مقالات واراء

صفقة تحسين النسل: هوس الإخوان المسلمين بالعرق واللون والجنس:

احمد عباس السخي ...

على مر العصور، كانت الحركات والتنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي العنيف دائمًا ما تجد طريقًا لاستغلال الدين أو السياسة لخدمة أهدافها الخاصة، وكثيرًا ما تسعى هذه التنظيمات لفرض رؤيتها الخاصة على المجتمع بطريقة لا تراعي قيم التسامح أو التنوع. جماعة الإخوان المسلمين ليست استثناءً، حيث يعاني أفراد هذا التنظيم من هوس مزدوج يتجاوز حدود الدين إلى ميدان العرق واللون، مما يعكس نزعته العنصرية الواضحة، وبالأخص تجاه المجتمعات الأفريقية السوداء.

إحدى الصور الحية لهذا الهوس ظهرت في السودان، حيث تعاني الجماعة من “عقدة اللون الأسود” التي تتجلى في ما يمكن تسميته بـ”وهم تحسين النسل”. هذه الفكرة ليست مجرد أسطورة أو افتراضات مبنية على التكهنات؛ بل هي مستمدة من قصة حقيقية رواها لي دبلوماسي يعمل في وزارة الخارجية السودانية. حيث قال كان مرافقًا لأحد زوار تنظيم حماس الإرهابي أثناء زيارة للسودان، حيث اجتمع الضيف الفلسطيني مع أحد كبار قادة تنظيم الإخوان في السودان. خلال الحوار الذي دار بينهما، طلب الضيف الفلسطيني من المسؤول السوداني أن يستضيف السودان بعض أعضاء حماس بمنحهم إقامة دائمة. رد المسؤول السوداني بالموافقة، لكنه أضاف جملة أثارت استغراب الدبلوماسي، إذ قال “نحن بالفعل نريد فلسطينيين لتحسين النسل في السودان”.

هذه العبارة الصادمة تعكس بوضوح الاعتقاد الذي يسيطر على عقلية هذا التنظيم الإرهابي، والذي يرى في “العنصر الأسود” عنصرًا يجب تحسينه من خلال “التزاوج” مع شعوب أخرى. هذه النظرة العنصرية تعبر عن انحراف فكري وأخلاقي خطير داخل حركة تدعي التزامها بمبادئ الإسلام والمساواة، في حين أنها تتبنى في الواقع أفكارًا متعصبة لا تختلف كثيرًا عن الأيديولوجيات العنصرية التي كانت سائدة في أوروبا في أوائل القرن العشرين.

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو الأخبار المتداولة مؤخرًا حول “صفقة” مشبوهة يتم التفاوض حولها بين حماس وإسرائيل بوساطة مصرية، يتم بموجبها إرسال قادة حماس ومقاتليها إلى السودان مقابل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة وتسليم إدارة القطاع إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. المعلومات المتداولة تشير إلى موافقة جماعة الإخوان المسلمين في السودان، ممثلة في قيادة الجيش السوداني التي يترأسها فعليا المنبوذ علي أحمد كرتي، رئيس الحركة الإسلامية الإرهابية في السودان، على الصفقة. بينما رفضتها حماس، معلنة تمسكها بالبقاء في قطاع غزة.

إذا تأملنا بعمق في هذه الصفقة، لا نجد تفسيرا وراء قبول الإخوان المسلمين في السودان لهذا العرض سوى رغبتهم في “تحسين النسل السوداني” التي عبر عنها ذلك المسؤول الاخواني المريض.
فبينما السودانيون فخورون باصولهم الزنجية الأفريقية، يسعى هؤلاء المهووسون إلى استيراد “عناصر خارجية” يرون أنها أكثر تفوقًا من السودانيين، متناسين تمامًا أن البشر جميعهم سواسية أمام الله، ولا فرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى.

هذا التوجه المريض يعكس أزمة عميقة تعاني منها حركة الإخوان المسلمين في السودان، حيث يرون في ذاتهم حراسًا لنقاء عرقي وهمي، وفي السودان ساحةً لتجاربهم الفاشلة. الأمر الذي يجب أن نتساءل عنه هنا: إلى أي مدى يمكن أن يذهب هؤلاء في تنفيذ مخططاتهم العنصرية؟

في ختام الأمر، على السودانيين أن يدركوا حقيقة نوايا هذه الجماعات الإرهابية التي تسعى لتحويل بلادهم إلى مسرح لتجاربها السياسية والدينية والعنصرية الفاشية. فالجماعات التي تؤمن بتحسين نسل البشر فهي جماعة مريضة في عقلها.
وليس ببعيد عن الأذهان ما قاله البشير نفسه فيما عرف محليا بحديث “الفوراوية”، الذي رواه الهالك حسن الترابي نفسه، وليس ببعيد عن الأذهان ما قاله احد قادة الجماعة في معرض رده على سوال حول تضخم قوات الدعم السريع وخطورتها في المستقبل، حيث قال نحن نريد ان نجعلهم مكافئاً لحركات (الع..د) يقصد قبائل غير العربية، إذا اضطررنا للسلام معهم وإلحاقهم بالقوات المسلحة.
تكشف جماعة الاخوان الارهابية يومًا بعد يوم عن حقيقتها المتجذرة في العنصرية، متجاوزة بذلك كل المبادئ الإنسانية والدينية التي تدعي أنها تدافع عنها، مما يوجب على السودانيين أن يرفضوا بكل قوة هذه الأفكار الهدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى