مقالات واراء

عين علي الحرب الحرب طور من الثورة

الجميل الفاضل

لا أنظر لحرب السودان منذ اندلاعھا كحدث منفصل، يجري بمعزل عن التفاعلات والإرتدات والھزات العنيفة، التي زلزلت بادي ذي بدء أقدام قادة وعناصر “الثورة المضادة”، رغم أن ھذه الھزات علي عنفھا لم تضرب “الثورة المضادة” عناصرا ومعاقلا في مقتل حقيقي، يرمي بھا ليقبرھا في مذبلة التاريخ، أو ليقضي عليھا قضاء مبرما يشل أطرافھا عن النشاط والحركة.

ولھذا أري في ھذه الحرب رغم انتھاكاتھا الضخمة، وفظائعھا الكبيرة، ومھما كان موقف الناس منھا، أو نظرتھم لھا، أري من خلف غبارھا الكثيف، مزايا تتخلل بلاياھا الكثيرة، ومنن طي محنھا العظيمة.
أري أنھا حرب قد أنبعثت، بغض النظر عن اطرافھا والداعمين لھا، كنتاج طبيعي لواقع ملتبس، تم تعقيده وتخليطه بِعمدٍ وعناية، واقع صُنِّعَ أصلا وبدأب علي مدي ثلاثة عقود او أكثر، لمقاومة فرضية قيام إنقلاب أو ثورة شعبية، تنشأ لتقويض سلطة ونظام “الاخوان المسلمين” في السودان.

وبالتالي فإني رغم موقفي المبدئي الرافض لخيار الحرب كوسيلة لبلوغ الأھداف، أنظر لھذه الحرب التي فرض قيامھا وجود مثل ھذا الواقع الموضوعي المعقد، كطور مھم وضروري من أطوار ثورة ديسمبر المباركة، طور يمھد لبلوغ غاياتھا القصوي، ولإستكمال أھدافھا الكبيرة.
المھم فإن “ثورة ديسمبر” منذ أن أوقد الله نارھا، جاءت ھي ھكذا.. ثورة تذھب بالعمق ونحوه.  يتكاثر اعداؤها يوما بعد يوم، كلما تدحرجت جمرتها المقدسة لتقترب، من حمى ومصالح حزب مسيطر، او جهة مستأثرة، أو من مواريث أسرة مبجلة.

هي ثورة مباركة قادھا في ظاھر الأمر “غواصون سمر” مهرة نبتوا، كما ينبت عشب مغامر بين مفاصل صخرة.
إنھم غواصون حفروا عميقا بإذن ربھم، ليكتبوا نهاية السودان القديم الذي نعرفه.
وأستطيع أن أفھم أيضا أن ھؤلاء الغواصين، حين لامسوا شيئا من اللحم الحي لھذا القديم المتمترس، زج سدنته وحراس مصالحه البلاد برمتھا في أتون حرب، لذا أعتقد ان ھؤلاء “الغواصون السمر” طال بھم الزمن أو قصر، ھم وحدھم من سيكتبون سفر التكوين لسودان جديد، متي وضعت ھذه الحرب اللعينة التي نشبت ضد ثورتھم بالأساس، أوزارھا.

ھو سودان ربما لا نعرف الي الآن علي الأقل ملامحه جيدا.
لكن المؤكد ھو أن ھذه الثورة التي ستصنعه، قد اضحت ھي نفسھا نقطة مضيئة في كتاب التاريخ السوداني، وإنه سيتبعها لا محالة ولو بعد حين، ورغم أنف دعاة الحرب ورعاتھا ومن شايعھم بجھل، سطر جديد.
إذ أنھا ثورة قامت بوجه القديم الذي فقد بلا أدني مبررات وجوده.كما أنھا ثورة لا زالت تتطلع بِصبرٍ وثَباتْ لبناءٍ جديد، لم تتبلور الي الآن ملامحه كاملة.. ھو جديد لا زال يتخلق رويدا رويدا، وطورا بعد طور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى