مقالات واراء

السودان الدولة المضطربة..!!

إسماعيل يونس

سعت دولة السودان المضطربة تركيع شعبها الذي يتطلع الي الحرية والعدالة والنهوض طيلة سبعون عام مضت..عبر آلة الحرب بواسطة وكلاء الاستعمار الذين انشأتهم السلطة الاستعمارية من أجل جمع الجبايات والاتاوات ..ودفع صكوك الولاء من زعماء القبائل الذين استجابوا لمقايضات الاستعمار المال مقابل السلطة في الحيز الجغرافي المعين علي امتداد ربوع الوطن الشاسع..

هذه السلطة المكونة من الاستعمار التي تمتلك القوة الجبرية لاحقا ..كونت ما سمي بالجيش السوداني..ما ان سلمنا به كسودانين انه اخذ هذه الصفة ومارسها فعلا ..طيلة مائه عام ونيف ..لم يلتزم بالقوانين التي تدعه فقط حماية الحدود والدستور وإنما هو نفسه دخل كحزب سياسي يقايض..في القضايا السياسية والسياسة الخارجية..وانهمك تماما لاشعال الحروب الداخلية ابتداءا في مواجهة ما اسماه بالتمرد…في جنوب السودان ..لاحقا اضاف لمسوقات حرب علي الشعوب التي تسعي للتحرر والحكم الذاتي مزاعم ثقافية واقحم الصراعات الثقافية والعقدية في الصراع وتولي هو تمثيل ثقافة بعينها ..وهي الثقافة الاسلاموعروبية..في مواجهة غيرها من الثقافات..

وما ان استنفد هذا السجال من الصراع بعد انفصال جنوب السودان بعد ان راح مليوني نسمة كضحايا له… تمحور هو نفسه اي ما سميناه بالجيش السوداني..ان يمثل صراع اخر أراد أن يخمده ..بمزاعم العرب والزرقة في دارفور مع إسقاط عامل الدين كمعيار للصراع بحكم دين الطرفين هو الإسلام.. لا يمكن أن ينسب الصراعات حول السلطة والثروة للاحزاب او المجتمعات .. وان كانت كذلك فإن الخصم الأول في الحلبه هو ما سميناه بالجيش السوداني..

من قدسية هذا الشي الذي يسمي بالجيش السوداني في السودان كان يخاف اي كان في السودان ان ينتقده في أدائه او طريقة تعامله مع الامور التي تليه في السودان الا بعد ثورة ١٣ ديسمبر ٢٠١٨م..التي انطلقت في الدمازين …وعمت كل مدن وقري السودان ..

الجيش السوداني الذي يحزر الجميع من التحدث عن قوانينه ومهامه ..هو فشل تماما في ان يحافظ علي السودان أرضا وشعبا..بعد انفصال جنوب السودان..واحتلال حلايب وشلاتين من الدولة التي ساهمت في تكوينه واللهي مصر ..

هو نفسه فقد الفشقه في الشرق لم يستعيدها الا عندما اصدرت له التعليمات من دولة المنشأ مصر لسببين..الأول تعطيل ملامح التغيير التي ابدأته ثورة ديسمبر..والثاني هو حرب بالوكالة يقودها ما سميناه بالجيش بغرض تصفية قضايا مصر واثوبيا في سد النهضة..

في صبيحة ١٥ أبريل ٢٠٢٣م دق اخر مسمار في نعش ما اسميناه بالجيش السوداني..فقد اساء التقدير وسمح لعناصره المتطرفة ان تقود أخطر صراع مسلح حدث في أفريقيا والشرق الأوسط..بصدام ما سميناه بالجيش السوداني وابنه الذي ولد من صلبه الدعم السريع..بحكم صراع النفوذ الاسلاموي الذي أسقطته ثورة ديسمبر والنفوذ الذي شكلته ثورة الوعي بالمظالم التاريخية والاختلالات البنيوية الذي فهمه ..قائد الدعم السريع عندما استنجد نظام البشير بقواته لحماية نظامه وادخلها الخرطوم ..للمحافظة عليه ..ولكنها لم تجد مسلحين حتي تقوم بوظيفتها التي مارسوها ضد مسلحين سموهم زيفا بالمتمردين في دارفور وكردفان…رفض قائد الدعم السريع مواجهة غير المسلحين فسقط البشير ..بعد سقوطه رفض الدعم السريع حتي مواجهة اي تمرد اخر ودعي ان تحل كل مشاكل الحرب والسياسة بعد ثورة ديسمبر….وكان سلام جوبا..ولكن المستفيدون من مسائل الحروب ما كان لهم إلا أن يقصوا مركز القوة الجديد الممثل في الدعم السريع عن طريق الحرب حتي يعودوا الي ممارسة هواياتهم القديمة ..استمرارية الحروب في السودان..وانفرادهم بالسلطة والثروة..بامكانهم ان يعودوا..ولكنهم ربما عادوا في حيز ضيق جدا بلا موارد بلا شعب ..بلا جهلاء تابعين.

ممارسات طائشي الحرب من منسوبي بقايا ما سميناه بالجيش السوداني..وحلفائه من المليشيات المرتزقه والقبلين ..ممارساتهم للقوانين الجزافيه في شعوب السودان بشكل انتقائي..رغم ان الولاءات لم تحدد بعد حتي الان هناك كتلة كبيرة من السودانين لا يرون اي مستقبل لاطراف الحرب لا سياسيا ولا عسكريا …هم يحلمون بوطن واحد بجيش جديد..ولكن اعتراض هذا الحلم بامكانه ان يعزز الولاءات..ويخلق واقع جديد وبمصير جديد يؤسس الي ميلاد تقسيم اخر للوطن السودان الذي كان غير محظوظ بهذه الخديعة التي استمر اكثر من قرن من الزمان.

لذا علي أطراف الصراع ان تلزم جزء يسير من الأبعاد الاخلاقية التي تفتح باب امل جديد لهذه الشعوب الحره …ليس هناك من يطفئ الحرية والنظر الي المستقبل في استقلال كامل..والا خسر في النهاية..اذا كانوا مجموعات فكرية او عقدية او دول ترعاهم..فاخر من كان عائقا امام التغيير الشامل في السودان..هم اليوم حرروا أنفسهم نحو وطن يسع الجميع فدرالي ..حسب افاداتهم..والآخرين يقولون حرب لاخر جنجويد وتعود سلطة الدولة القابضة علي كل شي..اي سلطة الدولة التي تركها الاستعمار بالمقايضة..وبوكلاء مشرفين علي اعمالهم ..هذا ما لم تسمح به الشعوب السودانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى