
في بوست نشره احد العنصريين الذين يحملون وهم الوطنية المزيفة، اشار الي لؤي المستشار في تعليقه الذي وصفني فيه بالإنحدار الي القبيلة، متسائلاً بسخرية لاتخلو من سذاجة قائلاً(معقولة يا إيهاب وانت كنت دائم التواجد بصفحتي)!
نعم معقولة واكثر يالؤي، فانا في هذه الحرب لستُ محايداً، والحياد فيما تتعرض له مجاميعنا الثقافية من استهداف يقوم تأسيساً علي توصيف وتوظيف خطاب التنميط يعتبر هذا الحياد خيانة عظيمة لهذه المجتمعات الثقافية.
الإنحياز هنا فعل دفاعي في مواجهة عنف الدولة، والتي تحولت _اي_ الدولة من إطار يفترض حياده وحمايته لجميع مواطنيه إلى طرفٍ منتج للعنف وخطاب التحريض، لذلك يصبح الانحياز للقبيلة موقفًا دفاعيًا مشروعًا، لا تعبيرًا عن تعصبٍ أو نزعة إقصائية.
فاالأنحياز هنا ليس اختيارًا، بل استجابة عقلانية لاختلالٍ بنيوي في ميزان القوة، حيث استهدفت الدولة بخطاب رسمي (تصريحات ياسر العطا) مجاميعنا الاجتماعية التي وظف فيها عنف الدولة في مواجهتها علي اساس انها حواضن اجتماعية يجب قتلها وإبادتها.
وخطاب الدولة الرسمي في توصيف مجموعاتنا الثقافية يمثل عنفاً رمزياً ومادياً، لايقتصر علي الممارسات المادية للدولة كمنتِج للعنف الرمزي والمادي، بل يمتد إلى العنف الرمزي عبر الخطاب الرسمي، والمناهج، والإعلام، والتشريعات القانونية (قانون الوجوه الغريبة).
فحين يُستخدم تعريف جماعة ثقافية بوصفها تهديدًا أو عبئًا أو عرب «شتات»، فإن هذا الخطاب يمهّد لتبرير الإقصاء والتهميش، ويمنح الغطاء الأخلاقي والقانوني لانتهاكات لاحقة، ففي مثل هذه الظروف، لا يوصف الصمت حيادًا، بل تواطؤًا غير مباشر مع منظومة العنف.
لذلك يالؤي فإن إنحيازي هنا هو انحياز للحق في الحياة والوجود والكرامة وحمايتهم من خطاب “التغريب” الذي تمارسه جماعات ثقافية بغطاء سياسي وعسكري وفرته لهم المنظومات السياسية المختلفة
فانا لست محايدا


