مقالات واراء

البرهان: الوريث البائس لإرث البشير الدموي

عبدالله حسن

البرهان يكرر ما فعله البشير في السعي لتبييض صورته الدموية في أعين الإدارة الأمريكية، في خطوة تفضح مدى بؤس هذا الجنرال الذي لا يختلف عن سلفه سوى في التفاصيل. هذه الحيل نفسها التي استخدمها المخلوع البشير في آخر أيامه، حين دفع أموالًا لمجموعات ضغط أمريكية بغية تحسين صورته أمام الغرب، ها هو البرهان يستنسخها حرفيًا في محاولة يائسة لتجميل وجهه القبيح بعد أن أوقع البلاد في هاوية الحرب والدمار.

البشير، الذي ارتكب أفظع الجرائم ضد شعبه، وساهم في تقسيم البلاد وارتكب إبادة جماعية تستوجب محاكمته أمام الجنائية الدولية، يظل نموذجًا فاسدًا ومقززًا يستمر البرهان في السير على خطاه. هذا الجنرال الذي انقلب على حكومة ثورة ديسمبر بكل وقاحة، متبنيًا نفس أسلوب البشير في قمع الحريات ووأد الحلم الثوري، يحاول إعادة إنتاج سيناريو فشل النظام البائد، ليبقى هو امتدادًا مباشرًا له.

إننا أمام جنرال فاشل ذو مقدرات متواضعة، ظل دمية في يد تنظيم عمر البشير، يدير البلاد كأداة لخدمة مصالحه الشخصية ومصالح النظام الذي كان من المفترض أن يسقطه. منذ أن اغتصب السلطة في انقلاب 25 أكتوبر، لم يقدم البرهان إلا المزيد من الفشل والهزائم، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي. فهو لم يكتفِ بتكرار نفس الأخطاء التي وقع فيها البشير، بل أضاف إليها فشلاً ذريعا بإشعال حرب لم يكن لديه المقدرة عليها، مما أدى إلى تحويل الجيش إلى مجموعة من الميليشيات التي أصبحت عاجزة أمام قوات الدعم السريع.

والنتيجة كانت واضحة: سقوط أغلب الفرق العسكرية في يد الدعم السريع، ما يعكس مدى الفشل الكبير في إدارة الجيش وتدهور قدراته. والآن، في نهاية المطاف، يعيد البرهان تكرار نفس السيناريو الذي فشل فيه البشير في أيامه الأخيرة، متجاهلاً الحقيقة أن سياسات الفشل والمراوغة لن تنقذه من مصيره المحتوم.

من انقلاب 25 أكتوبر إلى إشعال حرب 15 أبريل التي حولت السودان إلى جحيم لا يُطاق، قتل خلالها آلاف السودانيين وشرّد الملايين، يحاول البرهان الآن أن يُظهر نفسه بصورة مغايرة أمام الغرب. لكنه، في الواقع، لا يعدو كونه نسخة سيئة من عمر البشير، يسعى بعد كل هذه المذابح أن يعيد تجميل صورته لدى الإدارة الأمريكية، في استنساخ رخيص لاستراتيجية زائفة لتغطية جرائمه.

وفقًا للتقارير الإعلامية، لم يتوقف البرهان عن استخدام ذات الأساليب القديمة التي اعتمد عليها البشير في السنوات الأخيرة. فقد استعانت السفارة السودانية في واشنطن بشركة “بالارد بارتنرز”، في محاولة للتأثير على الرأي العام الأمريكي والترويج لصورة أفضل عن حكومته الملطخة بالدماء. العقد الذي يمتد حتى أبريل 2025 بقيمة 120 ألف دولار، هو جزء من عملية دعائية هدفها تبييض صفحة نظام البرهان، في سعي بائس لإخفاء الحقيقة وراء الحرب والمجازر التي تسبب فيها.

هذه الجهود لتجميل صورة البرهان لم تكن جديدة على البرهان، ففي عام 2019، خلال فترة حكم المجلس العسكري الانتقالي، الذي كان يرأسه كانت هناك محاولات مشابهة لتحسين صورة المجلس في أعين الإدارة الأمريكية عبر التعاقد مع شركات ضغط أمريكية مثل “ديكنز آند مادسون”، التي كان يرأسها ضابط استخبارات إسرائيلي سابق، و”سكوير باتون بوغز” التي كانت تهدف إلى تقديم البرهان زعيم مختلف عن نظام المخلوع البشير. وهذه العقود كانت جزءًا من محاولات يائسة لتحسين العلاقات مع الغرب وتخفيف الضغط الدولي على المجلس العسكري.

ما يربط بين البرهان والبشير ليس فقط العلاقة المشبوهة مع شركات الضغط والمصالح الأجنبية ودفع الأموال لها لتبيض صورهم الملطخة بالدماء، بل هو النهج نفسه في تحويل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش، إلى أدوات لتنفيذ أجندات خاصة لصالح تنظيم الحركة الإسلامية الذي لا يكترث لمصلحة السودان وشعبه. الحركة التي حولت السودان، البلد الذي كان غنيًا بموارده وشعبه، إلى دولة ممزقة تعيش على حافة الفقر والدمار، بينما تواصل هذه الحركة إشعال الحروب وتفتيت الوحدة الوطنية من أجل الهيمنة والاستئثار بالسلطة.

البرهان، الذي لطخت يداه بدماء السودانيين منذ أن كان أحد رجال المخلوع في دارفور، لم يتوقف عن ارتكاب المجازر. من مجزرة اعتصام القيادة العامة إلى إشعال أبشع الحروب التي تمر على السودان، يعكس البرهان الوجه القبيح للنظام الذي أفل نجم البشير. هو ليس سوى امتداد للديكتاتورية والاستبداد الذي عانى منه الشعب السوداني طيلة سنوات، وحين يكرر نفس الحيل التي فشل بها البشير، فإنه يؤكد أنه ليس إلا نسخة أسوأ من تلك الحقبة السوداء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى