مقالات واراء

ما المغذى من اشتداد عمليات إبادة مكونات غرب السودان ؟؟

عبدالرازق كنديرة

بالتزامن مع انسحاب قوات الد.عم السر.يع من (الدندر والسوكي وسنجة ) وإعادة تموضعها حسب مستجدات ومقتضيات الميدان ! قامت كتائب الإرهابين بعمليات تصفيات انتقائية لسكان هذه المناطق على أساس جهوى وإثنى شملت قبائل رفاعة وقبائل جنيد وفزارة أى القبائل العربية فى كردفان ودارفور مثل تلك التى قامت بها ذات الكتائب ضد سكان الكنابي فى الجزيرة والقضارف أثناء هروب كيكل من الد.عم السر.يع وما تبع ذلك من اجتماعات للفلول فى المناقل واتخاذهم لقرار تسليح سكان الجزيرة والزج بهم فى مواجهة قوات الد.عم السر.يع التى طالما تعايشوا وعاشوا معها قرابة العامين كاملين فى أمن وأمان ما أدى الى انضمام مئات الشباب الى صفوف الأشاوس وايمانهم بثورة التحرر الوطنى التى يتقدمها أبطال الد.عم السر.يع !

والمؤسف أن هنالك عمليات إبادة أخرى تجرى على قدم وساق فى ولاية النيل الأبيض(كوستى – ربك ) و على أساس إثنى فى ظل تكتم شديد من مليشيات الإرهابين التى تحبس انفاس الناس هنالك وتكبت الحريات ولا يستطيع أحد أن يغرد خارج سيمفونية العنصرية والكراهية و الموت الزؤام !
أما فى الشمال والشرق فالأمر جلل تحت وطئت قوانين الوجوه الغريبة المعيبة !

ومع اشتداد عمليات الإبادة الجماعية المتصاعدة جوآ وبرآ ضد مكونات غرب السودان ،  وتداعيات صراعات مراكز النفوذ بين عصابة بوركيزان بعد إئتمارهم الأخير والذى يبدو فى ظاهر الأمر أنه قد أدى الى افراز تيارين متصارعين على أساس اثنى بين مجموعة (البشير- نافع) و(كرتى- قوش) وهو صراع قديم متجدد وله علاقة باسقاط نظام البشير ، وما التراشق بالمسيرات التى طالت عطبرة ومروى أخيرآ إلا انعكاسآ لما وصلت له العلاقة مابين التيارين ! وخاصة و أن قوات الدعم السريع لم تتبنى هذا العمل العسكرى كما عودتنا، بينما اطلعنا على بيان لها تؤكد قيامها بعملية نوعية فى وادى سيدنا أدت الى تدمير مقاتلات حربية !

كما يمكن أن تقرأ تصريحات عبد الحى يوسف الأخيرة ضد البرهان وتأكيده بأن الحركة الإسلامية هى التى تقاتل الآن تحت إسم المقاومة الشعبية وهو ما ظل يقوله به قائد قوات الد.عم السر.يع بإستمرار منذ بداية الحرب وفى آخر خطاب له !فى ذات الإطار، فالداعشى عبد الحى محسوبآ على تيار البشير !

ويقينى أن كل طبقة الأفندية وأبناء المآمير وواجهاتهم الحزبية وجنرالاتهم الخائبة هم مجرد صنيعة ودمى تحركهم جارة السوء منذ أن تآمر آبائهم مع المستعمر لتقويض دولة المهدية !

وقد يتفاوتون فى درجات العمالة والإرتباط بالمستعمر بحسب تنظيماتهم السياسية الجهوية ، فحزب الأمة يختلف عن الإتحادى فى رؤية كلاهما للعلاقة مع جارة السوء ففى الوقت الذى ينادى فيه الأخير بالإتحاد مع مصر يفضل الأول الإستقلال عنها ، ولكنهما ينطلقان من أن كل منهما حزب أسري وجهوى !

وكذلك حزب الجبهة الإسلامية وأحزاب اليسار الشيوعى والقوميين العرب من بعث وناصريين فكل هذه الأحزاب هى احزاب عنصرية جهوية تمثل طبقة الأفندية وأبناء المآمير الذين أورثهم المستعمر حكم السودان وأوكل لمصر إدارتهم بما فى ذلك جيش البازنقر ، ولذلك لا نستغرب اصطفافهم بشكل أو اخر فى هذه الحرب ولو بغض الطرف عن الفظائع التى تقوم كتائب الإخوان الإرهابية وتطال المواطنين الأبرياء !

وبالوقوف على الأداء الوطنى العام نرى تطابقآ تامآ فى كل الحقب التى تبادلوا فيها حكم السودان يسارآ ويمينآ ، عسكرآ كانوا أو مدنيين، فجميعهم ظل يمارس دور أوحادى تجاه اقاليم السودان المختلفة ويتنكر لمطالبها العادلة فى فرص التنمية والتمثيل السياسى والإجتماعى المتساوى فى إدارة شأن الوطن بل ويواجهها بعنف الدولة المفرط ويتعامل معها كتمرد مهما كان مستوى و درجة المطالب !

فعبود الذى استلم الحكم من حزب الأمة بقيادة عبد الله خليل، قام بالتوقيع على اتفاقية مياه النيل المجحفة مع مصر 1959م ووافق على قيام السد العالى الذى أغرق قرى النوبيين وحضارة وآثار حلفا القديمة وشرد أهلها !

بيد أن أول مجزرة ضد الشعوب السودانية اركتبتها حكومة ما بعد الإستقلال ولم يمر على الإستقلال اكثر من شهرين ، ما عرفت بمجزرة عنبر جودة فى النيل الأبيض التى قضت على المئات من العمال 1956م وكانت جريرتهم فقط المطالبة بتحسين الرواتب وشروط العمل !

كما ظلت إبادة الجنوبيين مستمرة منذ توريت 1955م على الرغم من حقهم المشروع فى المطالبة بالوظائف المدنية وكيفية ادارة القطر والتى كانت مكان اتفاق قبل أن تنقضها نخبة الأفندية وأبناء المآمير !

و على ذات النهج سارت عصابة 56 جميعها ، فعمقت أزمة السودان واستمرأت القفز فوق معالجة جذور المشكلة واعتمدت سياسة (فرق- تسد) واستخدمت عنف جهاز الدولة الكونيالى الموروث فى قمع الأصوات الوطنية الحرة !

مما أدى الى بتر جنوب الوطن العزيز عن شماله عندما استحالة الحلول الوطنية الممكنة فى ملامسة جذور المشكلة و استطباب الجرح الغائر لإخوة الوطن بسبب عقلية العصابة النرجسية التى تتعامل مع قضايا الوطن بمنظور ضيق لا يتجاوز ذواتهم المريضة المتعسفة (لا أريكم إلا ما أرى )
وهكذا ارتأوا أن يتخلصوا من جنوب السودان عسى أن يستقر لهم حكم الشمال دون منازع !

وقد خابت توقعاتهم بظهور حركات دارفور المسلحة ومرة أخرى كانت ردة فعلهم عنيفة ولم يستجيبوا لصوت العقل والحكمة بل استخدموا الأدوات ذاتها ، عنف الدولة المفرط بغية إخضاع الخصم ! ، فارتكبوا الإبادة الجماعية الثانية ضد الدارفوريين ولا سيما القبائل التى ينحدر منها قادة الحركات المسلحة!

وهنا أنبرى أول وزير مصرى لوزارة مالية السودان وكان اسمه (حمدى) يقال أنه قضى فترة مكوثه فى وزارة المالية مقيمآ بجناح فى فندق هيلتون عازبآ ولم تأت أسرته للسودان حتى انتهاء فترة توليه وزارة المالية !
فابتدع هذا الوزير خارطة لتقسيم الجزء المتبقى من الوطن( تقسيم المقسم) وهو ما عرف بمثلث حمدى ، كانت تظن العصابة أنه يحوى مجتمعآ مسالم وخانع و يدين لهم بالولاء التام ويؤبدهم كملوك !

وعند اشعالهم لحرب الخامس عشر من ابريل كانت من ضمن اهدافهم بعد حلم الإنتصار الذى تبخر على صلابة ونار الثوار الأشاوس ، تنفيذ مثلث حمدى ! ، ولما انهزموا لم يجدوا بدآ غير العزف على وتر العنصرية وبث خطاب الكراهية و الترويج للإنفصال حتى ولو بمساحة الولاية الشمالية ، فأوعزوا لبوق العنصرية و الفتنة المدعو عمسيب لترويج فكرة (حمدى) باسم النهر والبحر بعد أن تقلصت حدود المثلث تحت انتصارات الأشاوس !

فيما يقوم سلاح الطيران الإرهابى و العنصرى بالإبادة الممنهجة ضد مكونات دارفور وكردفان تحت زريعة الحواضن ! يقوم اعلام العصابة بالتحريض والتبرير لقتل الناس على الهوية الإثنية !

ولا غرو بعد انسحاب قوات الد.عم السر.يع من سنجة حاضرة ولاية سنار وسيما أن اعلام الفلول بما فى ذلك بوق العنصرية والفتنة المدعو عمسيب قد قام بتحريض مكثف متزامن مع انسحاب الد.عم السر.يع يحض فيه كتائب الإرهاب بقتل كل من ينتمى لمكونات آل حنيد وعلى وجه الخصوص الذين ينحدرون من قبيلة الرزيقات ، وهو ما تم تنفيذه بالفعل وشوهدت عناصر الإرهاب وهى تقتحم البيوت وتقوم بإذلال النساء واغتصابهن كما شاهد الجميع اقتياد الناس بالمئات الى الإعدامات الجماعية ولا يمكن تجاوز منظر الرجل المسن والشاب الذين اقتادوهم بسبب قبيلتهم كرزيقات فقط ! ثم قاموا بتصفيتهم ورفعوا التمام لقائد الإبادة الهارب البرهان فى إشارة الى أنهم قد قاموا بالواجب والمطلوب !

وخلاصة ما يجرى من عمليات الإبادة الممنهجة ضد مكونات عرب دارفور وكردفان ولاسيما الذين يقيمون فى الإقليم الأوسط منهم ! هو أن العصابة قد طفقت تسابق الزمن من أجل تقسيم السودان اجتماعيآ فضلا عن التقسيم  الجغرافى الذى يخططون له  وبدعم أسيادهم فى شمال الوادى ،

ولكن يبقى أمل أهل السودان والهامش العريض معقود على انتصارات أشاوس التغيير والقضاء على عصابة الموت والدمار
حتى يتسنى لجميع السودانيين المساهمة فى تأسيس وبناء الوطن الواحد الذى يتساوى فيه الناس و الذى كان ومايزال مكان حلمهم وملهم ثوراتهم الجماهيرية المجهضة من عصابة (56 )!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى