مقالات واراء

السودان من الثورة إلي الدولة

نجم الدين دريسة _ يكتب

 

نجم الدين دريسة _باحث في مجال الحكم المحلي والتنمية

صحيفة إدراك الإلكترونية

إن ارادة الشعوب لا يمكن ان تقهر أو تهزم أو تختطف؛ فالثورات دوما تقود الشعوب الي الانتصار وصياغة وكتابة تاريخ جديد يهزم الطغاة والمتسلطين شر هزيمة ، ويرصف ويؤبد الطريق نحو بناء وطن قائم علي الديمقراطية وحقوق الانسان –  ومؤكد ان ما يحدث الآن هو مخاض عسير لولادة وطن ظل اسيرا لعصابات البطش وقلة قليلة من النخب ظلوا يمارسون الهيمنة علي شعوب بأسرها ، بادوات السلطة ومؤسساتها؛ بل ويتم توجيه سلاح الشعب الي صدور الشعب وهي بالطبع اساليب الانظمة الاستبدادية القمعية التي احتكرت كل اساليب وادوات العنف ،  لتظل كل الشعوب رهائن لدي هذه العصابات العسكرية التي اختطفت الوطن وعمدت علي ترويع وتقسيم المجتمع بصورة قسرية ليتحول الوطن بأكلمه إلى ضيعة خاصة في انتهاك صريح لكل المعاني والقيم النبيلة المتعلقة بالشعب بالوطن والثورة والتغيير وهي اساليب دنيئة تغتصب حقوق المواطن بترسانة من القوانين المستبدة لتحول الشعب الي موال أو طابور خامس ليس له مكان إلا ان يظل دوما تحت طائلة التجريم والاتهام . هكذا ظلت عملية اختطاف الوطن والشعب منذ تخلق ونشوء ما يعرف بهتاناً بالدولة الوطنية.

المنحي الذي اخذته ثورة ديسمبر بعد حرب أبريل 2023م بمثابة هزة عنيفة جدا تقود بالضرورة لبناء وتأسيس الدولة التي تضمن الامن والسلام والاستقرار وبناء نظام راسخ قائم علي مفهوم المواطنة وحكم سيادة القانون ؛ فالحروب رغم قسوة تداعياتها وافرازاتها تقود في احيانا كثيرة الي صيغة جديدة من بناء الدول والأمم والشعوب، هذا ما تعلمناه من التاريخ حتي أوروبا شهدت حروب طاحنة افضت الي التداول السلمي للسلطة وحقوق الانسان والحكم الراشد فحققت نماذج متقدمة في الاستقرار والشفافية والمحاسبة وسيادة حكم القانون .

ما نواجهه الان من صراعات وحروبات بين شرعيات تآكلت بسبب فرض سياسات أحادية قائمة علي العنف وقوي لا زالت تظن ان لها الاحقية في الاستفراد بالحكم والاستمرار فيه ؛ لأن مصالحها ارتبطت به تاريخياً فظنوا ان  الارث الخاطئ الذي قامت عليه الدولة بكل تشوهاتها يجب ان يظل باقيا ولكن بالطبع ان يصمد أمام ثورة هادرة وهبة شعبية عارمة اتخذت اشكالاً متعددة وادوات تغيير عنيفة جدا ؛ من المؤكد ستقود بالضرورة الي تغيير جذري يضع حدا للشطط والمغالاة والتطرف الذي لأزم بناء الدولة.  الشعوب السودانية قادرة علي خلق وصناعة مشروع وتصور مدني خلاْق يدير التنوع والاختلاف رغم التحديات الجسام التي خلفتها الدولة القديمة والواقع المزري القائم علي الانقسامات الإجتماعية الحادة وتعقيدات خطاب الكراهية والعنصرية في مخيلة العقل السوداني علاوة علي ما تختزنه الذاكرة السودانية من مغالطات تاريخية علاوة على الهشاشة التي صاحبت البناء القومي فأحدثت تصدعات عميقة في جدران البناء القومي واهتزازات في الوحدة الوطنية ؛ ولكن يظل التحدي الاساسي للشعب السوداني هو التفكير خارج الصندوق وتأسيس وطن علي اسس جديدة ، لاسيما وان كل المقومات متاحة والفرص اكبر واعظم من التحديات فقط علينا العمل علي هزيمة قوى الردة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى