مقالات واراء

الموقف العربي الصحيح من الصراع الإسرائيلي الإيراني.

محمد المختار محمد

‏إيران لديها مشروع هيمنة توسعي في المنطقة مغلف بخزعبلات دينية، وإسرائيل في نفسها مشروع هيمنة وتحكم في المنطقة مغلف أيضا بخزعبلات دينية، بجانب كونها تمثل العبء والعار الأخلاقي للحضارة الغربية، عارا تضعه فوق القانون الدولي وحقوق الإنسان، يتنازعان على حطام مشاريع عربية يمينية ويسارية باءت جميعها بالفشل قوامها ميشيل عفلق، وحسن البناء، وجمال عبد الناصر، و القذافي، الذي فر بجلده منها لمشروع أفريقاني.

ليس للعرب أي مصلحة إستراتيجية لا في إيران الخميني والملالي ولا في إسرائيل، بقدر ما لديهم مواقف تكتيكية لا تخطئها العين يجب أن يحسنوا إدارتها وتنفيذها في خضم الصراع الإسرائيلي الإيراني، رغم التشوش عليها من الدعاية الإسلاموية واليسار العروبي اللذان يتهربان من مآلات مشروعيهما الكارثي على المنطقة والعجز عن تقديم نقد ذاتي شجاع، الأمر الذي يطرح سؤالا ملحا، هو أين المشروع العربي أو موقع “المشروع العربي الجديد” من المشروعين الإيراني والإسرائيلي المتصارعين؟

في اعتقادي أن العرب يمرون بفترة انتقالية تفصل بين تحولات كبرى بعد الحرب الباردة وهيمنة الرأسمالية وسقوط المعسكر الشرقي، وفشل المشاريع الإخوانية ومشروع القومية العربية، وعنف الحركات الإسلاموية والإرهاب وتوظيف الإرهاب في المنطقة من قبل القوى الدولية والإقليمية المتصارعة، وصعود النمور الآسيوية بجانب الهند والصين، وسيادة عصر العولمة وثورة الاتصالات، والنظام الاقتصادي العالمي الجديد واقتصاد المعرفة والنيوليبرالية الخ، وتَشكُل عقلية عربية مختلفة واقعية غير شعاراتيه في ظل التردي الحضاري الذي يكتشف العرب فداحته كلما تقدم العالم.

هذه المرحلة الانتقالية شهدت خفوت تدريجي لنجم وتأثير عواصم عربية مثل بغداد والقاهرة ودمشق وغيرها من العواصم العربية التي وسمت المنطقة تاريخيا وهي تهبط مثقلة بأزمات وأخطاء فادحة، في المقابل صعود الخليج سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بقيادة أبو ظبي والرياض، وهما في حل عن القيود والأحمال الأيديلوجية ويديران تقاطعاتهما بقدر معقول من الحكمة.

خلاصة القول أن مصلحة العرب في الصراع الإسرائيلي الإيراني أن يضعفا بعضهما البعض لأقصى درجة ممكنة، أكثر من انتصار طرف علي الآخر، واعتبارهما فخارا يكسر بعضه دون أن تمتد آثار هذا التكسير إلى أمن واستقرار المنطقة، وإدارة الأزمة الناشبة بحذر وحذق لتلافي تأثيراتها وسلبياتها من جهة، وتعظيم ايجابياتها من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى