
من المؤسف جدآ أن من يتولى الشأن العام فى بلادنا المنكوبة من نخبتها البائسة، أن يكون مبلغ تفكيره لا يتجاوز الفهم السلالى الذى يعود الى عصور ما قبل التاريخ أى عصور القطعان البشرية فالناظر الى حالنا الذى لا يحسد عليه وحالة السقوط القيمى والأخلاقى والدرك الذى سقط فيه الوطن من التخلف ،يدرك بلا شك أزمة النخبة الفاشلة فالناس على دين ملوكهم، وعصابة 56 الفاشلة وجدت وطن شاسع وواسع جغرافيآ وغنى ومتعدد الثراء إنسانآ ومواردآ، فأسآءوا إدارته واعتمدوا أسهل الطرق للمحافظة على السلطة فى آيديهم من أجل الثراء السريع وسرقة المال العام وتكريس الإحتكار الاقتصادى
بيد الأقلية الحاكمة، وخلال سنين الضياع هذه بنوا شبكة من المصالح المتشابكة ما بين العسكر والأحزاب السياسية والتابعين من (فلاقنة ) الهامش وهاتان المؤسستان هما سبب نكبة الوطن حيث تم تجييرهما تمامآ لخدمة مشروع نخبة التيه والضياع وصارتا مجرد واجهات لخدمة المجتمع السياسي الجهوى والعنصرى البغيض ،كما أن النخبة وفى إطار المحافظة على سلطتها الموروثة من المستعمر إتبعت نفس أسلوب المستعمر الحافر بالحافر ، فإن كان المستعمر قد إعتمد سياسة – فرق تسد- وعمل على عزل الشعوب السودانية عن بعضها البعض وسن قانون المناطق المقفولة فى الجنوب السوداني – وجنوب شرق واقصى الغرب – حتى لا يتداخل الشعب ويتصاهر ويبلور فكرة جامعة ضد الغريب الغاشم ! فإن النخبة قد طورت الفكرة وعمقتها رأسيآ وخصصت لها أجهزة ذات عدة وعتاد وميزانية ضخمة لشراء الذمم وشراء الفلاقنة واستخدمت سلاح الإعلام المرئى والمسموع والمقروء لتغذية مشاعر الكراهية وازكاء نيران الفتن والحروب الأهلية وقد ظهر ذلك بشكل أوضح فى حقبة النسخة الأكثر خبثآ ودموية أى فى فترة عصابة الإخوان وسيما أنهم قد عمقوا للحروب الأهلية و استخدموا الدين والعرق فى حرب الجنوب والجهوية فى الغرب وجبال النوبة والنيل الأزرق وعملوا على إنشاء المزيد من الأجهزة الأمنية المخصصة لمهمة( فرق تسد) كجهاز الأمن الشعبى وجهاز أمن القبائل والأمن الطلابى والدفاع الشعبى والشرطة الشعبية والأمنية ..الخ
بالإضافة الى الإستخبارات العسكرية والتى لم تقم بأى عمل قومى فى صالح الوطن غير اشعال الحروب الأهلية وازكاء نيرانها ! بل وصلوا فى حرب الخامس عشر الى سن قانون الوجوه الغريبة وهو نفس قانون المناطق المقفولة تمامآ ! وما نعانيه من واقع مزرئ و متخلف وحالة من الضياع والجهل ما هو إلا انعكاس ونتيجة حتمية للأداء البائس لنخبة 56 وسوء إدارتها للتنوع الإثنى وعجزها عن إدارة الإقتصاد والموارد المتعددة وتوزيعها بشكل عادل ومنصف ، و حرمان الهامش مع سبق الإصرار والترصد من خدمات التعليم والصحة والأمن ، ولا سيما أن السودان الغنى بالموارد الزراعية والمعدنية والغابية والمائية مؤهل لأن يكون من بلدان العالم الأول فى التنمية والرفاه والتقدم ، ولكن أنى له ذلك وقد أبتليى بنخبة 56 والتى لا تجيد سوى المكائد ولا تنتج عقليتها العقيمة سوى الثأر والإنتقام ، والتعصب الجهوى والقبلى الفطير ، وهذه لعمرى أساليب الفاشلين والحمقى والجاهلين ، ولكن ولسوء طالعها قد كتبت نهايتها بأيديها باشعالها لحرب الخامس عشر من ابريل 2023م حيثما أرادت القضاء على الأشاوس والإنتهاء من ثورة الشعوب السودانية فى ديسمبر فأشعلت بذلك سنام الثورات السودانية والتى بلا شك ستقضى على عبث النخبة وتأسس لوطن معافى يسع لجميع أبنائه وافتكر لن تضيع شعوب السودان هذه الفرصة لإنقاذ الوطن وخلاصه من مخالب وأنياب العصابة الفاشلة (وعلى نفسها جنت براقش)



