
أكد المحلل السياسي ،”عمار نجم الدين” بأن السودان مقبل على لحظة فاصلة مع اقتراب إعلان حكومة جديدة خارج سيطرة الخرطوم بحلول نهاية فبراير 2025، معتبرًا أن هذه الخطوة ليست مجرد حدث سياسي عابر، بل إعادة تعريف للدولة السودانية في سياق جديد لن يسمح بالعودة إلى ما كان عليه الحال قبل 15 أبريل 2024.
وقال “نجم الدين” في تصريح خاص لـ”إدراك”، لقد“ظل السودان لعقود يُدار من مركز يفرض سلطته بالقوة، بينما تعيش الأطراف في تهميش اقتصادي وسياسي وثقافي ممنهج، مضيفاً بأن هذا التوازن المختل ممكنًا طالما امتلك المركز أدوات القمع والسيطرة، لكنه لم يكن مستدامًا. واليوم، ومع تغيّر المعادلات السياسية والعسكرية، بات واضحًا أن السلطة لم تعد حكرًا على المركز وحده، وأن مرحلة جديدة بصدد التشكل على الأرض.”
وأضاف “نجم الدين” “إعلان الحكومة الجديدة في نهاية فبراير لن يكون مجرد خطوة تكتيكية، بل هو تعبير عن واقع جديد فرض نفسه بقوة الحقائق على الأرض. لقد مارست الدولة المركزية التهميش لعقود طويلة، بل لجأت في بعض الأحيان إلى الإبادة الجماعية كوسيلة لإخضاع الأطراف. واليوم، بعد سنوات من المقاومة والتجاهل، قررت قوى سياسية واجتماعية أن تأخذ مصيرها بيدها، دون انتظار اعتراف الخرطوم أو القوى الدولية.”
وأشار نجم الدين إلى أن الرهان على استعادة المركز لسيطرته هو رهان خاسر، قائلًا:“الذين يظنون أن الخرطوم قادرة على استعادة قبضتها يتجاهلون حقيقة أن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء وإن هناك ملايين السودانيين خرجوا من دائرة النظام الصحي والتعليمي والاقتصادي، وأصبحوا فعليًا ’بدون دولة‘، كما هو الحال في أزمة ’البدون‘ في بعض دول الخليج، موضحاً بان هؤلاء لم يعودوا مستعدين للانتظار أو لعب دور المتفرج، بل أصبحوا يبحثون عن صيغة جديدة للحكم، تضمن لهم وجودًا فعليًا في الدولة، لا مجرد تابعين لسلطة لم تقدم لهم سوى التهميش والقمع.”
واختتم “نجم الدين” تصريحه بالتأكيد على أن السودان لن يكون كما كان بعد فبراير 2025، قائلًا:“حتى إن لم يُعلن رسميًا عن تفكك الدولة، فإن واقعًا جديدًا قد بدأ بالتشكل، حيث لم تعد الخرطوم تتحكم في كل شيء. السؤال اليوم لم يعد ’من يحكم السودان؟‘ بل ’ما هو السودان؟ وكيف سيُحكم؟‘ لقد وصلت البلاد إلى نقطة اللاعودة، والتغيير لم يعد احتمالًا، بل أصبح واقعًا يتشكل أمام أعين الجميع.”



