مقالات واراء

الدفاع الشعبي والمستنفرين: ومحاولة إمتطاء شعارات “قوتنا في وحدتنا” للخروج من جحورهم (١).

الفاضل السنهوري

شاهدت فيديو للقاء حواري “بودكاست” لأحد أمراء الحرب النوبة من بقايا نظام المؤتمر البائد الذي وصفه المحاور بأنه قضي (٢٤) عاما كاحد عبيد الجلابة خادما لمصالح النظام الاسلاموعروبي في جنوب كردفان جبال النوبة ك “أمير للمجاهدين بمليشيا الدفاع الشعبي” سيئة الزكر والسيرة والسريرة.

وما أستوقفني في حديث هذا المليشي أو في رد أمير المجاهدين وقائد الدفاع الشعبي بدلامي ب”أنهم أقوياء موحدين” وأن “قوتنا في وحدتنا” وكررها أكثر من مره. ولم يحدد هو ومن او من هم الذين معه في هذة الوحدة. مع علمنا التام بضعفهم من ناحية التجهيزات العسكرية والمعنوية سواء كان كمستنفرين او حاميات مليشيا جيش سلطة بورتسودان المحاصرة بجنوب كردفان جبال النوبة من الجيش الشعبي لتحرير السودان شمال وأن الوصول الي اي نقطة تحتاج فقط الي “فجغة أبنص واحدة”.

لقد إبتزلت هذة الايام كلمة “الوحدة”، وأضحي الحديث عن الوحدة وتوحيد النوبة وغيرها من الشعارات التي تباع بثمن بخس، ويروج لها أصحاب الأغراض المفضوحة والذين يحاولون وضع السم في العسل وركوبها كحصان طروداة.

ومع الحديث عن “وحدة النوبة” ينفثون هولاء الاعداء المعروفين سمومهم في الحركة الشعبية. ويقرعون في نفس الوقت طبول الحرب أرضاء لمخدوميهم من الجلابة في محاولة للعودة الي المشهد السياسي مستغلين الحرب التي اشعلتها الحركة الإسلامية لذات الغرض
وهو تماما ما فعله أمير مجاهدي الدفاع الشعبي بدلامي الذي تنتر وعرض و”كيسو فاضي” في البودكاست المنشور علي وسائل التواصل الاجتماعي المرفق لحث بقية أعضاء الحركة الإسلامية ليخرجوا من جحهورهم .

هذا المليشي “أمير الدفاع الشعبي” الذي يتبجح بانه يخدم دولة الجلابة والنظام البائد طوال ٢٤ عاما بمليشيات الدفاع الشعبي عليه أن يعلم الاتي:
أن مليشيات الدفاع الشعبي بجنوب كردفان جبال النوبة هي المسؤولة عن سلسلة الجرائم المفجعة التي ارتكبت بحق مواطني جبال النوبة طوال سنوات نظام الانقاذ والمؤتمر الوطني. وهي كذلك شريك حقيقي في كل التصفيات والقتل خارج القانون والحرق للقري وغيرها من الجرائم والتي وصلت الي جرائم الابادة الجماعية.

الجرائم التي إرتكبها مجاهدي الدفاع الشعبي بجبال النوبة جنوب كردفان منذ تاسيس الدفاع الشعبي تصنف كجرائم حرب، ويصنف مرتكبيها كمجرمين حرب، وهي نوع من الجرائم لا يسقط بالتقادم، وكل هذة الجرائم ارتكبت جميعها تحت رايات وشعارات الدفاع الشعبي والجهاد التي أستهدفت المسيحيين بالهجوم علي الكنائس وآحراقها.

لقد مثل الدفاع الشعبي احد الأدوات القمعية لنظام الانقاذ والجبهة الاسلامية بحق النوبة بجبال النوبة، وتتم توظيف كوادرهم كحلقة شريرة في الصراع لسياسي بالاقليم بتوظيف التباينات الدينية والإثنية والإجتماعية ضمن الصراع السياسي والعسكري مقابل الرشوة بالمال والوظائف.

لم يكن أمراء الحرب وشيوخ ومجاهدي الدفاع الشعبي مجرد ادوات للقتل فقط، بل كانوا أيضا أدوات لتضليل الرأي العام السوداني لتحويل نظر العالم والشعب السوداني بعيداً عن الأسباب الحقيقية للحرب بجبال النوبة، ومحاولاتهم بتصويرها كحرب دينية جهادية مقدسة بين الكنيسة والمسجد، والاسلام والمسيحية، وبين المسلمين “هم” والكفرة “غيرهم” ، وعمدوا الي نشر الدعاية المضللة بانهم المختارون لحماية الاسلام ونشره وحمايته من التلاشي والانتقراض بجبال النوبة، فهل بعد كل هذة الجرائم والقتل والتهجير وحرق الكنائس والمساجد ايضا أنقرض الإسلام بجبال النوبة وجنوب كردفان؟ وهل الإسلام في خطر الان بعد (٤٠) عاما من نفاقهم هذا؟

وسعي هولاء المجاهدين ومنسقي الدفاع الشعبي لتحريف حقيقية الحرب بجبال النوبة ومحاولة إخراجها من حقيقتها كنتاج لفشل النخب المركزية النيليلة العنصرية المتلبسة بالدين والعروبة والاسلام في ادارة الدولة، وحاولوا بقدر استطاعتهم أن يفرغوا ارتباط الحرب بجبال النوبة واستمرار أزمة الحكم والمظالم السياسية والاجتماعية والثقافية، والتنمية غير المتوازنة والتهميش المتعمد وغيرها من القضايا الجوهرية والحساسية التي تشكل جذور الصراع والحرب الحقيقية بجبال النوبة.

الحقيقية التي لا يمكن الهروب منها في تاريخ الحرب بجبال النوبة والصراعات التي كانت ومستمرة حاليا هي إن أمراء قادة كتائب الدفاع الشعبي مسؤولون مباشرة عن جرائم القتل والاختطاف خارق نطاق القانون وحرق الكنائس وقمع الحريات الدينية التي تعرض لها المسيحين في جبال النوبة منذ العام ١٩٨٩ الي اليوم.
ومليشيا الدفاع الشعبي التي يحاول نظام سلطة بورتسودان من جديد إعادتها باسم “المستنفرين” هي المسؤول الأول عن شن الحرب الجهادية وإهدار دم النوبة وإعلان الجهاد في العام ١٩٩٢ وتحليل وشرعنة قتل النوبة وإغتنام الممتلكات وإصرارهم علي تطبيق الشريعة الإسلامية بايديهم.

لا نريد أن نسرد جرائم أمراء الحرب بالدفاع الشعبي في جبال النوبة وجميعها جرائم تندي لها جبين الإنسانية، والمؤسف إن بعضهم يتباها بها بعد إن انعدم فيهم الضمير واي وازع ديني وأخلاقي، وهي جرائم مؤثقة ومعروفة ومعلومة ولا يمكن الهروب منها أو ان تسقط بالتقادم.

لكن فاليعلم أمراء الحرب والمجاهدين وبقايا النظام البائد للحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني أن هذة المرة ليست كالمرة السابقة، وإن أحلامهم بممارسة تلك الجرائم هي مجرد أدغاس احلام وك”عشم الكلب في موية الإبريق”.

وأن ميثاق السودان التأسيسي واادستور الانتقالي للعام ٢٠٢٥م والتحالف السوداني العريض الذي إنبلج وبزغ فجره بنيروبي سيمضي قدما في تأسيس وطن جديد وسودان معافي من تلك الامراض التي إبتلي بها بافعالكم الشريرة ونفوسكم المريضة، ولن تهزمه شعاراتكم الدينية الخاوية، وإن غدا لناظره قريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى