
إنتشرت في الاونة الاخيرة، مظاهر من إحتفالات “الكيزان” فيما عرفت بأوساط السودانيين بـ”عُرس الشهيد”، وهو القايل الذي سقط قتيلاً باحدي المعارك، فيتم الإحتفال بمقتله بإسقاط حمولة الخطاب الديني وتوظيفه سياسياً في جدل الحروب السياسية والدينية في السودان.
ويذكر السودانيين “كرنفالات” هذه الأعراس التي تكون “العروس” وهي إحدي “حوريات” الجنة قد تم عقد قرانه علي “القتيل” بعد ان يتقمّص احد الشيوخ الإسلاميين وظيفة وكيل العروس _”الحورية” في الارض وترتفع اصابع “الكيزان” تهليلاً لزفة “القتيل” لعروسته بإحدي فنادق “الجنان”.
ومنذ أواخر القرن العشرين، شكّل خطاب الجهاد أحد أبرز ملامح الجدل الديني والسياسي في السودان. فقد استخدمته سلطة حكومة “الكيزان” في التسعينات كأداة للتعبئة والحشد في حروب الجنوب وجبال النوبة ودارفور، مما فتح الباب أمام صراع طويل حول شرعية هذا المفهوم وتوظيفه في سياق داخلي معقد.
بعد استيلاء “الإخوان”_ الكيزان_ على السلطة في إنقلابهم المشؤوم في العام1989، رفع شعار “الجهاد” لمواجهة الحركة الشعبية في جنوب السودان وجبال النوبة، قاموا بإنشاء مليشيات الدفاع الشعبي وفتحت المعسكرات لتجنيد الشباب تحت راية دينية تعدهم بالشهادة والجنة.
إستخدمت سلطة “الكيزان” خطاب الدولة الإعلامي وتوظيفه في خدمة أجندة التنظيم الأيدلوجية، فكان الخطاب الرسمي للدولة في أجهزة الإعلام هو الربط بين الدفاع عن الدولة والحرب المقدسة، وهو ما وفر للنظام غطاءً دينيًا لعمليات عسكرية ذات طابع سياسي.
لم تكون كل الحروب الاهلية في السودان، والتي اندلعت بعد الإستقلال المعطوب هي حروب “دينية”، بل كانت في جوهر أجندتها تعكس عجز النخبة السياسية في معالجة قضايا اجندة الحروب التي شكلت فيها البندقية لغة “التفاوض” الرسمية حينما فشلت عقلية هذه النخب في “تمدين” خطاب البندقية.
واجه خطاب “الجهاد” في السودان إنتقادات من شخصيات سياسية ودينية، حيث أشاروا إلى أن الجهاد في الإسلام له ضوابط صارمة، ولا يجوز أن يُوجَّه ضد مواطنين مسلمين أو جماعات ذات هوية دينية مختلفة تعيش في كنف الدولة،من هذا المنظور فإن إعلان الجهاد سودانيين – بعضهم مسلمون – اعتبروه انحرافًا عن النصوص الشرعية.
وقال بذلك “عراب” الإسلاميين في السودان “الترابي”، في ندوة شهيرة بمسجد النيلين بأم درمان بعد المفاصلة الشهيرة، حيث افتي بعدم وجود للحور العين، قائلاً أنه لم يرد في القرآن ذكر لكائنات جديدة تسمى “الحور العين”، وإنما فيه (وحور عين) وهو وصف لنساء الجنة و”الحوراء” شديدة بياض العين شديدة سوادها، وهذا وصف للنساء المؤمنات إذا دخلن الجنة وأعيد خلق أجسادهن شبابا.
وقد أرتبط خطاب الجهاد، في جبال النوبة بعد الفتوي الشهيرة بالابيض لهيئة علماء السودان، بتصوير مجموعات “النوبة” باعتبارها “كفارًا” أو “متمرّدين”، حتى لو كان أفرادها مسلمون،هذا الخطاب غذى اتهامات بأن “الجهاد” وسيلة لغطاءً لسياسات التمييز والتطهير العرقي.
ومؤخراً نشطت جماعة “الكيزان” في أحياء خطاب الجهاد مجدداً، للتغطية علي حقيقة هذه الحرب وتصورها ك”معركة”، وجودية لحماية الإسلام وهذا من ناحية ، ومن ناحية إخري فإن “الكيزان” يستخدمونه كـ”أداة” “لإسكات” دعاة “لا للحرب” والمنادين بإيقافها بتوصيفهم كمن “يعادي الدين” أو “يقف مع الكفار”، وبذلك يحرم من صكوك الوطنية.



