
تتموسق فكرة النهوض الحضاري وبناء الدولة كأطار متجذر بالعقل والوجدان الجمعي للشعوب، وهي نتاج لمجموعة من القيم والثقافه الخاصة المرتبطة بها، وتراكم لتجارب وخبرات كثيرة. وذلك إضافة لوجود الإرادة والوعي المجتمعي المختزن في ذاكرة المجتمعات، له دور كبير بدفع هذه المجتمعات نحو النهوض والانطلاق ..
فالهوية الثقافية لها دور أساسي ومهم في سياسة الإنفتاح على الثقافات والمشاريع الحضارية الأخرى، وذلك بعيداً عن الإنغلاق والتمحور والجمود في رفض التعاون وبالتالي يجب علينا كمجتمعات، أن لا نتواري خجلاً من هويتنا؛ اللهم الا نفي السالب منها الذي يجعلنا مكبلين في عدم التعاون مع الإخر وذلك يقودنا الي الزامية الاعتراف بالتنوع الثقافي
عناصر النهوض الحضاري؟
النهوض كمفردة مقتبسة من النهضه والتي هي اعتمال العقل في التدبر والتفكر دون حواجز في كافة العلوم التطبيقية والانسانيه والدينيه…. بالطبع احدي منتوجات العقل للنهضه بزوغ فجر الدوله ذات المؤسسات المصنوعة من الدستور المنبثق من العقل الجمعي لقيم وموروثات الشعب بتنوعه ..
فالتأسيس لدولة مدنية يأتي من خلال الدستور لتنبع منه تحقيق اشواق وآمال الشعب في ….. اولاً التنمية للموارد البشريه والإقتصادية وقبل ذلك بالطبع ان تكون الدولة بإجهزتها العدليه والأمنية هي التي تحمي حرية الفرد والجماعة ليس كمنحة بل فرضا عليها من الدستور.
وفي ذات السياق تتجلي في دولة المؤسسات خطط التعليم والصحه وكل الخدمات التي تسهم في رفاهية المواطن .ولكن يبقي التعليم في كافة مراحله أهم الأسس التي يجب التركيز عليها حال كان هناك قرار بإمتلاك مشروع قادر على النهوض بالبلاد، وهو الذي يعمل على رفعها إلى مصاف الدول المتطورة، وبدون النهوض بالتعليم؛ لن يكون هناك أي مشروع نهضة للارتقاء بالدولة اوصفاً الي مصاف الدول المتحضرة ومايعرف اليوم بدول العالم الاول….
فالتعليم هو الذي يبني الفرد ويؤسس لأجيال تكون قادرة على التغيير والتقدم والنجاح في شتى المجالات و يحصّن المجتمع ضد أمراض التخلف والجهل، ويزيد من صلابته وتماسكه ضد عوامل الانهيار والتمزيق المجتمعي والجغرافي
فالمقصود بالتعليم بمعناه الواسع أي التأسيس والتخطيط لإنسان يمتلك المعرفة بوعي ضمنها القيم الإنسانية والأخلاقية، بكل مجالاتها العلمية . ونشرها في المجتمع وتوريثها للأجيال القادمة. فالتعليم هو المحرك الأساسي في تطور أي أمة ودفعها نحو تحقيق مبتغاها الأسمى، ألا وهو النهوض الشامل.
فرض الأنظمة والقوانين واستقلال القضاء
هو عامل من عوامل النهوض الحضاري، لأن الدول التي يسود فيها القانون، ويكون القضاء فيها مستقلًا لا سلطة لأحد عليه سوى القانون، فهذه الدول هي التي تحقق نجاحًا بمحاربة الفساد والقضاء عليه. فالفساد وهو السوس الذي ينخر في جسد الأمم ويؤدي لانهيارها، فمن خلال القضاء العادل يمكن استبدال الفساد والعلاقات الاقتصادية الفاسدة بخلق فرص اقتصادية واستثمارات كبرى.
النهوض – الاقتصادي
وهذه الاستثمارات تجذب رؤوس الأموال وتدفع بحركة التنمية الشاملة والمستمرة، لذلك يتوجب على الدول التي لديها الرغبة بالنهوض أن تقوم بعملية إصلاحات واسعة للقوانين والأنظمة الحاكمة، والتأكيد على ما ذكر من استقلالية القضاء وسيادة القانون لأنه أشبه بالعصا السحرية التي تنقل المجتمعات من حال إلى حال.
إصلاح الاقتصاد
من أجل إطلاق عجلة الاقتصاد يجب سن القوانين وتفعيل التي تؤدي لعملية إصلاح اقتصادي شامل، ويجب أن تكون باتجاهين: اقتصادي واجتماعي. وهدف هذه الإصلاحات هو تطوير وتحديث البنى الاقتصادية والاجتماعية بشكل أساسي، بحيث يتم نقل البلاد من الاقتصاديات المنهارة التي تكونت نتيجة الحروب، أو فساد الأنظمة والحكومات، أو تكون نتيجة اقتصاديات ريعية غير إنتاجية؛ إلى اقتصادات إنتاجية زراعية أو صناعية أو تجارية أو حتى سياحية.
ايضاً اعتماد التكنولوجيا الحديثة خاصة فيما يخص الزراعة والصناعة، فالتطور لا يتناسب مع وسائل وتقنيات وعلاقات الإنتاج القديمة أو التقليدية، ولن يتحقق النهوض إلا بالمواكبة .
النهضة الإجتماعية
يجب تبني إصلاحات لمشاريع تهدف لخلق عدالة اجتماعية، وتوزيع فرص العمل والمساواة عنها، وتشجيع المواهب والمبدعين ودعمهم، واعتماد فكرة الشخص المناسب في المكان المناسب، والابتعاد عن المحسوبيات والمحاصصة، والتوزيع العادل للثروات في التنمية الاقتصادية الأفقية المتوازنه التي تشمل جميع فئات المجتمع.
إضافة للحفاظ على البيئة -لأنها أصبحت من أولويات الدول المتحضرة بعد ظاهرة التلوث ودفيئة الأرض- والتوفيق بين الإنتاج الزراعي والصناعي والبيئة؛ تأتي إقامة المشاريع البيئية كتكرير المياه العادمة للمصانع أو للمدن. بجانب اعتماد وسائل إنتاج الطاقة المتجددة كالرياح والطاقة الشمسية وغيرها.


