Uncategorizedتقارير وحوارات

بعد الهجوم بـ(المُسيرّات) ودعوة مصر للتهدئة..هل حان وقت الزحف نحو منابر الحوار..؟

إدراك ـ المحرر

(هل حان وقت العبور إلى منابر الحوار..؟) تساؤل وإن أشتد أوار حرب (15) أبريل، إلا أن بعض الخبراء يؤكدون أن الطريق أصبح ممهداً للبحث عن خيار التفاوض الذي أثقلت كاهله دعوات الحرب، ووصول الحرب إلى مناطق كانت آمنة بالأمس، جعل الأصوات التي كانت تنادي بمواصلة الحرب ان يخبو “صوتها”.

هجرات نزوح عكسية بدأت في التحرك من مناطق في شرق السودان إلى جنوبه، وخروج بعثات دبلوماسية وقيادات من حكومة بورتسودان.. وتدحرج الأوضاع الاقتصادية والأمنية نحو اللااستقرار.. تُرى هل تُعجّل الهجمات الأخيرة على العاصمة الاضطرارية (بورتسودان) باعتبارها الملاذ الأخير، بخطوات الداعمين للسلام في السودان..؟ وهل يسهم التغيير في مواقف بعض الدول لوصف طريق الحوار لحلفاءها من الجيش..؟

القاهرة والتهدئة

في اليوم الثاني لهجمات المُسيّرات على مدينة بورتسودان، حملت الأسافير تقارير تطالب طرفي الحرب بضرورة التهدئة، وأبدت مصر قلقاً من التصعيد في السودان مطالبةً الجيش السوداني بأهمية التوصل إلى تهدئة الأوضاع، حيث أكد وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبدالعاطي في تصريحاتٍ له على ضرورة تجاوز التصعيد الخطير الحالي وتحقيق التهدئة، وصولا إلى وقف إطلاق النار المنشود، وبما يسهم في تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية لأبناء السودان.

ان مصر لم تخفِ تورطها في حرب السودان منذ الأسبوع الأول للحرب في السودان، وشاركت في المعارك إلى جانب الجيش، وقصف طيرانها الكثير من التجمعات البشرية في الأراضي السودانية

تورّط مصر في الحرب

ويري الخبير العسكري محمود عبدالخالق في حديثه لـ(إدراك): إن مصر لم تخفِ تورطها في حرب السودان منذ الأسبوع الأول للحرب في السودان، وشاركت في المعارك إلى جانب الجيش، وقصف طيرانها الكثير من التجمعات البشرية في الأراضي السودانية، ودعوتها للتهدئة يمكن قراءتها من خلال مسارين، الأول: إدراكها لفشل حليفها العسكري من تحقيق انتصارات على الأرض، بسبب اعتماده على المستنفرين والمقاومة الشعبية، والمسار الثاني: حرصها على مصالحها السياسية والاقتصادية في السودان، حيث أن التوترات في جنوبها يعني عدم استقرار أوضاعها السياسية، التي تؤثر على أوضاعها الإقتصادية والأمنية، ومن قبل اشتكت الحكومة المصرية من انتشار السلاح بسبب تسليح المواطنين في السودان، وهي القضية التي أدت لقطيعة بين الاسلاميين الداعمين للتسليح، والرافضين من ضباط الجيش بقيادة نائب القائد العام للجيش الكباشي.وما يتم تداوله الآن من تسريبات حول ترتيبات مصرية سعودية لجلسة تفاوض قد يكون حقيقياً بقراءة لكثير من التحولات في مجرى حرب أبريل.

لقاء دقلو بالمخابرات المصرية

كيف يمكن أن تدير مصر حواراً بين طرفي حرب تدعم أحدهم..؟ تساؤل أجاب عليه قائد ثاني الدعم السريع عبدالرحيم دقلو في مخاطبته حشد جماهيري بولاية جنوب دارفور نيالا مطلع أبريل الماضي، مشيراً للقاء جمعه ووفد التفاوض بالدعم السريع، بمدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق عباس كامل، وحضور مهتمين بالشأن السوداني، دار الحديث وقتها عن مشاركة مصر في الحرب، وطالب دقلو المخابرات المصرية بمعالجة المشاكل بين قوات الدعم السريع والحكومة المصرية، التي احرقتنا بطائراتها، وبالمقابل أسقطناها، مما دعى الفريق عباس كامل أخراج إلبوم يحتوي علي عدد من الطائرات التي أسقطت من قبل قوات الدعم السريع، وطفق يُعدد متحسراً لما فقدتها الحكومة المصرية من طائرات في حرب السودان. ولم يخرج اللقاء وقتها بثمار يرجوها المصريين مما دفعهم لترتيب إتفاق المنامة بعد لقاء القاهرة مباشرة.

أن لقاء المنامة بالرغم من فشله إلا أنه أكد حقيقة أن الحرب اشعلها الاسلاميون في السودان، القانوني والخبير الدولي د. سليمان كمال ذهب إلى أن (المنامة) تم التعتيم حول ما دار فيها، وهذا ما أكده (دقلو)

إتفاق المنامة

وتفيد متابعات (إدراك) أن لقاء المنامة بالرغم من فشله إلا أنه أكد حقيقة أن الحرب اشعلها الاسلاميون في السودان، القانوني والخبير الدولي د. سليمان كمال ذهب إلى أن (المنامة) تم التعتيم حول ما دار فيها، وهذا ما أكده (دقلو): قلنا للمصريين أن الحركة الإسلامية أشعلت الحرب للعودة للسلطة، والحديث أكده الفريق شمس الدين الكباشي، ليضع المصريين في حرج بالغ.
بينما تتهامس الأوساط الاجتماعية، السياسية عن ترتيبات مصرية بشأن الجمع بين طرفي الحرب، يرى قادة ميدانيون من الدعم السريع أن الفرص التي مُنحت للجيش من أجل الجلوس للتفاوض انتهت وحان وقت الحسم الميداني.

رؤية تأسيس للتفاوض

هل يبدو خيار التفاوض حول إيقاف الحرب عسيراً..؟ يرى مراقبون أن الأمر يمكن الحدوث، لكن بشروط مختلفة عن سابقاتها، أو هذا ما أكده رئيس حركة العدل والمساواة السودانية د.سليمان صندل حقار قائلاً: (في غضون هذه الأيام، بدأت أصوات على استحياء، تنادي بوقف الحرب وفتح الطريق أمام التفاوض، وجلّ هذه الأصوات هم من جهابذة دعاة الحرب، والقتل، والسحل، والذبح، وفصل الرؤوس، والتحريض على عمل الكباب البشري. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ومن الذين وقفوا وما زالوا يقفون ويدعمون نظرية الاستئصال والحسم العسكري الساحق).

ومضى (صندل) إلى أن (تأسيس) تجدد موقفها الأخلاقي والثابت والمبدئي والوطني من رفضها للحرب، وبدون أي قيد أو شرط، وحقن دماء كافة السودانيين بدون أي تمييز، ولكن ينبغي أن يتم ذلك من خلال حكومة السلام وتحالف السودان التأسيسي.
يرى مراقبون أن حديث (صندل) يُعيد موازنات القوى، ويُعيد تشكيل خارطة حرب (15) أبريل، فالحديث عن الجلوس للتفاوض أمر لم يعد يخص الدعم السريع، بل أصبح مرهوناً بـ(تأسيس) والتي قد تضع شروطاً أكثر قسوة للجلوس للتفاوض.

 

المحاولات المصرية لوقف الحرب.. هل تنبع من قناعتها بضرورة وقف الأقتتال قبل أن ينفذُ لأراضيها، أم تسعى لجر الدعم السريع لمربع وضع السلاح والتهدئة إلى حين ترتيب الجيش صفوفه..؟ أم أن مصالحها تضررت من تطاول أمد الحصار الاقتصادي غير المُعلن المفروض عليها.. وفشل الاسلاميون في حسم الحرب لصالحهم..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى