
تمثل المرأة السودانية لا سيما في غرب السودان أحد أعمدة الصمود في مجتمع أنهكته الحروب والتهميش فهي الراعية والمزارعة، وحارسة الأسرة، والفاعل اليومي في إدارة الحياة تحت أقسى الظروف ورغم الإقصاء التاريخي ظلت المرأة حاضرة بقوة في ميادين السلم والحرب، تؤدي أدوارًا محورية كثيرًا ما جرى تجاهلها أو التقليل من شأنها.
ومن بين النماذج النسوية المضيئة التي تجسد هذا الدور، تبرز الأستاذة حليمة مهدي الحاج المدير العام لوزارة الرعاية الاجتماعية بجنوب دارفور، كإحدى القيادات المدنية التي ساهمت مع رفاقها في ثورة الخامس عشر من أبريل عبر بوابة الدارة المدنية شخصية تتسم بالتوازن والشجاعة، مرابطة في ساحات العمل العام، جابت المدن والقرى والفرقان، غير آبهة بالمخاطر أو المضايقات، متسامحة وصلبة في آن واحد.
تسلّمت حليمة وزارة كانت مدمرة بالكامل جراء الحرب وتفتقر لأبسط وسائل العمل كحال اغلب الوزارات لكنها واجهت هذا الدمار بإرادة قوية وعملت بتفانٍ متواصل حتى أعادت للوزارة دورها الخدمي، لتتحول إلى منصة فعلية لخدمة المواطنين في مدينة نيالا بجانب زيارتها الميدانية المشهودة للمدن والارياف وما رافقها من دعم نفسي واجتماعي لضحايا الحرب في مراكز الإيواء.
ومن أبرز إنجازاتها في هذا الظرف الاستثنائي دعم المخابز التقليدية في مدينة نيالا لتوفير الخبز بأسعار أقل تناسب امكانيات المواطنين و تخفف من معاناتهم، فضلًا عن إطلاق عدد من المشروعات الحيوية المرتبطة بمعاش الناس، والتي ستظهر نتائجها تباعًا.
كل التقدير لاخت الاشاوس الأستاذة حليمة مهدي ولرفاقها وداعميها في الادارة المدنية وحكومة التأسيس.
إن الدور غير الظاهر الذي تلعبه المرأة السودانية في تأسيس السودان الجديد دورٌ أصيل ومتجذر فعلى مدى عقود، ظلت المرأة السند الأول لمشاريع التحرر، وقدّمت تضحيات جسيمة في سبيل الكرامة والعدالة واليوم، آن الأوان أن يتحول هذا الاعتراف الأخلاقي إلى تمكين حقيقي وشراكة كاملة في بناء المستقبل, كما نوصي الإعلام الرسمي والمساند بإيلاء اهتمام حقيقي بالمرأة الريفية وإبراز أدوارها المجتمعية من الحكّامات إلى الوزيرات، ومن أمهات الشهداء إلى زوجاتهم، وتمثيلهن تمثيلًا عادلًا يواكب حجم عطائهن وتطلعاتهن.



