تقارير وحوارات

ردود غاضبة من الإسلاميين لتصريحات “البرهان” ومحللون يصفونها بـ”ليلة السكاكين الطويلة”

إدراك _ المحرر

تثير مشاركات كتائب الحركة الإسلامية في الحرب الدائرة  في السودان، لغطاً كثيراً ومخاوفَ متعددة من جهات كثيرة، داخل وخارج النظام، ومصدر هذه المخاوف أن  المجموعات التى تحارب تحت مسميات لكتائبها وبشعاراتها وأعلامها المميزة والمختلفة عن رايات الجيش السوداني، وتردد أناشيدها وشعاراتها الجهادية المعروفة وصيحات وهتافات تتحدث عن أنهم قد عادوا، في إشارة لسقوط نظامهم في أبريل 2019،  وبالتالي ففي ظن الكثيرين أن هذه المجموعات تخوض حربها الخاصة، داخل الإطار العام لحرب الجيش ضد قوات الدعم السريع، ولها أهدافها ونياتها الخاصة، التي تلتقي وتختلف مع أهداف قيادة الجيش، وبالتالي ممن الممكن أن تأتي نقطة يقرر فيها الجيش أن الحرب قد انتهت، إما بنصر عسكري وإمّا تفاوض، في حين ترى كتائب الحركة الإسلامية أن حربها لم تنتهِ بعد.

ويدرك كثير من قادة الجيش هذا الأمر، مثلما تدركه قيادة الحركة الإسلامية التي يقودها “علي كرتي”، لكنهم قرروا فيما يبدو تأجيل النظر في هذا الملف، بسبب إحتياج الجيش والحركة الإسلامية بعضهما لبعض، على أن يتم حسمها في المستقبل، لكنّ بعض التصرفات التي حدثت من منسوبي هذه الكتائب، وجرى توثيقها بالصوت والصورة، أثارت انزعاجاً كبيراً، داخل لبعض دول الإقليم الداعمة للجيش وللفريق البرهان.

 ارتكبت هذه المجموعات عمليات تصفيات في المناطق التي استعادها الجيش، وإستخدمت وسائل غاية في البشاعة، مثل الذبح، وتعليق الجثث، إلى جانب عمليات تعذيب الأسرى والمعتقلين بشبهة التعاون مع “الدعم السريع” ، وهي تصوِّر كل ذلك وتبثه في وسائل التواصل الإجتماعي، إلى جانب نسبة كل تقدم في الميدان العسكري للكتائب، ويتصرف قادة هذه الكتائب بقدر من الإستقلالية عن قيادة الجيش، مما أثار غضب وقلق بعض القيادات العسكرية.

في هذه الأجواء جاءت تصريحات الفريق “البرهان” في إجتماع للكتلة الديمقراطية بمدينة بورتسودان يوم السبت، حيث شنّ “البرهان: هجوماً عنيفاً على  المؤتمر الوطني محذراً من محاولاته للعودة للسلطة مجدداً علي أشلاء الشعب السوداني، ومتوعداً في ذات الوقت من إستغلال الجيش سياسياُ.

تصريحات “البرهان: فتحت الباب لتكهنات كثيرة حول قرب الصدام بين الجيش وكتائب الحركة الإسلامية، وتناولتها مواقع التواصل الاجتماعي بمواقف متباينة، فيما عبًر عنها كتاب وصحافيين محسوبين علي الإسلاميين بردود افعال غاضبة، غيرت من مشهد الحرب وتنبئ بمتغيرات قد تشهدها الساحة السياسية والعسكرية في القريب العاجل.

الوطني يهاجم البرهان

هاجم المؤتمر الوطني المحلول وعدد من قياداته خطاب البرهان، وقال القطاع السياسي للمؤتمر الوطني في بيان  “نربأ بالبرهان من مهاجمة المؤتمر الوطني في كل سانحة تسنح له تقرباً وتزلفاً لقوى متهالكة هشة”. في إشارة إلى تنسيقية تقدم وقوى الحرية والتغيير.

وأضاف البيان  “نرى أنه من المبكر الإلتفات إلى الخلاف والشقاق والبحث عن المكاسب السياسية التي ستضر حتماً بالمعركة”.وأكد البيان: “بعد الحرب لن يصادر ارادتنا أحد.. ومرحبا بصناديق الإقتراع”.

احمد هارون “المعركة لم تنتهي”

وفي رسالة وججها للشعب والبرهان قال رئيس الوطني المحلول ، “احمد محمد هارون”، إن الوطن لدينا مقدم علي المصلحة الحزبية، وهو أغلي من أن نقايضه بمغنم او نطلب عنه ثمنا، عهدنا لكم أن لانعود الي حكم إلا عبر تفويضكم الانتخابي الحر .

والحديث لـ “هارون” المعركة لم تنتهي بعد، لذا فالمحافظة علي وحدة الصف الوطني مهمة حيوية لمعركة الوطن الوجودية، كما وجه “هارون” رسالة  الي شباب الإسلاميين قائلاً:  “أصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون”.

بعد الحرب ليس كما قبلها

وفي المقابل قال القيادي بالمؤتمر الوطني، “حاج ماجد سوار” رغم الإحساس بالمرارة من حديث القائد العام للجيش رئيس مجلس السيادة، و هجومه غير المبرر على حزبنا في هذا التوقيت و الظرف الدقيق، الذي تمر به البلاد فلن نبرح جبل الرماة فالمعركة لم تنتهي بعد!!

أما (قحت/تقدم) الذراع السياسي للمليشيا فلن تعود إلى المشهد مرةً أخرى بأمر الشعب السوداني، صاحب الفاتورة الأعلى في الحرب، حتى لو صدر العفو بحقها و رفع عنها الحظر و اغتسلت سبع مرات إحداهن بالتراب !! ليس لدينا وقت لمجادلة طواحين الهواء.

وشنّ الصحافي الإسلامي “عبدالماجد عبدالحميد” ، هجوماً عنيفاً ضد البرهان ، موضحاً إنهم في هذه الحرب لم يأخذ الإسلاميون إذناً من أحد ليحملوا السلاح، دفاعاً عن أرضهم وأعراضهم وحمايةً للمستضعفين في قراهم ومدنهم والنجوع البعيدة، مؤكداً بأن الإسلاميين لم يوقّعوا اتفاقاً مع قيادة الجيش السوداني أو أي فصيل سياسي مصنوع أو معمول لتكون لهم حصة من حظ أو مكسب بنهاية الحرب وطرد عصابات الدعم السريع العابرة للقارات، وأضاف “عبدالماجد” إن قيادة وقواعد وجماهير الإسلاميين في السودان، لا تعنيهم الأحاديث والإشارات السياسية العابرة والباردة داخل الصالات والقاعات المغلقة.

وحذر “عبدالماجد” الكتلة الديمقراطية  التي وصفها بصغار السياسيين قائلاً : “ومع هذا لابد لصغار الساسة وهواة تلميع الأحذية أن ينتبهوا جيداً” .. هذه المرة لن يُدير الإسلاميون خدّهم الأيسر لتلقي صفعة جديدة ! ولن يقفوا متفرجين لمن يرفع في وجههم سبابة الشتم والإهانة والصفاقة وقلة الأدب !!”

وتحدي عبدالحميد تصريحات البرهان قائلاً: “وعليه لن تأخذ قواعد وجماهير الإسلاميين أي تصريح أو تلميح إلا بعد أن يأتيه خبر ذلك من قيادتهم !!”

فيما اعتبر محللون سباسيون أن تصريحات قائد الجيش السوداني، حول منع أنصار “حزب البشير” من العودة إلى السلطة، الي إنها رسائل تؤكد أن البرهان وحلفاءه الإقليميين قد باتوا الآن في وارد السعي للتخلص من عبء الإسلاميين وخطرهم المستقبلي علي مشروع البرهان، الرامي بموازرة مصرية لبناء نظام عسكري شمولي قابض علي أنقاض الدولة السودانية، ينشأ علي قرار النموذج المصري.

وقال المحللون، في تصريحات لـ”إدراك”، إن البرهان لا يستطيع مع الإخوان، الذين يسيطرون بالفعل على قرار الحرب، لكنه في الوقت نفسه يرى أن تشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة الدعم السريع يمثل تهديدًا كبيرًا لسلطته، خصوصًا إذا حصلت على دعم القوى السياسية المؤثرة.

ليلة السكاكين الطويلة

وتساءل الصحافي والمحلل السياسي، “الجميل الفاضل” عن صحة خبر إعتقال أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول، معللاً ان كان ذلك صحيحاً فأن “ليلة للسكاكين الطويلة” تكون قد بدأت بالفعل في بورتسودان.

وأضاف “الجميل” في حديثه لـ”إدراك” ، أعتقد أن إطلاق البرهان لإتهام حاد اللهجة كهذه، وبعبارات قاسية جداً تلمح الي رغبة الإسلاميين في العودة للحكم، وقوله بصريح العبارة: “علي أشلاء ودماء السودانيين”.

بل ودعوته لكتائبهم بالقاء السلاح لو أنهم يقاتلون مع الجيش تحت لافتة سياسية، وهو أمر معلوم عنده وعند سواه بالضرورة.

وأشار “الجميل” الي إنها رسائل تؤكد أن البرهان وحلفاءه الإقليميين، قد باتوا الآن في وارد السعي للتخلص من عبء الإسلاميين وخطرهم المستقبلي علي مشروع البرهان الرامي بموازرة مصرية لبناء نظام عسكري شمولي قابض علي أنقاض الدولة السودانية، ينشأ علي قرار النموذج المصري،ورغم ما أبداه بعض قادة الإسلاميين من إنحناء لعاصفة البرهان المفاجئة، إلا أني لا أتوقع أن يستسلم التنظيم الاخواني الذي إستعاد عناصر قوته ووجوده بالكامل في كافة مراكز السلطة والقرار، بعد انقلاب 25 اكتوبر، لرغبات القاهرة في صيغة للحكم أقرب لنظام السيسي في مصر.

وتنبأ المحلل السياسي “الجميل الفاضل” بتفجّر الأوضاع، مؤكداً بأن الأوضاع مرشحة الآن بقوة لإنفجار دموي عنيف بين مكونات تحالف العسكر والإسلاميين وحتي الحركات المسلحة التي بدت هي الأخري بالتململ تخوفا من فقدانها مكتسبات إتفاق جوبا، فضلا عن تنامي الشعور داخلها بأن شهر العسل بينها والجيش قد شارف الانتهاء،ويرجح أن كل طرف من هذه المكونات المتنافرة والمتقاطعة الأهداف سيرمي بكامل أسلحته لكسب جولة الصراع الداخلي، أو تقليل خسائره علي الأقل فيما لا يخفي من تربص كل طرف بالاخر.

وفي المقابل توقّع الجميل الفاضل، المواجهة الداخلية التي أعتبرها باتت وشيكة،بما يمهد لجولة أخري من الحرب ستختلف في طبيعتها تماما عن المعركة مع الدعم السريع، لأن جماعات الإرهاب العالمي ستخوضها مباشرة من خلال خلاياها النائمة علي أرض السودان.وحينها لن تحسم مثل هذه الحرب مفتوحة الآفاق والأجندات، التي ستهدد الأمن والسلام الإقليمي والعالمي، سوي بتدخل عسكري دولي مباشر،لكني اعتقد أن الاخوان المسلمين وحلفاءهم قد إستعدوا من جهتهم جيدا لهذه المواجهة المحتملة بما يكفي من إستعدادات وتشبيكات معقدة.

عمار نجم الدين.                                    

البرهان يغازل “تقدم”

فيما أعتبر المحلل السياسي “عمار نجم الدين”، تصريحات البرهان بأنها “مغازلة” لتقدم ويشير الي ذلك بحسب “عمار” قوله “مافي مشاركة إلا لمن يتبرأ من الدعم السريع!” ويضيف “عمار” بأن هذا الشرط ليس صعباً على بعض القوى السياسية بـ”تقدم” فالخطوط فاتحة بينها والبرهان تفسرها الوعود بين البرهان والقيادي بتقدم “بابكر فيصل” التي لم تتوقف.

ويضيف “نجم الدين” في تصريحات لـ”إدراك”، إنه من الواضح أن البرهان يسعى لإعادة صياغة شراكة جديدة على “هدى الوثيقة الدستورية”، لكن هذه المرة مع توسعة بسيطة تشمل الجميع… إلا الإسلاميين.  كما أنه يريد أن يقدم “بكچ” سياسي جديد، يضم القوى المدنية وقحت، لكن بشرط واحد: أن يأتوا بأنفسهم، و يباركوا وثيقتهم، ويغلقوا الباب خلفهم، فهذه الشروط وضعت الإسلاميين و اخرين في زاوية ضيقة جدًا، لأنهم يعلمون أن البرهان لم يعد بحاجة إليهم بعد الآن، ومن يعرف البرهان جيدًا يعلم أن الرجل براغماتي حتى النخاع، لا يهمه من يصرخ أو من يهلل، طالما أن مصلحته السياسية محفوظة.

ويؤكد عمار، إن خطاب البرهان الأخير ترك الباب مواربًا لقوى الحرية والتغيير، وأغلقه بإحكام في وجه الإسلاميين و بدأ يستبعدهم ، وهم الذين طالما ظنوا أن البرهان سيظل رهينة لوعودهم وتحالفاتهم، لكن، المفاجأة الكبرى جاءت عندما قرر أن يغازل القوى المدنية، تلك القوى التي وصفها بالخونة قبل أشهر قليلة، وقال إنها “دمرت” البلاد، واليوم يتحدث وكأنه يدعوها للعودة إلى المائدة المستديرة، وكأن شيئًا لم يكن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى