
الجارة مصر تحتاج الى التفكير خارج الصندوق فيما يتعلق بالسودان فسودان اليوم ليس هو سودان 56 ولا مصر اليوم كمصر الملك فاروق (1920 -1965) فقد جرت مياه كثيرة تحت جسر النظرة التقليدية للسودان من قبل جارة الشمال صحيح أن أفندية 56 هم مجرد دمى صنعتها المخابرات المصرية بما فى ذلك الأحزاب السودانية ولا سيما العسكر وبالأخص الضباط العسكريين الذين يخضعون بشكل شبه تام لمخابرات مصر ،ولذلك عملت مصر على الدوام فى ترسيخ وتكريس الحكم العسكرى فى السودان من خلال دعمها لكل الإنقلابات فى وطننا العزيز منذ عبود ونميرى والبشير والبرهان وهذا هو ما جعل الأخير يرتكب كل الموبقات فى حق الشعب السودانى منذ مجزرة فض اعتصام القيادة (3 يونيو 2019م) وانقلاب (25اكتوبر 2021م) ثم ثالثة الأسافى المتمثلة فى اشعال حرب الخامس عشر من ابريل 2023م واصراره على إستمرارها ورفضه لكل مبادرات السلام ، فلولا إتكاءته على الدعم المصرى لما استطاع أن يتخذ كل هذه المواقف المتعنته، فالدكتاتور وهو يرتكب هذه الجرائم المخزية فىحق الشعوب السودانية إنما ينفذ وبالحرف الروشته المصرية المتماهية مع رغبة التنظيم الدولى للإخوان المسلمين جناح كرتى والذين يقيم أغلبهم بمصر ويديرون مؤآمراتهم ضد السودان من غرف المخابرات المصرية وقد يستغرب المراقب كيف أن مصر تحارب الإخوان فى مصر وتدعمهم فى السودان ؟ ، ويزول هذا الإستغراب إذا ما علمنا أن كل قادة الجيش تاريخيآ هم ليسوا سوى شعبة تتبع للمخابرات المصرية بغض النظر عن إنتماءاتهم السياسية ، وماذا يضير جارة السوء إذا ما كان رأس الدولة يؤدى التحية العسكرية للسيسى متجاوزآ البرتكول الرسمى كممثل لدولة مستقلة فى سابقة لم تحصل من قبل ! والجدير بالذكر أن خضوع واستسلام نظام الإخوان التام لمصر بدأ منذ محاولة اغتيال حسن مبارك الفاشلة وهنا مسكت جارة السوء بنقاط ضعف إضافية على النظام البائس والبائد فى حسابات أهل السودان وقد خضع قادة الإخوان لكل الشروط المصرية فتمت السيطرة على حلايب وشلاتين وابورماد وجرت عمليات تمصير كاملة لهذه الأرض السودانية بما فى ذلك منح الجنسية للسكان وتم تجفيف مشروع الجزيرة وتشليعه وتبنت حكومة السودان الموقف المصرى المضاد لقيام سد النهضة الأثيوبى ضاربين بمصلحة السودان من قيام السد عرض الحائط، بل وصل الأمر فى عهد البرهان الى الدخول فى حرب مع الجارة اثيوبيا فى الفشقة لصالح الأجندة المصرية بالرغم من ترحيب أثيوبيا فى الحل الودى للمشكلة بالحوار الأخوى، ولكن هل تحتاج مصر للخروج من حالة نوستالجيا سودان 56 وأن تضع فى حساباتها تعاقب الأجيال وما جرى خلال عهود سنوات الضياع والتبعية لعصابة 56 ؟ ولماذا لا تفكر النخبة المصرية خارج الصندوق وتقرأ كتاب الثورات السودانية المختلفة وليس آخرها ثورة ديسمبر التى بآءت كل محاولات القضاء عليها بالفشل بما فى ذلك محاولة القضاء عليها بحرب الخامس عشر من إبريل فإلتهبت نيرانها حيثما أرادوا إطفاء جذوتها بالقضاء على قوتها العسكرية التى إنحازت لخيار الشعب بكل إخلاص وتفانى ومثلما أدهش ثوار ديسمبر بصمودهم السلمى العالم ،أدهش الأشاوس العالم بصمودهم أمام آلة القتل الجوية والبرية والبحرية لمليشيا ما يسمى بالجيش السودانى وكتائب الإرهاب الإخوانى ومرتزقة الحركات الجبناء ، نعم فإن ثورة الخامس عشر من ابريل هى إمتداد طبيعى لثورة ديسمبر مع اختلاف أدوات النضال كنتيجة حتمية لعنف وأدوات الثورة المضادة من قبل فلول النظام البائد الذين اختاروا النزال بالسلاح والقضاء على الثوار الأشاوس ، والمدهش حد الإعجاب أن الثوار الأشاوس ممسكين بالزناد والقلم معآ ومتمسكين بمبادئ الثورة ومطالبها والتى إرتقت الى تأسيس الدولة السودانية على مستوى كل مؤسساتها المدنية والعسكرية حتى يتسنى للشعوب السودانية بناء وطن يستوعب تعددهم الإثنى والجهوى ويعبر عن طموحاتهم ويحفظ كرامتهم و ينعمون فيه بالحرية والسلام والعدالةويودعون فيه الحروب الأهلية والى الأبد!
وهذه الأهداف دونها خرط العتاد ! ولذا من الحكمة بمكان أن تفكر مصر خارج الصندوق فى علاقتها مع سودان اليوم وبشكل يحفظ للدولتين مصالحهما المتبادلة فى إطار الندية والجوار الحسنوالبعد قدر الإمكان عن إزدراء الماضى مع الوضع فى الحسبان أن عصابة 56 قد وصلت الى حالة الإفلاس الأخلاقى وظهرت عيوبها الخلقية الشنيعة من عمالة وهوان بما لايمكن إخفائها مهما حاولت الدولة المصرية مواراتها ،وأن شعب السودان مصمم على ركلها فى مزبلة التاريخ بما فى ذلك جيش ونجت الذى أوصلنا الى ما نحن فيه ، وهذه هى الحقيقة التى يجب أن يدركها الإخوة فى شمال الوادى وعليهم إذن شراء المستقبل الذى تمثله قوى الثورة السودانية وقواتها المسلحة ممثلة فى أشاوس الد/عم السر/يع.


