
لاعبو الطرف بحاجة دائمة الي صداقة من نوع خاص مع الخطوط التي ترسم نهايات الملعب، ويصبح إستشعارهم من ثّم لطبيعة الوجود والحركة في هذه المنطقة الضيقة، جزء لا يتجزأ من مهامهم المركبة في حالة التقدم أو التقهقر.
إذ أن عنصري المسافة والزمن، يتقلصان الي أضيق حد ونطاق، كلما باتت خطوط النهايات أقرب للإنزلاق الي خارج المجال.
وتضيق تبعاً لذلك كله فسحة التفكير والتدبير والتصرف، عند لاعبي هذه المنطقة، الذين يلجاؤن في غالب الأحيان الي أسلوب واحد، هو أسلوب تشتيت الكرة، والقذف بها الي خارج الملعب وفق مبدأ السلامة وأولاً بأول.
لكن قد يضطر اللاعبون هنا الي ممارسة نوع من الالعاب الإنزلاقية، لعرقلة الهجمات الخطرة التي يقودها لاعبون يتفوقون بعنصر الخفة والحركة السريعة.
المهم فإن الأوضاع علي ملعبي السياسة والحرب، قد لا تختلف كثيراً عن أوضاع كهذه يفرضها واقع تغير إتجاه اللعب، من حين الي آخر، ومن جانب الي جانب، ومن جھة لغيرھا.
فالكرة في ملعب الحرب، التي ھي بالضرورة ممارسة للسياسة بطريقة أخري، لا تعرف ھي كذلك التوقف أبداً، إذ أن ديناميكية التطورات المتلاحقة، وتفاعلاتها المستمرة، وأختلاط أوراقها بين الداخل والخارج كما ھو الحال بين جدة والمنامة وجنيف الآن، ربما تؤسس ھذه الديناميات لحالة تشبه لعب الأطراف الذي يجري دائماً ھو علي الحواف.
فالمشهد الماثل لا يعبر بصخبه السياسي الذي بلغ مرحلة إجترار القابضين اليوم علي زناد البنادق، وعلي أعنة التفاوض، لشعارات بالية افتقدت صلاحيتھا منذ حين.
ورغم هدوء نسبي طغي علي كافة جبھات القتال، يشبه ھدنة غير معلنة.
الا أن سعيا محموما، ومحاولات مضنية، جرت وتكررت لفتح “خشم البقرة الروسية” حتي الجمعة الماضي بحثا عن معين أو ظھير مفقود.
المھم فالمزايدة والمماحكة والمكابرة، والتمسك بذرائع وشكليات تبدو صغيرة، ينبغي الا ننظر لھا في ظل عالم يتشكل ويتقولب، علي أنها صغيرة، فمعظم النار يتولد بطبيعة الحال من مستصغر شرر، لم نعن به أو بإخماده كما ينبغي، وفي حينه بالضرورة.


