه؟؟”

لانو طابور خامس وهو التنميط الذي بسببه سقط العديد من الضحايا بالتصفية من قبل ” الإستيك” الذين كانوا يتباهون بجرائمهم .

ولان الروح مابتروح فقد صاحبت حياة اثنين من افراد الاستخبارات اعرفهم معرفة شخصية فالأول قد مات ” بالقطاعي” فقد اصابه مرض عضّال جعل من اعضائه ان تتنصل عن جسده ، حيث دفن من غير ارجل وايادي بعد ان دفنت قبله بشهور ، واما الآخر فقد اصابه الجنون واصبح يسمي بـ(جني) وقد شاهدته ذات مرة بالفتيحاب وهو يصرخ باعلي صوته (جيبوووه نفسحوا) وكلمة نفسحو بعرف افراد الإستخبارات في تلك الفترة هي “نقتله”.

هذه الحرب الاخيرة ماهي الا محصلة لحروبات عبثية كانت فيها مؤسسة الجيش هي طرفها الأساسي منذ العام 1955م وحتي هذا اليوم مما يجعل من مناقشة قضية هذه الحرب من غير البحث عن جذور الازمة التاريخية للحروب في السودان ومسبباتها التي شكلت اجندة تلك الحروب مثل الذي بنتظر ” الثعبان” ليأتيه بصفق الأكسير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى