
بالأمس أُسدل الستار على حكم أسرة الأسد فى مسيرة من القرداحية إلى دمشق بعد ٥٢ عام من السيطرة على قصر الرئاسة ٢٩ عام لحافظ الأسد الأب ٢٤ عام لبشار الإبن حتى صباح الأمس حيث تشير الأخبار إلى مغادرته دمشق إلى قاعدة روسية فى الساحل الشمالى ، بدأ حكم آل الأسد بإسم التيار القومى (حزب البعث) ولكن سرعان ما تحول لحكم سلطوى شمولي قاهر بقبضة كاملة للتيار العلوى الذى تنتمى إليه أسرة الأسد بالأمس تمت السيطرة على عاصمة الأمويين التاريخية بقيادة الفصائل السورية المعارضة ، مذكرةً بسقوط عاصمة العباسيين بغداد فى العام ٢٠٠٣م بعد إجتياح القوات الامريكية لها وإنهاء حكم الرئيس العراقى صدام حسين ، إحتفل السوريون مستبشرين بالحرية فى ساحة المسجد الاموى بالهتاف وإطلاق زخات الرصاص فى الهواء لبداية عهد جديد فى سوريا بعد نصف قرن من حكم البعث .
لماذا سقط الأسد الإبن بهذه السهولة ؟؟ لقد تآكلت شرعية النظام السورى منذ أندلاع المواجهات المسلحة فى العام ٢٠١١م هذه المواجهات التى صمد فيها الجيش مدافعاً عن نظام الأسد بمساعدة ثلاثة عوامل أساسية حزب الله فى لبنان والفيلق الشعبى بقيادة رجل إيران القوى فى العراق وسوريا قاسم السليمانى والعامل الأهم التدخل المباشر الروسى لحماية نظام الأسد ، تحركت فصائل المعارضة السورية بعد فترة جمود خلال الثلاثة اسابيع الماضية خاصة بعد الضربات التى وجهتها إسرائيل إلى حزب الله فى لبنان والضربات الأمريكية التى وجهتها لمساندي إيران فى كل من سوريا واليمن والعراق ، وكذلك لاستنزاف الجيش الروسى فى الحرب الأوكرانية ، بالتأكيد أن ماحدث فى دمشق جزء من ترتيبات دولية لعبت فيها تركيا دور رئيسى لتيسير الخلاص من نظام بشار الأسد مستغلين إنشغال حلفائه الرئيسيين بأزماتهم الداخلية [ إيران + روسيا]، من أكبر الأخطاء التى إرتكبها بشار الأسد رفضه للدخول فى عملية سياسية بعد تقدمه فى الحرب الاهلية، لإجراء إصلاح أمنى وسياسى شامل يكون البعث جزء من العملية السياسية لكنه العناد والطمع وأقدار التاريخ ومكره أهدر بشار الأسد فرصته الأخيرة وتوسد مزبلة التاريخ.
بسقوط بشار الأسد اوفى المجتمع الدولى بإلتزام مؤجل بعد إجتياح بغداد فى ٢٠٠٣م لدول الهلال السنى على رأسها المملكة العربية السعودية وتركيا بضرورة تأسيس حكم طبيعى فى العراق بأغلبية شيعية وفى سوريا بأغلبية سنية لقد عطلت التقاطعات الدولية هذا الإستحقاق المتفق عليه دولياً بعد سقوط صدام حسين كجزء من معادلة ترتيب الشام الكبير و بسقوط بشار الأسد اليوم [الحكم العلوى] الذى أسسته عائلة الأسد بأقلية شيعية ، هل يعود بعض الإستقرار لمنطقة الشام وتحكم الأغلبية الطبيعية فى سوريا فى إطار ديمقراطى يحترم حقوق الأقليات المسيحية والشيعية والدرزية .
خاسر المولد الحالى الفريق البرهان وحلفائه من الإسلاميين الذين راهنوا على استنساخ تجربة مقاومة بشار الاسد ومواجهة الحرب الأهلية بالتحالف مع روسيا وإيران ولكن إتضح الآن أن الفريق البرهان وحلفائه من الكيزان قد نسجوا التحالف الصحيح فى الزمن الخطأ حيث تعانى إيران وروسيا ظروف داخلية ضاغطة لا تتيح لهم فرصة مساندة أى حليف والفريق البرهان لن يكون أقرب وأنفع إليهم من بشار الأسد الذى عجزوا عن إنقاذه ، واتخذ طريقه للسقوط سربا ، بسقوط نظام الأسد إنهد آخر ركن فى محاور جبهة الممانعة العربية التى فقدت الجيش العراقى ومن بعده الجيش اليمنى ومن بعده الجيش الليبى وبالأمس لحق بموكب الشهداء الجيش العربى السورى فى عصر سقوط الجيوش وسيادة حكم المليشيات فى إقليم الشرق الأوسط أتوقع أن يعقب سقوط بشار الأسد عملية إعادة ترتيب شاملة فى منطقة الشرق الأوسط تنتهى بموجبها حرب غزة و اليمن ويتم تفكيك أو إحتواء جماعة حماس وجماعة الحوثى فى اليمن وتفكيك الخلايا الإرهابية فى منطقة القرن الأفريقى (جماعة الشباب) ومواجهة حاسمة مع جماعة بوكو حرام فى الساحل والصحراء وإعادة ترتيب النفوذ الدولى بتحجيم روسيا من التمدد فى غرب أفريقيا وإعادة تموضع جديدة للقوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية فى تلك المنطقة .
ختامة
بسقوط الأسد إتضح ضعف روسيا وإيران وإنشغالهم واستنزافهم بالنزاعات الداخلية والإقليمية وبالتالى تفكيك المحور الذى دعموه فى المنطقة الفريق البرهان والكيزان نسجوا التحالف الصحيح فى الوقت الخطأ و قبضوا الريح إعتمادهم على تحالف روسى ايرانى يعيد إليهم التوازن الذى فقدوه فى الحرب الأهلية الراهنة ، أعتقد البرهان بعد سقوط بشار الأسد سيسعى لتوقيع إتفاق سلام لوقف الحرب فى السودان بأعجل ما تيسر قبل فوات الأوان حتى لا يقع فى خطأ حسابات بشار الأسد التى كلفته كرسى الرئاسة وحضن القصر الجمهورى إلى برودة المنفى الذى ينتظره .


