
كلما تعنت معسكر بوتسودان فى عدم الإستجابة لصوت العقل والحكمة ورفض فرص السلام التى ما فتئت تترى من قبل المجتمع الدولى ممثلآ فى الرباعية كلما تآكلت سرديته الفجة عن الحرب التى اشعلوها من أجل القضاء على ثورة الشعب واستعادة نظام 1989م بعد أن تم اسقاط الصف الأول للإسلاميين فى ثورة ديسمبر 2018م أولئك الذين ولغوا فى دماء السودانيين خلال سني حكمهم البئيسة وجرفوا فيها كل مؤسسات الدولة السودانية وجيروها لصالح التنظيم الإرهابى وهتكوا بالنسيج الإجتماعى فى حروب الفتن والإقتتال العبثى !
فقبل إسبوعين خرج ياسر العطا مهددآ بتحركات عسكرية حاسمة ويهدف من تلك التصريحات الى رفع الروح المعنوية لمليشيات ود الحلمان المنهارة جراء الهزائم المتتالية فى الفاشر وبارا وبابنوسة وهجليج وكل المحاور بكردفان مما كشف مدى الضعف العسكرى الذى تعانى منه مليشياتهم الإرهابية فالمعروف أن العتاد العسكرى والتسليح لا يقاتل وحده ! والجندى الذى يفتقد الى العقيدة العسكرية هو مشروع هزيمة وانكسار ومليشيات بورتسودان الإرهابية لم تعانى من فقدان الهدف العسكرى أو تناقضاتها الداخلية فحسب وإنما تشعر فى غرارة نفسها أنها أضحت أدوات لتحقيق أجندة أجنبية ولاسيما بعد بيان النظام المصرى الأخير ذو الخطوط الحمراء فى السودان !
ولذلك نرى أن الحسم الذي يتبجح به المخبول العطاء وغريمه الآخر المختل البرهان يتبدد على الأرض مع كل جولة سفر يقوم بها الأخير بحثاً عن السلاح والحلفاء، ويعرض فيه الأرض والبحر والثروات مقابل بقاء بات مكلف حتى على حلفائه !
فهرولة البرها.ن بين السعودية ومصر وتركيا ليست زيارات دبلوماسية بقدرما هي مزاد مفتوح على من يشترى سيادة الدولة القديمة !
فاليوم البرها.ن باع وقبض الثمن ولكن هل هى مصادفة عسكرية ؟
أن تصل أولى شحنات السلاح إلى قاعدة جوية داخل مصر قرب الحدود السودانية وتبقى “قيد المراقبة ” ؟
ثم ما أن تصل الشحنة الثانية إلى بورتسودان حتى تُستهدف في اليوم ذاته ؟!
أم هو مؤشر لفشل إستخباري وإنكشاف خطوط الإمداد، وتآكل القدرة على حماية ما يُستجلب بشق الأنفس والهرولة ؟!
أما الجانب الأخطر و الحقيقي على قادة جيش البازنقر لم يعد فى ساحة المعركة وحدها، فما يتهددهم اليوم هو تفكك وحدتهم الداخلية كمؤسسة عسكرية من جهة وكتحالف مع الحركات من جهة أخرى فما عادت تناقضات حلفاء الدم شيئآ يمكن اخفائه !
بعدما طالعنا بالأمس فى مناطق الحواضن التي طالما قُدّمت باعتبارها “العُمق الشعبي” للجيش فى شمال السودان، بدأ حراك يرفض وجود حلفائهم من الحركات المسلحة الدارفورية لا بوصفه خلافاً سياسياً! بل فاح منه خطاب الكراهية الفج الذى استثمر فيه مجرمي الإخوان ووضعوا له قوانينآ للوجوه الغريبة دون أن يحسبوا حساب إرتداده على حلفائهم من مرتزقة حركات النهب المسلح ويصنفهم “كحشرات” مسلحة يجب إخراجها من مناطق النازيين السود !
وفي الشرق السودانى، حيث نُقلت التحصينات والمؤسسات وبيعت الموانئ مقابل المسيرات تتفجر مفارقة أخرى لأن الهروب إلى الشرق لم يلغ تهميش أهل الأرض بل فضحه أكثر فأكثر ! ولذا فقد إنتفض بعض أهله رفضاً لما طالهم من إقصاء ، ما يؤكد أن نقل العاصمة لا ينقل العدالة بل يوطن للظلم الذى بات سمة بازرة لعصابة 56 التى لن تقوى على العيش خارج نظام الأبارتايد الذى انتجته من نسج آياديها الآثمة والملوثة بدماء الشعوب السودانية !
إذن فإن نتيجة هذا التخبط والأداء السئ وتناقض القول والفعل والهروب الى الإمام من دفع استحقاقات السلام هو فقدان عصابة بورتسودان لآخر أوراق التوت التى توآرى مصداقيتهم أمام العالم وباتوا حملآ ثقيلآ على حلفائهم، وانكشفت تناقضاتهم الداخلية،وظهرت مواطن ضعفهم ففشلوا فى تأمين الإمداد و حماية السلاح قبل وصوله إلى جبهات القتال ! وبات أمر تصدع التحالفات وتحول الشركاء إلى عبء داخل أراض حواضن الجيش نذير كارثة أخرى وحرب أخرى على وشك الإنفجار ! كما أن إحتجاج أهل الشرق الذين تم ترحيل مؤسسات حكومة البرهان إليهم، دون اشراكهم فى الحكم أو بسط العدالة فى فرص التوظيف لمحسوبيهم، نذير آخر وقنبلة قابلة للإنفجار !
وتبقى الحقيقة المطلقة أن الحرب ليست هى من يهدد قادة جيش البازنقر الإرهابى وانما المهدد الحقيقى هو أن الزمن قد تجاوز خطابهم المفضوح والبروباغندا التى قامت عليها حربهم المجنونة قد تآكلت هى الأخرى وما عاد خطاب الكراهية يقنع أحدآ ! ولا أكاذيبهم التى تقوم على تجريم الخصم وشيطنته ستقوى على الصمود مع التطور التقنى الهائل !
بيد أن المجتمع السودانى وحتى الجزء الذى انطلت عليه دعاية الإخوان الحربية فى بادئ الأمر قد مل من وعودهم الفارغة بالأمن والأمان وأدرك أن لا أمان مع استمرار الحرب و بدأ يرفض أن يتم جره الى محرقة الإخوان ولم يستجب لإعلان الإستنفار الأخير ، خاصة وأن الشعب السودانى ما فتئ يسمع ويرى الإخوان المسلمين وأسرهم وهم يعيشون حياة البزخ والترف فى تركيا ومصر وقطر بينما الشعوب السودانية على اختلاف مناطقهم يرزحون تحت نير الحرب وتداعياتها !!



