هل يكشف تحقيق برنامج الغذاء العالمي اختراق الاخوان لوكالات الامم المتحدة
إدراك : المحرر

كشفت وكالة ” رويترز” إن برنامج الأغذية العالمي يحقق مع كبار مسؤولي عملياته في السودان في مزاعم تشمل التحايل وإخفاء معلومات عن المانحين حول قدرته على توصيل المساعدات الغذائية للمدنيين وسط أزمة الجوع الشديدة التي يشهدها السودان.
ويأتي التحقيق الذي يجريه مكتب المفتش العام لبرنامج الأغذية العالمي في الوقت الذي يعمل فيه البرنامج -وهو ذراع المساعدات الغذائية التابعة للأمم المتحدة- جاهدا لتوفير المواد الغذائية لملايين الأشخاص في السودان الذي تمزقه الحرب والذي يعاني من واحدة من أشد أزمات نقص الغذاء في العالم منذ سنوات.
وقالت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية -المعنية بتقديم المساعدات الإنسانية والتابعة للحكومة الأمريكية- لرويترز في بيان إنها تلقت إخطاراً من برنامج الأغذية يوم 20 أغسطس بشأن “وقائع تحايل محتملة تؤثر على عمليات برنامج الأغذية العالمي في السودان”. وتقول الوكالة إنها أكبر مانح منفرد للبرنامج إذ تقدم ما يقرب من نصف المساهمات سنوياً.وجاء في بيان الوكالة أن “هذه الاتهامات تثير قلقاً بالغاً ويجب إجراء تحقيق شامل فيها… أحالت الوكالة الأمريكية للتنمية هذه الاتهامات على الفور إلى مكتب المفتش العام للوكالة”.
يأتي التحقيق في وقت حرج بالنسبة لبرنامج الأغذية العالمي، الذي يصف نفسه بأنه أكبر منظمة للمساعدات الإنسانية في العالم. وفاز البرنامج بجائزة نوبل للسلام لعام 2020 لدوره في مكافحة الجوع وتعزيز السلام. ويكافح البرنامج الجوع الحاد على جبهات متعددة. ويسعى إلى جمع 22.7 مليار دولار من التمويل لمساعدة 157 مليون شخص من بينهم نحو 1.3 مليون على شفا المجاعة، معظمهم في السودان وقطاع غزة وأيضا في دول مثل جنوب السودان ومالي.وإلى جانب توزيع المواد الغذائية، يعمل البرنامج على تنسيق وتقديم الدعم اللوجستي لحالات الطوارئ الكبيرة في أنحاء العالم بالتعاون مع منظمات إنسانية أخرى.
“واجهت عمليات البرنامج مشاكل كبيرة بسبب سرقة المساعدات فى بلدان مثل الصومال واليمن”
سرقة المساعدات الإنسانية
وفي السنوات القليلة الماضية، واجهت عمليات البرنامج مشاكل كبيرة بسبب سرقة المساعدات الإنسانية أو استخدامها في أغراض أخرى في بلدان مثل الصومال واليمن. وفي العام الماضي، علّق البرنامج والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية توزيع الغذاء في إثيوبيا في أعقاب تقارير حول سرقة المساعدات الإنسانية على نطاق واسع هناك. ويقول عاملين في المجال الإنساني والدبلوماسيين إنهم قلقون من أن سوء الإدارة في مكتب برنامج الأغذية في السودان ربما ساهم في الإخفاق حتى الآن في توصيل مساعدات كافية خلال الحرب الدائرة منذ أكثر من 16 شهرا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.
الخوف من الجيش
ويقول موظفو الإغاثة إنهم يواجهون صعوبة في توصيل الإمدادات، ويرجع ذلك جزئيا إلى القيود اللوجستية والقتال. لكنهم يشيرون أيضا إلى أن هناك سلطات مرتبطة بالجيش أعاقت وصول المساعدات عبر حجب التصاريح والموافقات اللازمة للانتقالات،ويضيف بعض مسؤولي الإغاثة إنهم يخشون الإدلاء بتصريحات علنية تنطوي على اتهامات، خوفا من أن يطردهم الجيش من بورتسودان ويمنعهم من الوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها حيث يشتد الجوع.
نشأة برنامج الغذاء العالمى
أنشأت كل من منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة برنامج الأغذية العالمي كبرنامج مشترك مستقل لتقديم المعونة الغذائية من أجل دعم التنمية الإقتصادية والاجتماعية بجانب تلبية الاحتياجات الغذائية للاجئبن وضحايا حالات الطوارئ الأخرى و عمليات الإغاثة المزمنة والنهوض بالأمن الغذائي العالمي وفقا لتوصيات منطمة الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية الزراعية توفير العون لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية، مع تركيز جهوده وموارده على أكثر الشعوب والبلدان وبالإضافة للمساعدة فى الاننقال من عمليات الإغاثة في حالات الطوارئ إلـى التنمية.
“خالد عثمان له علاقات مشبوهة بقيادات إخوانية أبرزها المطلوب دولياً احمد هارون”
من هو خالد عثمان
تقول مصادر تحدثت لصحيفة ” إدراك” إن “خالد عثمان ” هو صومالى الأصل وإمريكى الجنسية كان فى السابق يشغل مدير مكتب اليوناميد فى الخرطوم ويقال أنه كان قبلها يعمل في منظمة إغاثة إسلامية بريطانية يديرها الإخواني عصام أحمد البشير كما تحوم حوله الشبهات بعلاقته بتنظيم الأخوان المسلمين الذين تعارف على تسميتهم فى السودان بـ “الكيزان ” وتضيف المصادر التى فضلت حجب إسمها إن “خالد عثمان” له علاقة مشبوهة بالقيادى الإسلامى المعروف والمطلوب للمحكمة الجنائية “احمد هارون” والذي كان مسؤولاً عن الحرب بدارفور قبل ان يصبح مسؤولاً رفيعاً بالدولة وإمتدت علاقته بالرجل حتى بعد مغادرته وزارة الداخلية وتعينه والياً لولاية جنوب كردفان أبان فترة حكومة نيفاشا بين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية لتحرير السودان .
إختراق الاخوان للمنظمات
وتضيف المصادر إن جماعة الاخوان المسلمين قد قامت فى فترة سابقة ابان حكومة الفترة الإنتقالية بترتيب صفوفها بالخدمة والعسكرية وبمنظمات المجتمع المدنى ووكالات الأمم المتحدة وتكشف تقارير خاصة عن تورط مفوضية العون الإنساني فى التلاعب بالوظائف لصالح منسوبي الجماعة بالمركز والإقاليم وأستطاعت ان تخترق بشكل كبير العديد من المنظمات ووكالات الأمم المتحدة فى السودان .
إختراق المنظمات ليس معقداً
وفى ذات السياق يري الخبير فى المجال الإنسانى “عادل ميرغنى ” فى حديثه لصحيفة ” إدراك” إن قوانين وكالات الامم المتحدة صارمة للغاية ومع ذلك فإن إختراقها ليس بالأمر المعقد خصوصاً مثل جماعة الاخوان المسلمين التى تصاحب عملية إختراقها للمنظمات دوافع إستخباراتية ومعلوماتية من الدرجة الاولى واستطاعت بذلك أن تدير العمل الإنسانى وفقاً لإستراتيجيتها وهى فى وقت سابق قد حولت العون الإنسانى بالسودان وهى الجهة المسؤولة عن تنظيم عمل الوكالات والمنظمات الدولية إلى واجهة إستخباراتية حدت كثيراً من عمل تلك المنظمات وقللت من المجهود الإنسانى الذي كانت تقوم به لدرجة إن بعضها قد قامت بإغلاق مكاتبها وتعليق خدماتها ، ويشير الى ان تحقيق الوكالة الاممية قد يحدث ردة فعل دولية خصوصا وإن المجتمع الدولى خلال مباحثات جنيف كان قد المح الى تعثر وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب والتى تزداد معاناتهم كل يوم.
“الجيش لايكتفي بقصف المواقع المدنية وقتل المواطنين بل يمنع عنه الغذاء وهذه جريمة حرب”
الجيش يقتل .. ويجوع
ويقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور “زهير السراج” فى حديثه لـ” إدراك ” انا لا استبعد حدوث الفعل الاجرامى بالتستر على الجيش بمنع وصول المساعدات الإنسانية الى مستحقيها ولا أريد الخوض فى القضية بإعتبارها خاضعة للتحقيق بواسطة برنامج الغذاء العالمى ولكن مايدهش فعلاً إن عدد المصادر الذين اشاروا الى وجود هذه المخالفة عدد كبير وفى العرف الصحفي اذا كان هناك مصدرين لاتوجد بينهما علاقة واكدوا خبر او قاموا بنفيها فهذا يؤكد صحته ونفيه وحينما يكون هناك (11) مصدر فبالتاكيد هو مدهش ونظام المؤتمر والاخوان المسلمين اعتادوا على مثل هذه الممارسات واستمالة بعض الاشخاص او الشخصيات العاملة فى المنظمات الأممية لجانبهم وهنالك نمازج كثيرة خلال الثلاثون عاماً من حكم الاخوان المسلمين السودان لأشخاص تابعين لمنظمات عالمية ومبعوثين للسودان كانوا يعملون لصالح النظام البائد ، واذا تاكدت هذه المعلومة فهذا يؤكد بأن الجيش للأسف لايكتفي فقط بقصف المواقع المدنية وقتل المدنيين ثم يتهم “الدعم السريع”بالقيام بهذه الجرائم وإنما يقوم كذلك بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين والمتضررين وهذه شهادة تجريم للجيش بمعنى إنه يقتل ويجوع وفى القانون الدولى تعتبر هذه جريمة حرب فهو يقوم بعمل إزدواجى بمنع المساعدات ومن ثم إستمالة موظفين بالتستر على عملية المنع والأمر الأخر من الخبر الذي أوردته وكالة “رويترز” يشير إلى إختفاء شحنة ضخمة من البترول والتحقيق قد يصل الى معلومة قد تدهش المراقب السياسي وهو مايمكن ان يفتح باباً واسعاً مع تعامل المنظمات الدولية مع السودان وهنالك سوابق لدول اخرى إذ قامت بعض وكالات الامم المتحدة بإيقاف عملها فى دول إفريقية لوجود مخالفات وسرقات وهذا يصب فى ضرر المواطن السودانى الذى يعانى فوق ذلك من منع توصيل المساعدات الإنسانية.



