مقالات واراء

مصر الرسمية لم تبارح خديويتها فى علاقتها بشعوب السودان ،بل شرعت بالفعل فى إبادتهم هذه المرة !

عبدالرازق كنديرة

الناظر الى تاريخ السودان مع جارة الوادى ، لا يكاد أن يمر على سطر منه دون أن يلحظ حمولاته السالبة ومدى التجنى والتعدى على سيادته ! فمنذ غزو محمد على باشا للسودان بحثآ عن الذهب والرجال وبسط امبراطويته الخديوية ، ومازال السودان فى المخيلة المصرية الرسمية ليس أكثر من مورد اقتصادى وحديقة خلفية !

بيد أن نخبة 56 التى ورثت الحكم عقب ما عرف باستقلال السودان قد كرست لهذه العلاقة المختلة عندما إرتضت بدور
العمالة والقوادة لجارة السوء مقابل دعمهم سياسيآ ودبلوماسيآ للحفاظ على الإمتيازات السلطوية فى السودان بغض النظر عم إذا كان ذلك يأتى على حساب السيادة الوطنية وتطلعات الشعوب السودانية المشروعة فى التحرر و تأسيس دولة المواطنة !

ولاسيما وأن ما يسمى بالجيش السودانى (1925) لم يبرح بعد نقطة البدء ولم يغادر محطة مليشيا البازنقر الذين أسسهم سمسار تجارة الرقيق ،المدعو الزبير رحمة بإيعاز من كبار تجار الرقيق الأتراك وقتئذ !

وعندما تم ما عرف بالإستقلال بقيت هذه المليشيا بذات العقيدة العسكرية والقتالية ذات الولاء للمؤسس الأول (الخديوي) وتقوم بممارسة ذات الدور اخضاع وإبادة شعوب السودان !

واللافت فى الأمر وحسب إفادات أحد الضباط أ ب د قال أن( كشوفات الترقية والصالح العام لن يستطيع القائد العام الإمضاء عليها قبل موافقة المخابرات المصرية )

ولذلك فرضت و كرست مصر الرسمية (الملكية العسكرية ) على الشعوب السودانية وصادرت خياراتهم الديمقراطية ، وقامت بإرتكاب اشنع الجرائم ضد الشعوب السودانية بواسطة
جنرالات جيش البازنقر ، فقد قام عبود بايعاز وأمر مصرى بإغراق حلفا القديمة ومحو آثار الحضارة السودانية واغراق مئات القرى النوبية وغمرها بمياه بحيرة النوبة لتخزين مياه النيل كإحتياط مائى لصالح مصر ، مع إستمرار حرب الإبادة على الشعوب السودانية فى جنوب السودان !

وفى عهد نميرى شاركت مصر بطيرانها العسكرى فى إبادة سكان الجزيرة أبا وودنوباوى وهو تدخل سافر فى صراع سودانى سودانى ، وكذلك ظلت حرب الإبادة مستمرة بعد توقف دام عشرة سنوات وفق اتفاقية أديس أبابا 1972م
قبل أن ينتكص عليها نميرى نفسه فى 1983م بعد اعلانه لقوانين سبتمبر عقب تحالفه مع الإسلاميين !

أما فى عهد البشير الذى قامت مصر بتسويقه وقال مبارك (الجماعة دول بتوعنا ) فى إشارة للإنقلاب ، وطالما أنه انقلاب عسكرى فبالضرورة هو مصرى الهوى حسب المعطيات أعلاه فهو على الأقل مقدور عليه فمليشيا جيش البازنقر قادرة بنيويآ على تكييف أى انقلاب لصالح مصر وهو ما كان فقد كانت مصر وراء انقلاب البشير الثانى 1999م والذى وضع به قاطرة دويلة الإخوان على التراك المصرى !

وفى عهد البشير الذى مازال مستمرآ ارتكبت الجرائم الكبرى بإيعاز ومباركة مصر ، ففيه تم قتل وإبادة آلاف الشعوب السودانية فى جنوب السودان وغرب السودان وشمال وشرق ووسط السودان  وتم فيه تقسيم الوطن الى شطرين وارتكب فيه البشير ومعاونيه إبادة أهل دارفور وأضحوا بسبب ذلك مطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية !

اما فى الجزء الثانى من نظام البشير وخلفه البرهان فقد وقعت الطامة الكبرى وكشفت مصر الخديوية عن أنيابها الإستعمارية علنآ، بعد خضوع البرهان الكامل لمصر و أداء تحية الخنوع والإذلال لسيده السيسى ، وقام بتنفيذ  كل الأوامر المصرية فبعد كل سفرة له الى القاهرة والعودة منها كان يقوم بإرتكاب جريمة ضد الشعب السودانى، فض اعتصام القيادة العامة 3 يونيو 2019م ، انقلاب 25 اكتوبر 2012م

اشعال حرب 15 ابريل 2026م

وهنا سقطت آخر اوراق التوت المصرية تجاه السودان ، وكشفت عن نيتها الإستعمارية الحقيقية ففى ظل دخاخين المعارك فى الخرطوم قام الطيران المصرى بتدمير البنية التحتية السودانية،  فقد دمر الطيران الحربى المصرى المنطقة الصناعية فى بحرى وام درمان  والكبارى وابراج الإتصالات ومحطات المياه والكهرباء وتم نقل اسلاك النحاس وخرت الحديد الى مصر بل حتى الغابات لم تسلم فتم قطع غابة الخرطوم بالكامل ونقلها الى مصر وكذلك الأشجار والغابات تجاه القضارف والدمازين، والأدهى الأمر من ذلك فقد تدخلت مصر عسكريآ من أجل ولصالح جيش البرهان بينما انفتح الجيش المصرى مئآت الكليلومترات داخل حدود السودان واستولوا على مناجم الذهب بالقوة، فبالإضافة للشركات المصرية التى أخذت الإمتياز فى التنقيب فى مناجم شمال السودان فقد احتلت مصر عدة مناجم سودانية وقامت بقتل مئآت الشباب المعدنيين بالمدافع والدهس بالمجنزرات واجبرت من تبقى منهم على العمل فى المناجم بنظام السخرة لصالح الجيش المصرى !

اما فيما يتعلق بتدخل مصر فى الصراع السودانى السودانى لصالح البرهان فى الحرب التى هندستها مصر نفسها لإبادة أكبر قدر ممكن من السودانيين الأحرار فقد صرح السيسى نفسه وفى أكثر من مرة بعدم حياد مصر فيما سماه بخطوط مصر الحمراء للدفاع عن أمنها القومى واوضح أن مصر تقف الى جانب مؤسسات الدولة السودانية وهو يعنى بذلك جيش البازنقر المصرى فى السودان!
فهل هنالك ماهو اقبح من مثل هكذا مبررات ولا غرو وأن مصر قد تورطت بالفعل فى إبادة شعوبنا السودانية فى كردفان ودارفور ووسط السودان فى الجزيرة وجبل موية وشاركت عبر طيرانها الحربى مباشرة بجانب مليشيات الإخوان المسلمين الإرهابية !

وقامت بإنشاء قاعدة عسكرية متقدمة فى العوينات المصرية كغطاء جوى وعسكرى لصالح جيش الإخوان فى السودان ومن تلك القاعدة ظلت ومازالت تنطلق المسيرات التركية الأكينجى التى  تقوم بإبادة السودانيين فى كردفان ودارفور وستهداف الغوافل الإغاثية والمرافق الخدمية من مشافى ومدارس ومياه شرب ..الخ..

وفى تقرير لصحيفة (نيويورك تامز ) جاء فيه ( فى الأول من فبراير شباط مطلع العام الجارى ،عن وصفه بانخراط مصرى مباشر فى الحرب الدائرة فى السودان  عبر قاعدة جوية سرية فى منطقة شرق العوينات بالصحراء الغربية ،جرى استخدامها كنقطة انطلاق لطائرات مسيرة استهدفت مواقع تابعة لقوات الد.عم السر.يع ووفقآ للتقرير تمثل هذه القاعدة حلقة أساسية فى عمليات عسكرية عابرة للحدود تعكس تصعيدآ نوعيآ فى طبيعة الدور المصرى، اعتمد التحقيق على المزيج من صور الأقمار الصناعية ووثائق وسجلات طيران ، الى جانب افادات مصادر امريكية وما سماهمصدرآ من الشرق الأوسط لتعزيز فرضية وجود هذا النشاط العسكرى وفى المقابل أشار التقرير الى أن وزارة الخارجية المصرية والمكتب الصحفى التابع لها وكذلك حكومة الأمر الواقع فى بورتسودان امتنعوا عن الرد على الاستفسارات الصحفية بالتأكيد أو النفى  ما أبقى الرواية فى إطار التسريبات المدعومة بالدلائل التقنية )

مما يستوجب التحرك الدبلوماسيى والقانونى على المستوى الإقليمى والدولى لفضح الجرائم المصرية المخزية
ضد الشعوب السودانية ومقاضاتها جنائيآ أمام محاكم العدالة الدولية وحتى حين
فأمام شعوبنا السودانية حق الدفاع عن النفس بكل الوسائل والسبل !

كنديرى 20 سبتمبر 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى