تقارير وحوارات

كافي الطيار: سيناريو المواجهة بين الجيش وحلفائه من المليشيات بجنوب كردفان 

إدراك _ المحرر

عاشت مدينة كادقلى أمس وامس الاول على صفيح ساخن لإحتمالات مواجهات عسكرية بين الجيش ومليشيات عسكرية متحالفة معه منذ بداية التسعينات. وكان الجيش أمس بحسب مصادر قد انتشر بالمدينة تأهباً لما وصفته مصادر عسكرية تحدثت لـ”إدراك” من نذر مواجهة محتملة، بسبب تصريحات زعيم المليشيات بكادقلى “كافي طيار البدين” الذي اتهم فى وقتٍ سابق قادة الجيش والأمن بإحتكار المواد الغذائية؛ مطالباً بإبعادهم من كادقلى بعد ان وصفهم بتجار الحرب فى إشارة لإستغلال الأزمة الإقتصادية الخانقة التى تعيشها ولاية جنوب كردفان والتى جعلت من المواطنين ان يقتادوا على أوراق الأشجار والحشائش.

تتهم المليشيات المتحالفة مع الجيش، حلفائها بإحتكار السلع الإستهلاكية و إستغلال الأزمة الإقتصادية بجنوب كردفان 

من هو كافي الطيار..؟

كافي الطيار البدين زعيم قبلي وامير لقبيلة ” الشات” الريف الجنوبي لمدينة كادقلى وشخصية مثيرة للجدل، وكان قد تم منحه من قبل المؤتمر الوطنى رتبة عسكرية رفيعة، وتعيينه بالمجلس التشريعي وتعرف قواته بقوات المهام الخاصة، وهى منتشرة بكادقلى والمحليات المتاخمة لها، تم توظيفه فى السابق للقتال بجانب الجيش فى الحرب ضد الحركة الشعبية بالإقليم، وبسبب مواقفه يعتبر من ألد أعداء الحركة الشعبية .

تربطه علاقة دم بالقيادى بالحركة الشعبية اللواء “كوكو إدريس” الذى إلتقاه فى العام 2020م بسوق “كلولو” على بعد 20 كيلو متر جنوب كردفان وقد إتفقا على العمل المشترك بينهما فى المستقبل؛ وهو ما اعتبرته مصادر عسكرية تجاوزاً لصلاحياته ومهامه العسكرية معتبرين إن ذلك الامر من إختصاصات القيادة العسكرية بحسب ظروف الحرب. ويمتلك “كافي الطيار” قوات كبيرة ومعظمهم من عشيرته حيث لديه معسكرات تدريب منفصلة عن الجيش، ومهام عسكرية لاتخضع لقوانين القوات المسلحة، الأمر الذى احدث تقاطعات بينه وبين قادة الفرقة (14) مشاة بكادقلى، حيث أصبح بعد تكوينه لتنظيم قبلي (كيان النوبة) يكثر من التصريحات المبطنة من التهديد لجميع السلطات الحكومية بالولاية. وفى وقت سابق قامت قوة عسكرية تتبع لمليشيات “كافي الطيار” بإختطاف وكيل النيابة “يوسف آدم يعقوب”، من مقر النيابة العامة بكادوقلي امام مرأى جموع الناس بالنيابة واقتياده لمكان إقامة المختطفين أعلى الجبل دون علم قادة الجيش، ولا حتى قائدهم “كافي طيار”.وقبل شهر هاجم “كافى الطيار” امام جمع من مناصريه السلطات بجنوب كردفان متهماً قادة الجيش والأمن بإحتكار المواد الغذائية وتخزينها لزيادة معاناة المواطنين، وطالب فى تصريح بضرورة تغيير مدير جهاز الامن وأبعاده من المدينة.

مصدر عسكرى كافي طيار أصبح مخلب قط للإسلاميين لتنفيذ مخطط جر جنوب كردفان نحو الحرب بالوكالة “

  غير مستبعد حدوث الإشتباك

وفى هذا السياق يقول مصدر عسكري فضل حجب إسمه لدواعى امنية، إن وجود “كافي” أصبح مهدداً امنياً أكثر من كونه مسؤولاً عن أستباب الامن بالولاية، مشيراً الى إنه ظل يفتعل الصراعات من أجل إرضاء طموحات بعض قادة المؤتمر الوطنى الذين حولوا “كيان النوبة” الى واجهة من واجهات المؤتمر الوطنى والحركة الإسلامية، واصبح “كافي الطيار” مطية بأيديهم يحركونه بحسب مقتضيات الحال وهو مايشكل ذلك مهدداً امنياً بولاية جنوب كردفان ذات الهشاشة الأمنية بالغة التعقيد.

ويواصل المصدر العسكري حديثه لـ”إدراك” قائلا إن كافي الطيار، اصبح فى الاونة الاخيرة مخلب قط تستخدمه عناصر الإسلاميين فى تنفيذ مخططاتهم لجر المنطقة فى حرب بالوكالة مضيفاً بإن الأجهزة الامنية رصدت إجتماعات سرية لبعض قادة الكيان من عناصر الإسلاميين، تطالب بضرورة تولى “كافي الطيار” منصب الوالى بديلاً للوالى الحالى وهى من المخططات الخبيثة لعناصر الإسلاميين فى عملية الترميز التضليلي لشخصية العميد كافي الطيار الذى اصبح انتماؤه للكيان الذى صنعه اكثر من إنتماؤه للجيش الذى خدمه لما يقارب الخمسون عاماً.

زهير السراج:  كافي الطيار يعمل لصالح المؤتمر الوطنى ضد الحركة الشعبية بالإقليم

كافي يعمل لتحقيق طموحاته

وفى هذا السياق يقول المحلل السياسي الدكتور “زهير السراج” فى حديثه لـ”إدراك” إن موضوع كافي الطيار مهم للغاية، وقد تابعت شخصية كافي الطيار منذ فترة طويلة، وهو شخص يعمل لتحقيق مصالحه الخاصة به وبقبيلته؛ اكثر من مصالح الحركة الاسلامية التى صنعته سابقاً وأستخدمته فى حروبها بجبال النوبة فعلاقته بالمؤتمر الوطنى ندية اكثر من كونها تبعية مثل علاقة “حميدتى” بالمؤتمر الوطنى سابقاً، التى لم يكون فيها تابعاً له بشكل كلياً والدليل على ذلك أنضم للإطاحة بالبشير، وكافي الطيار يعمل لصالح المؤتمر الوطنى ضد الحركة الشعبية فهو لديه طموحات ان يكون زعيماً عشائرياً بالمنطقة واعتقد جازماً إن محاولاته الاخيرة وإنتقاداته لقادة القوات المسلحة والإستخبارات العسكرية بالمنطقة هى محاولة للإبتزاز وفرض نفوذ اكبر والصعود على اكتاف الإسلامين الى قمة اعلى فهو شخصية برغماتية تجمع مابين الطموحات السياسية والعسكرية، ويتطلع الى ماهو اكبر من رتبته العسكرية التى منحت له من قبل المؤتمر الوطنى فهو يريد ان يصبح فريق اول مثل حميدتى او حاكماً لجنوب كردفان، وهى الوظيفة التى “تقمصت” شخصيته مؤخراُ وهو بالتالى تضايق من ندرة المواد الغذائية وإحتكارها بالمنطقة، وبالتاكيد كذلك تضايق من الشكاوى التى تصله من مجموعته وعشيرته بسبب الغذاء، وهو يحاول ان يحل مشكلة لديه هو بالتحديد لانه إذا ماظلت هذه المشكلة قائمة هذا ماقد يؤثر على موقفه وطموحه، ليس لانه مشفق او متعاطف مع الجوعى ولكنه خائف على تضاءل طموحاته، ويضيف “السراج ” ان كافي  يريد أن يرتقي بالسلم الى اعلى، وبالتالى يظل نداً للمؤتمر الوطنى وربما ينقلب عليه فى يوماُ ما ولا استبعد ذلك إطلاقاً، لان المؤتمر الوطنى إنكفائي يستفيد من الآخرين لاقصي حد ثم يستخدمهم كالتبع والحراس، وهو ما يجعل من عنصر المفاجأة ان يكون حاضراً فى حالة كافي الطيار بجبال النوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى